أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣١ - المبحث الأوّل حكم الإرضاع
الخامس: الأصل، بمعنى أنّه- مع غضّ النظر عن النصوص و غيرها- إن شككنا أنّ الرضاع واجب على الأمّ أم لا، فالأصل عدم وجوبه عليها [١].
إن قلت: يستفاد من ظاهر الطلب في قوله تعالى: (وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ): أنّ الرضاع واجب على الأمّ.
قلنا: و بما مرّ من الأدلّة يصرف ظاهر الطلب المستفاد من الآية على الاستحباب؛ جمعاً بين الأدلّة كما في الرياض [٢] و الجواهر [٣]، فنحكم أنّه يستحبّ للأُمّ أن ترضع ولدها طول المدّة المعتبرة في الرضاع، كما صرّح به بعض الفقهاء، قال الشهيد في اللمعة: «و يستحبّ للُامّ أن ترضعه طول المدّة المعتبرة في الرضاع» [٤] و كذا في الروضة [٥] و المهذّب [٦].
و يمكن أن نستفيد حكم الاستحباب عن ظاهر بعض النصوص أيضاً، مثل ما رواه في الكافي عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام:
ما من لبنٍ رضع به الصبيّ أعظم بركةً عليه من لبن أُمّه» [٧] و غيره (٨).
و بالجملة لا إشكال في أصل الحكم و عدم وجوب الرضاع على الأُمّ، و يستثنى من ذلك الحكم صور، و يمكن أن تخصّص بها:
أحدها: إذا لم يكن للولد مرضعة أخرى سواها [٩].
ثانيها: كانت له مرضعة أخرى و لكن لم يمكن؛ لعدم وجود الأب أو إعساره
[١] رياض المسائل ٧: ٢٤١.
[٢] رياض المسائل ٧: ٢٤١.
[٣] جواهر الكلام ٣١: ٢٧٣.
[٤] اللمعة الدمشقيّة ٥: ٤٥٥- ٤٥٦.
[٦] مهذّب الأحكام ٢٥: ٢٧٤.
[٧] وسائل الشيعة ١٥: ١٧٥ باب ٦٨ من أبواب أحكام الأولاد، ح ٢.
[٩] رياض المسائل ٧: ٢٤١.