أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١٩ - أدلّة هذا الحكم
منع الإنجاب الدائم لدى المرأة محرّماً كذلك، بجامع أنّ كليهما يمنع الحبل من أصله كما قيل [١].
و ضعفه ظاهر؛ لأنّ الإخصاء يمنع الحبل و الشهوة؛ بخلاف عملية التعقيم مع الوسائل الحديثة- كسدّ قناتي الرحم و الكيّ بالحرارة الكهربائية- مثلًا فإنّها تقطع النسل و تُبقي الشهوة.
مضافاً إلى أنّه لا طريق لكشف الملاكات في الأحكام إلّا بالنصّ الصحيح، و النصّ ورد في إخصاء الرجل فقط، فقياس المرأة بالرجل- و كذا الحالات المختلفة التي تحصل التعقيم بغير الإخصاء به في الرجل- باطل مردود.
الرابع: و هو العمدة؛ إطلاق قاعدة «لا ضرر ...».
لا شكّ أنّ التعقيم و المنع الدائم عن الحبل- من أيّ وسيلة حصلت- نقص في البدن، و النقص ضرر، فكما أنّ الإضرار بالغير حرام فكذا الإضرار بالنفس، فيشمله قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لا ضرر و لا ضرار» [٢].
إن قلت: بأنّ المقصود من لا ضرر هو نفي الحكم الضرري كالوضوء و الصوم إذا كانا ضرريّين، فلا يشمل ما كنّا في بيان إثباته، أي حرمة التعقيم.
قلنا: على فرض قبول هذا المبنى يشمل المورد؛ لأنّ إطلاق نفي الحكم الضرري يشمل نفي تسلّط الإنسان على نفسه.
بتعبير آخر: تسلّط الإنسان على نفسه على نحو الإطلاق- و لو بأن يضرّ به- حكم من الأحكام، و لا ضرر ينفيه.
إن قلت: إنّ دليل «لا ضرر» بقرينة المورد ينصرف عن الإضرار بالنفس، فإنّه صلى الله عليه و آله و سلم قال للأنصاري: «اذهب فاقلعها و ارْمِ بها إليه- أي إلى سمرة بن جندب
[١] الأحكام المتعلِّقة بالنساء في الفقه الإسلامي: ١٢٢.
[٢] الكافي ٥: ٢٩٣، ح ٢.