أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١٧ - أدلّة هذا الحكم
و في كنز الدقائق: «و يندرج فيه كلّ تغيير بخلق اللَّه عن وجهه صورة أو صفة من دون إذن من اللَّه، كفقئهم عين الفحل الذي طال مكثه عندهم و إعفائه عن الركوب و خصاء العبيد و كلّ مُثلة، و لا ينافيه التغيير بالدين و الأمر لأنّ ذلك كلّه داخل فيهما» [١].
على هذا إطلاق التغيير بخلق اللَّه يشمل عمليّة التعقيم و استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة؛ و لأجل هذا قيل في وجه دلالتها: «إنّ تغيير خلق اللَّه هو من تزيين الشيطان و غوايته لأوليائه فكان محرّماً، و الإخصاء فيه تغيير لخلق اللَّه بتعطيل القدرة على الإنجاب، و هو ذاته فعل الوسائل الحديثة التي تستأصل القدرة على الإنجاب» [٢].
و فيه: أنّ أقصى ما يستفاد من الآية بقرينة السياق أنّه يحرم كلّ تغيير بخلق اللَّه إذا كان بأمر الشيطان و من تزييناته، حيث إنّ اللَّه تعالى ذكر مقالة إبليس لعنه اللَّه و إضلاله أتباعه بحبائله و وساوسه، فلا تشمل التعقيم بغير الإخصاء سيّما إذا وقع لأجل الأغراض العقلائيّة فإذا كان الرجل أو المرأة من أهل العلم و قصدا في سلوك المراتب العالية في العلم لا سيّما إذا كان لهما أولاد متعدِّدون، و نذكر أقوال بعض المفسِّرين في ذيل الآية تأييداً لما ادّعيناه.
ففي مجمع البيان: «هذا من مقالة إبليس، يعني لأضلنّهم عن الحقّ و الصواب، و إضلاله دعاؤه إلى الضلال و تسبيبه له بحبائله و وساوسه ...» [٣].
و قال في الميزان: «و هذه الأمور المعدودة جميعها ضلال ... و ينطبق على مثل الإخصاء و أنواع المثلة و اللواط و السحق» [٤]
[١] تفسير كنز الدقائق ٣: ٥٤٤.
[٢] الأحكام الطبّية المتعلِّقة بالنساء في الفقه الإسلامي: ١٢٠- ١٢١؛ مسألة تحديد النسل وقاية و علاجاً: ٣٧.
[٣] مجمع البيان ٣: ١٨٨.
[٤] الميزان في تفسير القرآن ٥: ٨٤- ٨٥.