مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤١ - الثالث في المقذوف
..........
أحدهما: قوله: «فيقذف ابنها» فإنه أعمّ من كونه بنسبة الزنا إليها، و إن كان ظاهر قوله: «إن المسلم قد حصّنها» يشعر به. و لأن القذف بذلك ليس قذفا لابنها، بل لها، و من ثمَّ كان المطالب بالحدّ هو الأم.
و الثاني: من قوله: «يضرب القاذف» فإنه أعمّ من كونه حدّا أو تعزيرا، لاشتراكهما في مطلق الضرب، و نحن نقول بأنه يثبت بذلك التعزير.
هذا على الرواية التي رواها الشيخ في التهذيب. و أما الكليني فإنه رواها بطريق آخر، و ليس فيه بنان. و ذكر في متنها بدل قوله: و يضرب القاذف: «و يضرب حدّا. إلخ». و عليه ينتفي الإيراد الأخير. و يؤيّده التعليل بالتحصين.
و وافق الشيخ على ذلك جماعة [١]، و قبله ابن الجنيد [٢]. و ذكر أنه مرويّ [٣] عن الباقر (عليه السلام). قال [١]: و روى الطبري أن الأمر لم يزل على ذلك إلى أن أشار عبد اللّه بن عمر على عمر بن عبد العزيز بأن لا يحدّ مسلم في كافر، فترك ذلك. و الأقوى الأول.
[١] حكاه عنه الشهيد في غاية المراد: ٣٤٥. و لم نجده في تاريخ الطبري و تفسيره. و هو خطأ واضح، لأن عمر بن عبد العزيز مات سنة ١٠١ عن تسع و ثلاثين سنة، و استخلف سنة تسع و تسعين، و مات عبد اللّه بن عمر سنة ٧٣ أو ٧٤، أي: قبل استخلاف عمر بن عبد العزيز بخمس و عشرين سنة، فكيف يصحّ أن يشير عليه، و عمره حين موت ابن عمر إحدى عشرة سنة؟! راجع أسد الغابة ٣: ٢٣٠، تاريخ الطبري ٦: ٥٦٥.
[١] المهذّب ٢: ٥٤٨.
[٢] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٧٨٠.
[٣] لعلّ المراد رواية أبي بكر الحضرمي عن الباقر (عليه السلام)، انظر الفقيه ٤: ٣٥ ح ١٠٧، التهذيب ١٠: ٨٧ ح ٣٣٩، الوسائل ١٨: ٤٥١ ب «١٧» من أبواب حدّ القذف ح ٧.