مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٦ - و أمّا الرجم
..........
وجدت مع رجل يفجر بها، قال: تضرب الجارية دون الحدّ، و يقام على الرجل الحدّ» [١].
و قد عرفت [٢] مرارا حال أبي بصير و اشتراكه، و أن صحّة روايته إضافيّة.
و أما زنا المجنون بالكاملة فلا إشكال في وجوب الحدّ كملا على الكاملة.
و أما المجنون فاختلف في حكمه، فذهب الشيخان [٣] و جماعة [٤] إلى ثبوت الحدّ عليه كملا، حتى لو كان محصنا رجم، استنادا إلى رواية أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ، فإن كان محصنا رجم، قلت: و ما الفرق بين المجنون و المجنونة و المعتوه و المعتوهة؟
فقال: المرأة إنما تؤتى و الرجل يأتي، و إنما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذّة، و إن المرأة تستكره و يفعل بها، و هي لا تعقل ما يفعل بها» [٥].
و ذهب الشيخ في كتابي الفروع [١] و ابن إدريس [٧] و أكثر [٨] المتأخّرين إلى
[١] يظهر ذلك من عدّه كمال العقل من شرائط الإحصان، راجع المبسوط ٨: ٣، الخلاف ٥: ٤٠٢ مسألة (٤٦)، و لكن صرّح في موضع آخر بوجوب الحدّ على المجنون الزاني بالعاقلة، انظر المبسوط ٨: ٤، الخلاف (طبعة جماعة المدرّسين) ٥: ٣٧٢ مسألة (٦)، و لكن في طبعه كوشانپور (٢: ٤٤٠ مسألة ٦): لزمها الحدّ، بدل: لزمهما، و هو صريح في عدم وجوب الحدّ على المجنون.
[١] الكافي ٧: ١٨٠ ح ٢، الفقيه ٤: ١٨ ح ٤٠، التهذيب ١٠: ١٧ ح ٤٥، الوسائل ١٨: ٣٦٢ ب «٩» من أبواب حدّ الزنا ح ٢.
[٢] راجع ج ٨: ٥٠.
[٣] المقنعة: ٧٧٩، النهاية: ٦٩٦.
[٤] المقنع: ٤٣٦، الجامع للشرائع: ٥٥٢.
[٥] الكافي ٧: ١٩٢ ح ٣، التهذيب ١٠: ١٩ ح ٥٦، الوسائل ١٨: ٣٨٨ ب «٢١» من أبواب حدّ الزنا ح ٢.
[٧] السرائر ٣: ٤٤٤.
[٨] قواعد الأحكام ٢: ٢٥٠، المختلف: ٧٥٩، إيضاح الفوائد ٤: ٤٧١، اللمعة الدمشقيّة: ١٦٥.