أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٢ - حكم الإرضاع عند أهل السنّة
و عدم تمكّنه منه، مع عدم مال للولد يمكن به إرضاعه من غيرها، فيجب عليها بلا خلاف كوجوب إنفاقها عليه في هاتين الصورتين [١].
ثالثها: ألّا يقبل الطفل إلّا ثدي أمّه، فيجب عندئذ إرضاعه إنقاذاً له من الهلاك؛ لتعين الأمّ [٢]، كما تجبر المرضعة على استدامة الإجارة بعد مضي مدّتها إذا لم يقبل ثدي غيرها [٣].
إنّما الإشكال في استثناء صورة ثالثة، و هي وجوب إرضاعها اللباء، و هو أوّل اللبن، فقيل: نعم، كما في القواعد [٤] و اللمعة [٥]؛ لأنّ الولد لا يعيش بدونه، خلافاً للأكثر الذين قالوا بالعدم، لمخالفة التعليل الوجدان، و هو أظهر، إلّا مع ثبوت الضرر فيجب بلا إشكال و لا نظر [٦].
حكم الإرضاع عند أهل السنّة
اختلفت الفقهاء من أهل السنّة في وجوب الرضاع على الأمّ، و ذلك أنّ قوماً أوجبوا عليها الرضاع على الإطلاق، و قوم لم يوجبوا ذلك عليها مطلقاً، و قوم أوجبوا ذلك على الدنيئة و لم يوجبوا ذلك على الشريفة، إلّا أن يكون الطفل لا يقبل إلّا ثديها [٧].
و ادّعى بعضهم: اتّفاق فقهاء الإسلام على أنّ الرضاع واجب على الأمّ
[١] رياض المسائل ٧: ٢٤١.
(٢، ٢) كنز العرفان ٢: ٢٣١؛ زبدة البيان: ٧٠٢؛ رياض المسائل ٧: ٢٤١ مع تصرّف يسير. تفصيل الشريعة، كتاب النكاح ص ٥٤٦ و ما بعده مع اختلاف يسير.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ٥١.
[٥] اللمعة الدمشقية: ١٢٠.
[٦] رياض المسائل ٧: ٢٤٢.
[٧] بداية المجتهد ٢: ٥٦.