مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٠ - الثالث في المقذوف
و لو قال لمسلم: يا ابن الزانية، (١) أو أمّك زانية، و كانت امّه كافرة أو أمة، قال في النهاية [١]: عليه الحدّ تامّا، لحرمة ولدها. و الأشبه التعزير.
خيرا، لضربته الحدّ حدّ الحرّ إلا سوطا» [٢]. و هو دالّ على نفي الحدّ و إثبات التعزير.
و ليس على انتفائه بقذف غير العفيف دليل صريح. و الروايتان السابقتان [٣] غير صريحتين في ذلك، فينبغي حملهما على الاستخفاف به بغير القذف.
قوله: «و لو قال لمسلم: يا بن الزانية. إلخ».
(١) وجه وجوب التعزير خاصّة أن المنسوب إليه كافر فلا يجب بقذفه سوى التعزير، كما لو واجهه به. و لأصالة براءة الذمّة من الزائد. و حرمة الولد غير كافية في تحصين الأم، لما تقدّم من أن [من] [٤] شرطه الإسلام، و هو منتف.
و الشيخ- (رحمه اللّه)- استند في قوله بثبوت الحدّ إلى رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام) أنه: «سئل عن اليهوديّة و النصرانيّة تحت المسلم فيقذف ابنها، قال: يضرب القاذف، لأن المسلم قد حصّنها» [٥].
و فيها قصور في السند و الدلالة. أما الأول فلأن في طريقها بنان بن محمّد و حاله مجهول، و أبان و هو مشترك بين الثقة و غيره.
و أما الثاني فمن وجهين:
[١] النهاية: ٧٢٥.
[٢] الكافي ٧: ٢٠٨ ح ١٧، الفقيه ٤: ٣٧ ح ١١٩، التهذيب ١٠: ٧١ ح ٢٦٦، الوسائل ١٨: ٤٣٤ ب «٤» من أبواب حدّ القذف ح ٢.
[٣] راجع ص: ٤٣٤.
[٤] من «ث، د، م».
[٥] الكافي ٧: ٢٠٩ ح ٢١، التهذيب ١٠: ٧٥ ح ٢٩٠، الوسائل ١٨: ٤٥٠ ب «١٧» من أبواب حدّ القذف ح ٦.