أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٤ - حكم الإرضاع عند أهل السنّة
و لا تستوجب الأمّ زيادة على النفقة لأجل رضاعه [١].
و الظاهر أنّ عدم وجوب الرضاع على الأمّ إجماعي [٢]. و على هذا يمكن الجواب عمّا قال المالكية بأنّ الآية: (وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ) فإن قبلنا أنّها ظاهرة في الوجوب، و لكن يحتمل أن يكون المعنى أنّ الإرضاع في هذه المدّة للأمّ، بمعنى أنّه حقّها يجب على الأب تمكينها منه، و لا يجوز له الأخذ منها و إرضاع غيرها، فيكون حينئذ إخباراً عن حقّ الأمّ الواجب على الأب، فلا يحتاج إلى ارتكاب الخروج عن الظاهر [٣]. أو نقول بلزوم تخصيصها و حمل وجوب الرضاع على الأمّ في الجملة، مثل أن لا يعيش إلّا بلبن أمّه، بأن لا يشرب إلّا لبنها أو لا يوجد غيرها، أو الوالد يكون عاجزاً عن تحصيل غيرها؛ لعدم قدرته على الأجرة [٤].
و يدلّ على هذا التخصيص الجملة التي في ذيل الآية، أي قوله تعالى: (وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [٥] و أنّ الرضاع من النفقة، و نفقة الولد على الوالد إن لم يكن للولد مال، و الآية الشريفة: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ظاهرها العموم، سواء كان بعد انقطاع عقدة النكاح بالطلاق أو قبله.
فعلى هذا يحمل الأمر المستفاد من الجملة الخبرية في الآية أي: (وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ) [٦].
لمطلق الرجحان، الشامل للوجوب و الندب، فقد يكون واجباً كما إذا لم يرتضع الصبي إلّا من أمّه، أو لم يوجد ظئر، أو عجز الوالد عن الاستئجار، و قد
[١] انظر في هذا كلّه الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٦٩٨- ٦٩٩.
[٢] فقه القرآن ٢: ١١٩.
[٣] و (٤) زبدة البيان: ٧٠٢.
[٥] سورة البقرة (٢): ٢٣٣.
[٦] و اعلم أنّ المشهور بين الفقهاء و الأصوليّين أنّ الجملة الخبريّة كما في المقام تدلّ على الوجوب، فيكون معنى الآية: ليرضعن أولادهنّ. إلّا أنّ المحقّق النراقي لا يقول به.