أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٩ - حكم الإجهاض عند فقهاء أهل السنّة
بعد نفخ الروح أيضاً في الفقه الإسلامي و أدلّته فقال: «اتّفق العلماء على تحريم الإجهاض دون عذر ... لأنّه إزهاق نفس و قتل إنسان» [١].
و أمّا الإجهاض قبل نفخ الروح ففيه أقوال متعدّدة حتّى في المذهب الواحد، فمنهم: من يقول بالإباحة مطلقاً، و هو ما ذكره بعض الحنفية.
قال ابن عابدين: قال في النهر: «هل يباح الإسقاط بعد الحمل؟ نعم، يباح ما لم يتخلّق منه شيء، و لن يكون ذلك بعد مائة و عشرين يوماً» [٢].
و هو أيضاً قول بعض من المالكية، و هكذا عند الحنابلة في أوّل مراحل الحمل إذ أجازوا للمرأة شرب الدواء المباح لإلقاء نطفة لا علقة [٣].
و في الإنصاف: «يجوز شرب الدواء لإسقاط نطفة. ذكره في الوجيز و قدَّمه في الفروع، و قال ابن الجوزي: يحرم. و ظاهر كلام ابن عقيل في الفنون أنّه يجوز إسقاطه قبل أن ينفخ فيه الروح ... و الأحوط أنّ المرأة لا تستعمل دواء يمنع المني في مجاري الحبل» [٤].
و منهم: من قال بالإباحة لعذر فقط، و هو حقيقة مذهب الحنفية، فلا يجوز لغير الضرورة، قال ابن وهبان: إنّ إباحة الإسقاط محمولة على حالة الضرورة [٥].
و منهم: من قال بالكراهة مطلقاً، و به قال بعض الحنفية، فقد نقل ابن عابدين أنّه يكره الإلقاء قبل مضي زمنٍ تنفخ فيه الروح [٦].
و منهم من قال بالتحريم، و هو المعتمد عند المالكيّة، كما نقل ابن رشد أنّ مالكاً
[١] الفقه الإسلامي و أدلّته ٣: ٥٥٦.
[٢] حاشية ردّ المحتار على الدرّ المختار ٣: ١٧٦.
[٣] انظر الموسوعة الفقهية- الكويت ٢: ٥٨.
[٤] الإنصاف ١: ٣٨٦.
[٥] انظر الموسوعة الفقهية- الكويت ٢: ٥٨.
[٦] الموسوعة الفقهية- الكويت ٢: ٥٨.