تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٤ - عزز عزز
كلُّهم ضَبطُوا بالرَّاءِ، و تَبِعَهم من المَغَارِبَة الحُفَّاظِ أَبو عليّ الصّدفِيّ، و أَبو بَكْر بن العَرَبِيّ، و أَبو عامر العَبْدَرِيّ، و القاسِم التُّجِيبيّ، في آخرين، و إِليه ذَهَب الصَّلاحُ الصَّفَدِيّ في الوَافِي بالوَفَيات، و هو تَصْحِيف، وَ بَعْضُهم ، أَي من البَغَادِدَة، و المُرَادُ به الحَافِظُ ابنُ نَاصِر، قد صَنّفَ فِيهِ رِسَالَةً مستقلَّةً، و جَمعَ كلامَ الناسِ ، و رجَّحَ أَنَّه بالرَّاءِ، و قد ضَرَبَ في حَدِيدٍ بَارِدٍ لأَن جميع ما احتَجَّ به فيها راجِعٌ إِلى الكِتَابةِ لا إِلى الضَّبْط من قبل الحُرُوفِ، بل هو من قبلِ الناظِرِين في تلك الكِتَابَات، و لَيْسَ في مَجموعه ما يُفيد العِلْمَ بأَنَّ آخِرَه رَاءٌ، بل الاحْتِمَال يَطْرق هََذِه المَواضِعَ التي احتَجَّ بها، إِذ الكاتِبُ قد يَذْهَلُ عن نَقْط الزَّاي فتَصِيرُ رَاءً، ثمّ ما المَانعُ أَن يكون فَوْقَها نُقْطَة فجَعَلَهَا بعضُ من لا يُمَيِّز علامَةَ الإِهْمَال، و لنَذْكُر فيه أَقْوَالَ العُلَمَاءِ ليَظْهَر لك تَصْوِيبُ ما ذَهَب إِليه المُصَنِّف، قال الحَافِظُ الذَّهَبِيّ في المِيزَان فِي تَرْجَمَتِه [١] : قال ابنُ ناصر و غيرُه: من قَاله بزَاءَيْن مُعْجَمَتَيْن فقَد صَحّف، ثمّ احتَجّ ابنُ ناصِر لقَوْله بأُمور يَطول شَرحُها تُفِيد العِلْم بأَنّه بِرَاءٍ، و كذا ابنُ نُقْطَة و ابنُ النّجّار، و قد تَمَّ الوَهمُ فيه على الدارَقطنيّ و عبدِ الغَنِيّ، و الخَطِيب، و ابنِ مَاكُولاَ فقالوا: عزيز ، بزاي مكرَّرة، و قد بَسطْنا القولَ في ذََلك في تَرجَمَتِه في تاريخ الإِسلام، قال الحافِظُ ابنُ حَجَر في التَّبْصِير: هََذا المكانُ هو مَحَلُّ البَسْطِ فيه، لأَنّه مَوضِعُ الكَشْفِ عنه، و قد اشتَهَر على الأَلسِنَةِ كِتَابُ غَرِيبِ القرآن للعُزَيْزِيّ ، بزاءَين معجمتين.
و قَضِيّة كَلام ابنِ نَاصِر و مَنْ تَبِعَه أَن تَكُونَ الثَانِيَةُ رَاءً مهملَة، و الحُكْم على الدار قطنيّ فيه بالوَهَم مع أَنّه لَقِيَه و جَالَسه و سَمِع مَعَه و منه، ثمّ تَبِعَه النُّقَّادُ الذِين انتَقَدُوا عليه، كالخَطِيب، ثم ابن مَاكُولاَ و غَيْرهمَا، في غَايَة البُعْدِ [٢]
عِنْدِي.
