أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٦ - من هم الأولاد المشمولون بالإنفاق؟
يتردّد فيهم المصنّف، بل يدلّ على الإنفاق عليهم- مضافاً إلى ما سمعت- قوله تعالى: (وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ) [١]. هذا كلّه بعد تسليم عدم انصراف إطلاق الوالدين و الأبوين و الولد لمن علا و إن نزل، و إلّا كما أوضحناه في كتاب الخمس، فلا إشكال حينئذٍ في أصل المسألة، و لعلّ المقام من الشواهد لما ذكرناه هناك أيضاً، و اللَّه العالم» [٢].
و على كلّ حالٍ الإجماع القطعي الكاشف عن قول المعصوم عليه السلام كان دليلًا لهذا الحكم، مضافاً إلى أنّ إطلاق الولد على ابن الابن و إن نزل حقيقي في المحاورات، أ لم تسمع قولهم للإمامين الحسن و الحسين عليهما السلام: «ابنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله»؟ و هل يخطر ببالك حين استماع هذا الكلام بأنّ إطلاق «ابنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله» عليهما كان مجازياً؟
و هكذا جاء في القرآن العظيم: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) [٣]. و قد دلّت هذه الآية على أنّه لا فرق بين الأولاد الصلبيّين المباشرين و غيرهم، مثلًا إذا مات شخص و لم يكن له سوى أولاد ابنه أو بنته، فهل يشكّ أحد بأنّهم لم يكونوا أولاده حقيقة؟ بل يَرِثون منه كما لو كانوا أولاد نفسه بلا واسطة، و لا فرق بين الموردين.
قال بعض المفسّرين: «و الدليل على أنّ إطلاق الولد في الآية على غير الصلبي لا يكون مجازاً، أنّه ثبت في أصول الفقه أنّ اللفظ الواحد لا يجوز أن يستعمل دفعةً واحدةً في حقيقته و في مجازه معاً، فحينئذٍ يمتنع أن يريد اللَّه بقوله تبارك و تعالى:
(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ) ولد الصلب و ولد الابن معاً» [٤]
[١] سورة الإسراء (١٧): ٣١.
[٢] جواهر الكلام ٣١: ٣٦٧- ٣٦٨.
[٣] سورة النساء (٤): ١١.
[٤] التفسير الكبير ٩: ٢٠٨.