تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٣ - عجس عجس
و العَجَاسَاءُ ، ممدُوداً: القِطْعَةُ العَظِيمَةُ من الإِبلِ قال الراعِي [١] يَصف إِبِلاً:
إِذا سَرَحَتْ مِن مَنْزِلٍ نَامَ خَلْفَهَا # بِمَيْثَاءَ مِبْطَانُ الضُّحَى غَيْرَ أَرْوَعَا
و إِن بَرَكْت مِنْهَا عَجَاساءُ جِلَّةٌ # بِمَحْنِيَةٍ أَشْلَى العِفَاسَ و بَرْوَعَا [٢]
العِفَاسُ و بَرْوَع: اسمُ ناقَتَيْنِ.
يقول: إِذا اسْتَأْخَر من هََذِه الإِبِلِ عَجَاسَاءُ دَعَا هاتَيْنِ الناقَتَيْنِ فتَبِعَهُمَا الإِبِلُ. قال ابنُ بَرِّيّ: و هو في شِعْره:
«خذلت» [٣] أَي تَخلَّفتْ.
و العَجَاسَاءُ : الإِبلُ العِظَامُ المَسَانُّ. و يُقْصَر ، قال:
و طافَ بالحَوْضِ عَجَاسَا حُوُسُ
و أَنْكَر أَبُو الهَيْثمِ القَصْرَ، قال ابنُ بَرِّيّ: و لا تَقُل: جَمَلٌ عَجَاسَاءُ .
و العَجاسَاءُ أَيضاً: القِطْعةُ مِن اللَّيلِ. و العَجاسَاءُ : الظُّلْمَةُ المُتَراكِمَةُ، ج عَجاساءُ ، بالمَدِّ أَيضاً فالمُفْرَدُ و الجمعُ سَواءٌ، هََكذا مُقْتَضَى صَنِيعِه، و الذي في كتاب الأُرْمَوِيّ أَنَّ الجَمعَ بالمَدِّ المُفْرَدَ بالقَصْرِ، فلْيُتَأَمَّلْ.
و قال أَبو عُبَيْدَةَ: العَجَاسَاءُ : المَوَانِعُ من الأُمُورِ ، يُقَال:
عَجَسَتْنِي عَجَاسَاءُ الأُمُورِ عَنْك.
و عَجَاسَاءُ : رَمْلَةٌ عَظِيمَةٌ بعَيْنِهَا ، نقله الصّاغَانيُّ.
و العَجُسُ ، كنَدُسٍ: العَجُزُ، ج: أَعْجَاسٌ ، كأَعْجَازٍ، قالَهُ أَبو حَنِيفَةَ، و أَنشدَ لِرُؤْبَةَ:
و عُنُقٌ تَمَّ و جَوْزٌ مِهْرَاسْ # و مَنْكِبَا عِزٍّ لَنَا و أَعْجَاس
و العُجْسَةُ ، بالضّمِّ: السّاعَةُ من اللَّيْلِ ، و هي الهُتْكَةُ و الطَّبِيقُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. و العُجُوسُ ، مُقْتَضَى سِيَاقِه الفَتْحُ، و نَقَلَه في التَّكْمِلَة، و الصوابُ بالضّمِّ، و هو إِبْطاءُ مَشْي العَجاسَاءِ من الإِبِلِ ، عن ثَعْلَبٍ، و هي النّاقَةُ السَّمِينَةُ تَتَأَخَّرُ عن النُّوقِ لِثِقلِ قَتَالِهَا، و قَتَالُهَا: شَحْمُها و لَحْمُها.
و العِجَّوْسُ ، كعِلَّوْصٍ: العِجَّوْلُ [٤] وَزْناً و معْنًى، عن ابنِ عَبّادٍ.
و فَحْلٌ عَجِيسٌ ، كخَسِيسٍ ، و عَجِيسَاءُ و عَجَاسَاءُ : عاجِزٌ عن الضِّرَاب، و هو الذي لا يُلْقِحُ. و العِجِّيسَى ، كخِلِّيفَى : اسمُ مِشْيَة بَطِيئَة ، و قال أَبو بَكْرِ بنُ السَّرّاجِ: عَجِيسَاءُ مثْلُ قَرِيثَاءَ.
و في الأَمْثَال: «لا آتِيكَ سَجِيسَ عَجِيسٍ ، كلاهما كأَمِيرٍ، كما ضَبَطَه الصاغَانيُّ، و الصوابُ أَن عُجَيْساً مُصغَّرٌ [٥] ، أَي طُول الدَّهْرِ، لأَنَّه يَتَعَجَّسُ ، أَي يُبْطِئُ فلا يَنْفَذُ أَبداً، و قد تقدّم في «س ج س» . و تعَجَّس أَمْرَه: تَتَبَّعَه و تَعَقَّبه ، و منه ١٧- حَدِيثُ الأَحْنَفِ :
« فيتعَجَّسُكُم في قُريشٍ» . أَي يَتَتَبَّعُكُم [٦] .
و يُقَال: تَعَجَّسَتِ الأَرْضَ غُيوثٌ ، إِذا أَصابَها غَيْثٌ بَعْدَ غَيْثٍ فتَثَاقلَ عليها.
و تَعَجَّسَ الرجُلُ: خَرجَ بِعُجْسَةٍ من اللَّيْلِ، أَي بسُحْرَةٍ ، و كأَنَّه أَخَذَه من قَوْلِ زُهَيرٍ.
بَكَرْنَ بُكُوراً و اسْتَعَنَّ بِعُجْسةٍ [٧]
على ما رَواهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، لِيُطَابِقَه ١٦- بالرِّوَايَةِ المشهورة و هي : «واسْتَحَرْن بِسْحْرةٍ» .
و تعَجَّسَ بهِم: حَبَسَهُمْ ، عن شَمِرٍ؛ و لا يَخْفَى أَنَّ هََذا لو ذَكَرَه عند عَجَسَه عن حاجَتِه، كان أَصابَ؛ فإِنَّ المَعْنَى وَاحدٌ، فلا يُنَاسِبُ تَفْرِيقُهما.
و تعَجَّسَ بهم إِذا أَبْطَأَ بهِم و تَأَخَّرَ ، يُقَال: تعَجَّسَتْ بي الرّاحِلَةُ.
[١] عن اللسان و بالأصل قال الراجز، و في التهذيب: و أنشد قول الراعي.
[٢] البيتان في ديوانه ص ١٦٩-١٧٠ و انظر تخريجهما فيه و الميثاء:
الأرض السهلة. و ميطان الضحى يعني راعياً يبادر الصبْوح فيشرب حتى يمتلئ بطنه من اللبن.
[٣] عن اللسان و بالأصل «خزلت» .
[٤] العجول: ملء الكف من التمر يستعجل أكله.
[٥] و هو ضبط التهذيب، ضبط قلم.
[٦] عن النهاية و بالأصل «يتبعكم» كاللسان.
[٧] ديوانه و عجزه:
فهنّ و وادي الرسِّ كاليدِ في الفمِ.