أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٩٩ - أدلّة القول الثاني و الجواب عنها
يقتضي الوجوب [١].
و الجواب:
أوّلًا: أمّا الإجماع فلعدم تحقّقه، و على فرض التحقّق فهو موهون؛ لاحتمال كونه إجماعاً مدركيّاً. و أمّا الروايات المتضمّنة للأمر بها، فمع قطع النظر عن سندها محمولة على تأكّد الاستحباب [٢]؛ لأنّ الوجوب إنّما هو بمعنى الثبوت أو تأكّد الاستحباب، اللذين هما أحد معاني هذا اللفظ [٣].
و ثانياً: إنّما يتمّ الاستدلال بها إذا ثبت كون الوجوب حقيقة شرعيّة أو عرفية في اصطلاحهم، في المعنى الذي كان إلى الآن متعارفاً عند الفقهاء و هو غير معلوم [٤].
و ثالثاً: لو كانت العقيقة واجبة كغيرها من الواجبات لا يعقل إجزاء الأضحية المستحبة اتّفاقاً عنها، كما في موثّقة سماعة قال: «إذا ضحِّي عنه أو ضحّى الولد عن نفسه فقد أجزأت عنه عقيقته» [٥] إذ مقتضى الوجوب تعلّق الخطاب بالعقيقة حتّى يأتي بها، و قيام غيرها مقامها ليس متعلّقاً للخطاب و به يحتاج إلى الدليل [٦].
و رابعاً: إنّ الأمر بالعقيقة في جملة من السنن المعلوم ندبها أوضح قرينة على كونه فيها أيضاً كذلك، كما ورد في صحيحة أبي بصير [٧] و غيرها.
[١] الانتصار: ٤٠٦.
[٢] مختلف الشيعة ٧: ٣٠٤؛ جواهر الكلام ٣١: ٢٦٧.
[٣] الحدائق الناضرة ٢٥: ٥٩.
[٤] نهاية المرام ١: ٤٥٥.
[٥] الكافي ٦: ٣٩ ح ٣.
[٦] الحدائق الناضرة ٢٥: ٥٩- ٦٠.
[٧] تهذيب الأحكام ٧: ٤٤٢ ح ١٧٦٨.