تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٢ - أوس أوس
و أَبُو خَالد مُوسَى بنُ أَحْمَد الأَنَسيُّ ثمّ الإِسماعيلي، نُسِبَ إِلى جَدِّه أَنَس بن مَالك.
و أَنِسٌ ، بكَسْر النون ابن أَلْهَانَ: جاهليٌّ، ضبَطَه أَبو عُبَيْد البَكْريُّ في مُعجَمه، قال: و به سُمِّيَ الجَبَلُ الذي في دِيَار أَلْهَانَ، قال الحافظُ: نَقَلْتُه من خَطّ مغلْطَاي.
و آنِسٌ ، كصاحبٍ: حِصْنٌ عَظيمٌ باليَمَن، و قد نُسِبَ إِليه جُملَةٌ من الأَعْيَان، منهم: القَاضي صالحُ بن داوُود الآنِسيُّ صاحِب الحَاشيَة على الكَشّاف، توفِّي سنة ١١٠٠، و وَلَدُه يَحْيَى دَرَّسَ بعد أَبيه بصَنْعَاءَ و صَعْدَةَ.
تَذْنيبٌ
.
الإِنسان أَصله إِنْسِيَان ؛ لأَن العرب قاطبةً قالوا في تصغيره: أُنَيْسِيَان ، فدَلَّت الياءُ الأَخيرَةُ على الياءِ في تَكْبِيرِه، إِلاّ أَنَّهم حَذَفُوها لمّا كَثُرَ في كلامِهم، و قد جاءَ أَيضاً هََكذا ١٦- في حديث ابن صَيّاد : «انطَلِقُوا بنَا إِلى أُنَيْسِيانِ [١] » . و هو شَاذٌّ على غَيْر قياسٍ.
و ١٧- روِيَ عن ابن عَبّاس رَضي اللََّه عنهما أَنّه قال : إِنّمَا سُمِّيَ الإِنْسَانُ إِنْسَاناً لأَنّه عُهِدَ إِليه فَنَسِيَ . قال الأَزْهَريُّ:
و إِذا كانَ الإِنْسَانُ في أَصْله إِنْسِيَانٌ فهو إِفْعِلانُ من النِّسْيَان، و قولُ ابن عَبّاس له حُجَّةٌ قويَّةٌ، و هو مثلُ: ليْل إِضْحِيان من ضَحِيَ يَضْحَى، و قد حُذفَتِ الياءُ فقيلَ: إِنْسَانٌ ، و هو قولُ أَبي الهَيْثَم، قال الأَزْهَريُّ: و الصَّوابُ أَنَّ الإِنْسِيَانَ فِعْليَانٌ من الإِنْس ، و الأَلفُ فيه فاءُ الفِعْل، و على مِثاله حِرْصِيَانٌ، و هو الجِلْدُ الذي يَلِي الجِلْدَ الأَعْلَى من الحَيوَان. و في البَصائر للمُصَنِّف: يُقَال للإِنْسان أَيضاً أَنْسانِ ، أَنْسٌ [٢]
بالحَقّ و أَنْس بالخَلْق، و يُقَال: إِنّ اشْتقَاقَ الإِنسان من الإِيناس ، و هو الإِبْصارُ و العِلْمُ و الإِحْساسُ، لوُقُوفه على الأَشْيَاءِ بطريق العِلْمِ، و وصُوله إِليها بطَريق الرُّؤْيَة و إِدراكه لها بوسيلة الحَواسِّ، و قيل: اشْتقاقُه من النَّوْس و هو التَّحَرُّكُ، سُمِّيَ لتَحَرُّكه في الأُمُور العِظَام، و تَصَرُّفه في الأَحْوَال المُخْتَلِفَة و أَنواعِ المَصَالحِ.
و قيل: أَصْلُ النّاس النّاسي، قالَ تعالَى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْحَيْثُ أَفََاضَ اَلنََّاسُ [٣] بالرفع و الجَرِّ: الجَرُّ إِشارَةٌ إِلى أَصْله: إِشارَة إِلى عَهْد آدَمَ حيثُ قال: وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [٤] و قال الشّاعرُ:
و سُمِّيتَ إِنساناً لأَنَّكَ ناسِي
و قالَ الآخَرُ:
[فاغْفرْ]فأَوَّلُ ناسٍ أَوَّلُ النّاسِ
و قيلَ: عَجَباً للإِنْسَان كَيْفَ يُفْلِحُ و هو بَيْن النِّسْيَانِ و النِّسْوَانِ.
دلس [أندلس]:
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
أَنْدُلُسُ ، بفتح الهمزة و بضمِّ الدّال و اللام: قُطْرٌ وَاسعٌ بالمَغْرب، استَدْرَكَه شيخُنَا، و كذا الآبنُوسُ، أَما أَنْدُلُسُ فقد أَوْرَدَه المُصَنِّفُ في «د ل س» تبعاً للصّاغَانيِّ، و أَمّا آبنُوسُ فصوابُ ذكْره «ب ن س» كما سيأْتي.
أنقلس [أنقلس]:
و أَوْرَدَ صاحبُ اللِّسَان هُنَا أَنْقَلَيْسُ بفتحِ الهمزة و كسرِها و يُقال: أنكلس أَنْكَلَيْسُ : السمكُ الذي يُشْبهُ الحَيَّةَ، و قد ذَكَرهُما المصنِّفُ في «ق ل س» تبعاً للصاغانيِّ كما سيأْتي.
أوس [أوس]:
الأَوْسُ : الإِعْطَاءُ و التَّعْويضُ ، تقولُ فيهمَا:
أُسْتُ القَوْمَ أَؤُوسُهُم أَوْساً ، أَي أَعْطَيْتُهُم، و كذا إِذا عَوَّضْتَهُمْ من الشّيْءِ ، و ١٦- في حَديث قَيْلَةَ : «رَبِّ أُسْنِي [٥] لِمَا أَمْضَيْت» .
أَي عَوِّضْني، وَ يَقُولُون: أُسْ فُلاناً بخَيْر، أَي أَصِبْهُ، و يقال: ما يُوَاسِيه من مَوَدَّته و لا قَرَابَته شَيْئاً. مأْخُوذٌ من الأَوْس ، و هو العِوَضْ، و كانَ في الأَصْلِ ما يُواوِسُه، فقَدَّمُوا السِّينَ و هي لامُ الفِعْل، و أَخَّرُوا الوَاوَ و هي عَيْنُ الفعْل فصار يُواسِوُه، فصارَت الواوُ ياءً لتَحَرُّكهَا و انْكسَار مَا قبلَهَا، و هََذا من المَقْلُوب.
و الأَوْسُ : الذِّئْبُ ، و به سُمِّيَ الرَّجُلُ، و قالَ ابنُ سِيدَه:
أَوْسٌ : الذِّئْبُ، معرفَةٌ، قال:
[١] تصغير إنسان: و قياس تصغيره: أُنَيْسَان.
[٢] بالأصل: «أنس بالجن.. بطريق الروية» و ما أثبت عن المطبوعة الكويتية.
[٣] سورة البقرة الآية ١٩٩.
[٤] سورة طه الآية ١١٤.
[٥] ضبطت في النهاية: «آسِني» بالمد و كسر السين، قال: و يروى أثبني من الثواب.