أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤٢ - المبحث الثالث في تزاحم الحقّين
كان الوجوب في ذي المقدّمة من الأهميّة بمرتبةٍ يزيل الحرمة عن المقدّمة الحرام، كما هو كذلك في توقّف إنقاذ النفس المحترمة على التصرّف في أرض الغير من دون إذنه.
و أمّا في أمثال المقام حيث لم تثبت الأهميّة في ذي المقدّمة؛ لتساوي الحكمين أو عدم كون الوجوب أهمّ، كما إذا توقف حفظ المال المحترم على إتلاف مال محترم آخر، فلا مرخّص في ارتكاب المقدّمة المحرّمة لأجل امتثال الأمر بذي المقدّمة، بل لا بدّ من انتظار قضاء اللَّه سبحانه، و أنّ الامّ تموت حتّى يُحافظ على الولد بإخراجه من بطنها أو أنّ الولد يموت حتّى يحافظ على الامّ بإخراجه كما تقدّم، هذا كلّه بالإضافة إلى الثالث، و أمّا وظيفة الامّ في نفسها و أنّه هل يجوز لها أن تقتل ولدها حفاظاً على حياتها أو لا يجوز لها ذلك؟
الظاهر أنّه لا مانع للأمّ من الحفاظ على حياتها بأن تقتل ولدها، و السرّ في ذلك ما ذكرناه في محلّه من أنّ الضرر إذا توجّه إلى أحد شخصين لا يجب على أحدهما تحمّل الضرر حتّى لا يتضرّر الآخر؛ لأنّ التحمّل عسر و حرج فلا يكون مأموراً به، و في المقام لا يجب على الامّ أن تتحمّل الضرر بأن تصبر حتّى تموت حفاظاً على حياة ولدها؛ لأنّه عُسر فلا يجب ذلك على الامّ، و لعلّه من فروع قاعدة: «دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة» فلا بأس في أن تحافظ الامّ على حياتها و لو بقتل ولدها [١]، مثل أن تشرب الدواء حتّى تسقط الولد.
و الظاهر أنّه لا مانع من أن يُعلّم الطبيب الحامل طريق الإسقاط؛ لأنّ إسقاط الام لولدها حفاظاً على حياتها جائز، و الإعانة على الأمر الجائز جائزة. نعم، إذا استند القتل إلى الطبيب فلا يجوز، و الأولى رعاية الاحتياط إذا تردّد في ذلك.
[١] انظر في هذا كلّه التنقيح في شرح العروة الوثقى للسيّد الخوئي رحمه الله ٩: ١٩٣.