أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٣ - حكم الإرضاع عند أهل السنّة
ديانةً ... و اختلفوا في وجوبه عليها قضاءً، أَ يَستطيع القاضي إجبارها عليه أم لا؟
فقال المالكية بالوجوب قضاء، فتجبر عليه. و قال الجمهور بأنّه مندوب لا تجبر عليه، و لها أن تمتنع إلّا عند الضرورة، و رضاع الولد على الأب وحده، و ليس له إجبار أمّه على رضاعه، دنيئة كانت أو شريفة، و سواء أ كانت في حال الزوجيّة أم مطلّقة- إلى أن قال:- و ذهب الجمهور إلى أنّ الأمر الوارد في الآية:
(وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) [١] ندب و إرشاد من اللَّه تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهنّ، إلّا إذا لم يقبل الولد ثدي غير الامّ، بدليل قوله تعالى: (وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى) [٢].
و إنّما ندب للأمّ إرضاع ولدها؛ لأنّ لبن الامّ أصلح للطفل، و شفقة الأمّ عليه أكثر، و لأنّ الرضاع حقّ للُامّ كما هو حقّ للولد، و لا يجبر أحد على استيفاء حقّه إلّا مع توفّر دواعي الإجبار.
ذهب المالكية إلى أنّه يجب على الأمّ إذا كانت زوجة أو معتدّة من طلاق رجعي إرضاع ولدها، فلو امتنعت من إرضاعه بدون عذر أجبرها القاضي، إلّا المرأة الشريفة لثراء أو حسب، فلا يجب عليهما الإرضاع إن قبل الولد الرضاع من غيرها، فهم فهموا من الآية أنّها أمر لكلّ والدة زوجة أو غيرها بالرضاع، و هو حقّ عليها، و استثنوا الشريفة بالعرف القائم على المصلحة، و لا يجب الإرضاع أيضاً على المطلّقة طلاقاً بائناً؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) فإنّ هذه الآية واردة في المطلّقات طلاقاً بائناً.
و لأنّ النفقة واجبة للمطلّقة الرجعية لأجل بقاء النكاح في العدّة،
[١] سورة البقرة (٢): ٢٣٣.
[٢] سورة الطلاق (٦٥): ٦.