أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٧ - حرمة الإجهاض
و هي حُبلى، فوقع عليها فقتل ما في بطنها، فوثبت المرأة على اللصّ فقتلته، فقال:
«أمّا المرأة التي قتلت فليس عليها شيء، ودية سخلتها على عصبة المقتول السارق» [١].
و مثله صحيحة أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام [٢] و كذا خبر محمد بن فضيل، عن الرضا عليه السلام [٣] و خبر أبي سيّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام [٤]. حكم الإمام عليه السلام فيها بوجوب الدية وضعاً على من قتل الجنين، أي «اللصّ».
فإن قلنا: بأنّ الحكم الوضعي ينتزع من الحكم التكليفي، فلا كلام في أنّ هذه النصوص دليل على حرمة الإجهاض تكليفاً، و إن لم نقل به أيضاً، فيعلم منها الحرمة أيضاً؛ لأنّه أطلق القتل على الإجهاض في كلام السائل، و الإمام عليه السلام لم يردّه بأن قال: ليس قتلًا. و معلوم بأنّ القتل [٥] الذي يصير موجباً للدية- و الفرض أنّه صدر عمداً- حرام عقلًا و شرعاً. و بتعبير آخر ترك الاستفصال في كلام الإمام عليه السلام دليل على حرمة الإجهاض.
٥- و يؤيّد بل يدلّ على هذا الحكم أيضاً الروايات التي تدلّ على وجوب تأخير الحدّ [٦] أو القصاص [٧] عن الحامل بسبب الحمل، التي سنذكرها قريباً في البحث عن حكم تأخير الحدّ أو القصاص عن الحامل حتى تضع و ترضع الولد.
(١، ٣) وسائل الشيعة: ١٩: ٣٠٨ و ٣٠٩، كتاب الديات، باب ١٢ من أبواب العاقلة ح ١ و ٣. و السخل: ما لم يتمّ من كلّ شيء (القاموس المحيط- سخل- ٣: ٣٩٥).
[٣] وسائل الشيعة ١٩: ٣٠٩ باب ١٣ من أبواب العاقلة ح ٢ و ص ٢٤٥ باب ٢١ من أبواب ديات الأعضاء ح ١.
[٥] و لا يخفى أنّ
[٦] وسائل الشيعة ١٨: ٣٨١ باب ١٦ من أبواب حدّ الزنا ح ٧ و ٤ و ٥ و ٦ و ص ٥٥٠ باب ٤ من أبواب المرتد ح ٥.
[٧] التهذيب ١٠: ١٤٣، الفقيه ٤: ٣٠ و بعدها، كتاب الحدود، باب ما يجب به الحدّ و التعزير، سورة الاسراء (١٧): ٣٣.