مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩١ - الثانية يتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضادّ
و كلّ موضع قضينا فيه (١) بالقسمة، فإنما هو في موضع يمكن فرضها كالأموال، دون ما يمتنع، كما إذا تداعى رجلان زوجة.
و هذا المذكور على إطلاقه من مواضع الاشتباه. فلمّا ذكر حكم الوصيّة على القولين على مذهب المخالف، و كان مذهبنا يوافق القول الأول على تقدير تقديم الشاهدين، ذكر ما يوافق مذهبنا على تقدير التعارض، لئلّا يتوهّم أن مذهبنا على تقديره يوجب اشتراكهما في الموصى به، و هذا ليس حكما بترجيح القول بالتعارض، بل هو باق على تردّده حيث اقتصر على مجرّد نقلهما، و إنما فرّع ما يناسب القول الثاني من مذهبنا. فنقل الشيخ فخر الدين- (رحمه اللّه)- عنه التردّد أقعد.
و قول المصنف- (رحمه اللّه)-: «و ربما قال الشيخ. إلخ» يدلّ على احتماله للأمرين. و كذلك فعل العلامة في القواعد [١] نقلا عن الشيخ.
قوله: «و كلّ موضع قضينا فيه. إلخ».
(١) إذا تداعيا زوجة و لم تترجّح بيّنة أحدهما، لكونهما خارجين و نكلا عن اليمين، فإنه لا يتصوّر القسمة هنا، كما يقسّم بينهما المال لو كانت الدعوى مالا، بل الطريق هنا الحكم لمن أخرجته القرعة، إذ لا سبيل إلى غيره.
و يؤيّده مرسلة داود بن أبي يزيد العطّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل كانت له امرأة، فجاء رجل بشهود شهدوا أن هذه المرأة امرأة فلان، و جاء آخرون فشهدوا أنها امرأة فلان، فاعتدل الشهود و عدّلوا، قال: يقرع بين الشهود، فمن خرج اسمه فهو المحقّ، و هو أولى بها» [٢].
[١] قواعد الأحكام ٢: ٢٣٣.
[٢] الكافي ٧: ٤٢٠ ح ٢، التهذيب ٦: ٢٣٥ ح ٥٧٩، الاستبصار ٣: ٤١ ح ١٣٩، الوسائل ١٨: ١٨٤ ب «١٢» من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى ح ٨.