أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧٠ - اعتبار سنّ المرتضع في الحولين عند فقهاء أهل السنّة
حال الصغر، فلا يحرم رضاع الكبير [١]. و استدلّوا على ذلك بالكتاب:
قال ابن قدامة: «من شرط تحريم الرضاع أن يكون في الحولين، و هذا قول أكثر أهل العلم، روي نحو ذلك عن عمر و عليّ و ابن عمر و ابن مسعود و ابن عباس و أبي هريرة و أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله سوى عائشة، و إليه ذهب الشعبي و ابن شبرمة و الأوزاعي و الشافعي و إسحاق و أبو يوسف و محمّد و أبو ثور و رواية عن مالك، و روي عنه إن زاد شهراً جاز، و روي شهران. و قال أبو حنيفة: يحرم الرضاع في ثلاثين شهراً؛ لقوله سبحانه: (وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)- إلى أن قال:- و لنا قول اللَّه تعالى: (وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) [٢]، فجعل تمام الرضاعة حولين، فيدلّ على أنّه لا حكم لها بعدهما» [٣].
و بالأخبار:
منها: قوله صلى الله عليه و آله: «لا رضاع إلّا ما كان في الحولين» [٤].
و منها: قوله صلى الله عليه و آله أيضاً: «لا يحرّم من الرضاع إلّا ما فتق الأمعاء في الثدي، و كان قبل الفطام» [٥].
و منها: قوله صلى الله عليه و آله: «لا رضاع بعد فصال، و لا يتمّ بعد احتلام» [٦].
قال الزحيلي: «و هذا الرأي هو الراجح؛ لقوّة الأدلّة التي استندوا إليها [٧]
[١] بداية المجتهد ٢: ٣٦؛ المقدّمات و الممهّدات لابن رشد ١: ٤٩٣؛ بدائع الصنائع ٣: ٤٠٠.
[٢] سورة البقرة (٢): ٢٣٣.
[٣] المغني ٩: ٢٠١- ٢٠٢.
[٤] سنن الدارقطني ٤: ١٠٣ ح ٤٣١٨؛ كنز العمّال ٦: ٢٧٤ ح ١٥٦٧٨؛ نيل الأوطار ٦: ٣١٥.
[٥] رواه الترمذي ٣: ٤٥٨ ح ١١٥٤؛ نيل الأوطار ٦: ٣١٥.
[٦] مسند أبي داود الطيالسي: ٢٤٣ ح ١٧٦٧؛ نيل الأوطار ٦: ٣١٥.
[٧] الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٧٠٩.