مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٧ - الثاني في كيفيّة إيقاعه
و يستحبّ أن يحضر (١) إقامة الحدّ طائفة. و قيل: يجب، تمسّكا بالآية. و أقلّها واحد، و قيل: عشرة، و خرّج متأخّر: ثلاثة. و الأوّل حسن. و ينبغي أن تكون الحجارة صغارا، لئلّا يسرع التلف.
وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [١]. و لما روي [٢] من فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا رجم المرأة المقرّة، و مناداته في الناس حتى اجتمعوا و عزم عليهم لما خرجوا معه، إلى آخر القصّة. و لما فيه من الاعتبار و الانزجار من فعل القبيح، كما تقتضيه حكمة الحدود.
قوله: «و يستحبّ أن يحضر. إلخ».
(١) قد ورد الأمر بحضور طائفة عند استيفاء الحدّ بقوله تعالى وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
و اختلف في موضعين:
أحدهما: هل الأمر للوجوب أم الاستحباب؟ فقيل بالأول. و اختاره ابن إدريس [٣] و المصنف في النافع [٤] و جماعة [٥]، عملا بظاهر الأمر، فإن الأصل فيه الوجوب.
و قيل بالثاني. و هو الذي اختاره المصنف- (رحمه اللّه)- هنا، و قبله الشيخ في كتب [٦] الفروع، لأصالة عدم الوجوب، و حمل الأمر على الاستحباب، لأنه
[١] النور: ٢.
[٢] الكافي ٧: ١٨٨ ح ٣، تفسير القمي ٢: ٩٧، الوسائل ١٨: ٣٤٢ ب «٣١» من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.
[٣] السرائر ٣: ٤٥٣.
[٤] المختصر النافع: ٢١٧.
[٥] المقنعة: ٧٨٠- ٧٨١، الكافي في الفقه: ٤٠٦، الوسيلة: ٤١٢.
[٦] النهاية: ٧٠١، المبسوط ٨: ٨، الخلاف ٥: ٣٧٤ مسألة (١١).