مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٥ - و أمّا الرجم
..........
بصير عن الصادق (عليه السلام): «في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة، قال: يجلد الغلام دون الحدّ، و تجلد المرأة الحدّ كاملا، قيل له: فإن كانت محصنة؟ قال: لا ترجم، لأن الذي نكحها ليس بمدرك، فلو كان مدركا رجمت» [١]. و لنقص اللذّة فيه، فلا يجب فيه من العقوبة ما يجب في الكامل.
و لأصالة البراءة، و وجود الشبهة الدارئة للحدّ الزائد عن المتّفق عليه.
و ذهب جماعة- منهم ابن الجنيد [٢] و أبو الصلاح [٣] و ابن إدريس [٤]، و هو ظاهر المفيد [٥]- إلى وجوب الحدّ على الكامل منهما كملا، لتحقّق الإحصان و الزنا المقتضي لكمال الحدّ بالرجم. و لا عبرة بكمال اللذّة و نقصانها، مع أنه لا يتمّ في المجنونة.
و يؤيّده وجوب الحدّ كملا لو زنى بالكاملة مجنون. و مع ذلك لا نصّ على حكم المجنونة، بخلاف الصبيّة، فإلحاقها بها قياس مع وجود الفارق.
مع أنه وردت روايات بإطلاق حدّ البالغ منهما، و هو محمول على الحدّ المعهود عليه بحسب حاله من الإحصان و غيره. فروى ابن بكير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في غلام لم يبلغ الحلم وقع على امرأة أو فجر بامرأة، أيّ شيء يصنع بهما؟ قال: يضرب الغلام دون الحدّ، و يقام على المرأة الحدّ، قلت: جارية لم تبلغ
[١] الكافي ٧: ١٨٠ ح ١، الفقيه ٤: ١٨ ح ٣٩، التهذيب ١٠: ١٦ ح ٤٤، الوسائل ١٨: ٣٦٢ ب «٩» من أبواب حدّ الزنا ح ١.
[٢] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٧٥٨.
[٣] الكافي في الفقه: ٤٠٥.
[٤] السرائر ٣: ٤٤٣- ٤٤٤.
[٥] المقنعة: ٧٧٩.