و الذي احتَجَّ به ابنُ ناصِرِ هُو أَنّ الإِثباتَ من اللّغَويِّين ضَبَطُوه بالرّاءِ. قال ابنُ نَاصِر: رأَيْت كِتَابَ المَلاَحن [٣] لأَبِي بكر بنِ دُرَيْد، و قد كَتَبَ عَلَيْه لمحمّد بن عُزَيْز السِّجِسْتَانِيّ، و قَيْده بالرَّاءِ، قال: و رأَيت بخَطّ إِبراهِيمَ بنِ مُحَمَّد الطَّبَرِيّ تُوزونَ، و كان ضابِطاً، نُسخةً من غَرِيبِ القرآن، كَتَبَها عن المُصنّف، و قيّد التَّرْجمة: تأْلِيف محمّد بن عُزَيْر-بالرّاءِ غير معجمة-قال: و رأَيتُ بخَطّ محمّدِ بنِ نَجْدة الطَّبَرِيّ اللّغوي نُسْخَة من الكِتَابِ كذََلِك. قال ابنُ نُقْطَة: و رأَيْتُ نُسْخَةً من الكِتَاب بخَطّ أَبِي عامر العَبْدَرِيّ، و كان من الأَئمة في اللُّغَة و الحَدِيث قال فيها. قال عبد المحسن السِّنجيّ: رأَيتُ نُسْخَةً من هََذا الكتاب بخَطّ محمّد بن نَجْدة، و هو مُحَمَّد ابن الحُسين الطّبَريّ، و كان غاية في الإِتْقَان، تَرجمتُها:
كتاب غريب القرآن لمحمّد بن عُزَير، الأَخِيرَة راءٌ غَيْرُ مُعْجَمَة. قال أَبو عامر: قال لي عبد المُحسن: و رأَيتُ أَنا نُسْخَةً من كتاب الأَلْفاظ رواية أَحمد بن عُبيد بن ناصِح، لمحمّد بن عُزَيْر السِّجِسْتَانِي، آخره راءٌ، مكتوب بخطّ ابن عُزَيْرٍ نَفسهِ الذي لا يَشُكّ فيه أَحدٌ من أَهل المَعْرِفة.
هََذا آخر ما احتَجَّ به ابنُ نَاصِر و ابنُ نُقطة. و قد تقدَّم ما فيه. ثمّ قال الحافظ: فكيف يَقْطع على وَهم الدارقطنيّ الذي لَقِيَه و أَخذَ عنه و لم يَنْفَرِد بذََلك حتى تابَعَه جَمَاعةٌ.
هََذا عندي لا يَتّجِه، بل الأَمر فيه على الاحتمال، و قد اشتهر في الشّرق و الغَرْب بزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ إِلاّ عندَ مَن سَمَّيْنَاه، و وجد بخَطّ أَبي طَاهِر السِّلفِيّ أَنّه بزَاءَيْن. و قيل فيه: براءٍ آخره، و الأَصح بزَاءَين. قال: و القَلْبُ إِلى ما اتَّفَقَ عليه الدارقطنيّ[و أَتْبَاعه]أَميّلُ، إِلاّ أَن يَثبت عن بَعْضِ أَهل الضّبط أَنّه قَيَّدَه بالحُرُوف لا بالقَلَم. قال: و مِمَّن ضَبَطَه من المَغَارِبة بزَاءَيْن مُعْجَمَتَيْن أَبو العَبَّاس أَحمد بنُ عبد الجَلِيل بن سُلَيْمَان الغَسَّانيّ التُّدْمِيرِيّ، كما نَقَلَه ابنُ عبد الملك في التَّكْمِلَة، و تعقّب ذََلِك عليه بكَلاَم ابنِ نُقْطَة، ثمّ رجعَ في آخرِ الكلام أَنه على الاحْتِمَال. قلت: و نسبَه الصَّفدِيّ إِلى الدّار قُطْنيّ، قال: و هو مُعاصِرُه و أَخَذَا جَمِيعاً عن أَبي بَكْر بنِ الأَنْبَارِيّ، أَي فهو أَعرَفُ باسْمه و نَسَبِه من غيره.
و عُزَيْز أَيضاً ، أَي كزُبَيْر كُحْلٌ م مَعْرُوف من الأَكْحَالِ، نقله الصَّاغَانِيّ.
و حَفْر عزَّى ، [٤] ظاهره أَنه بفَتْح العَيْن، و هََكذا هو
[١] ورد في ميزان الاعتدال ترجمة رقم ٧٩٤٢ «عزيز» بزاءين. و العبارة التالية لم ترد في ترجمته.
[٢] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «النقد» .
[٣] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «التلاحن» .
[٤] ضبطت في القاموس بكسر العين. و في معجم البلدان: كفر عِزّا.