أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٤٧ - الشرط الثالث القدرة
«و لا تشترط الحرّية. بل للأَمة حضانة ولدها من زوجها عبداً كان أو حرّاً» [١].
الشرط الثالث: القدرة
المقصود بالقدرة هنا معناها الأعمّ، أي الشرعيّة و العقلية، أعني القيام بشئون الطفل و العناية به حفظاً و تربيةً، سواء كان الحاضن ذكراً أو أنثى. على هذا إن كان عاجزاً عن ذلك فلا حضانة له، سواء كان عجزه لكبر سنّه أو مرضه أو إصابته بعاهةٍ كالفالج و العمى و نحو ذلك.
فمن البديهي أنّ العقل يحكم باشتراط القدرة في الحضانة، و كذا النقل لقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) [٢].
و موثّقة حريز، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: رفع عن أمّتي تسعة أشياء: الخطأ و النسيان .... و ما لا يطيقون» [٣].
يستفاد من [٤] هذا الحديث الشريف أنّ كلّ عملٍ لا يقدر المكلّف على إتيانه مرفوع عنه، و منه الحضانة.
و يؤيّد ذلك قوله تعالى: (وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً) [٥] أي لا تحمل علينا عملًا نعجز عن القيام به.
و اعلم أنّ فقهاء الشيعة لم يتعرّضوا للزوم هذا الشرط، و الظاهر أنّه لبداهته أو لاندراجه في بعض آخر، و لكن فقهاء أهل السنّة صرّحوا بذلك، قال أحد فقهاء
[١] عقد الجواهر الثمينة ٢: ٣١٩.
[٢] سورة البقرة (٢): ٢٨٦.
[٣] الخصال ٢: ٤١٧ ح ٩؛ وسائل الشيعة ١١ باب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ح ١.
[٤] و الاستدلال بهذا الحديث و كذا الآية الشريفة مبنيّ على كون الحضانة من باب التكليف، أمّا إذا قلنا بكونها حقّاً للحاضن فلا يصحّ الاستدلال بهما. م ج ف
[٥] سورة البقرة ٢: ٢٨٦.