تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٢ - ركز ركز
قَسْوَرَةٍ [١] قال: هو رِكْزُ النّاس، قال: الرِّكْز : الصَّوْتُ الخَفِيّ و الحِسُ ، فجَعَلَ القَسْوَرَةَ نَفْسَها رِكْزاً ؛ لأَن القَسْورة جَمَاعَةُ الرِّجَال، و قيل: هو جَمَاعَةُ الرُّمَاة، فسَمّاهم باسْمِ صَوْتِهِم، و قد ذُكِر في مَوْضعه. و الرِّكْزُ أَيضاً: الرَّجلُ العَالمُ العَاقلُ الحَلِيم السَّخِيّ الكَرِيمُ ، قاله أَبو عَمْرو، و ليس في نَصّه ذِكْر العَالِم و لاَ ذِكْر الكَرِيم.
و من المجَاز: الرِّكْزَةُ ، بهاءٍ: ثَبَاتُ العَقْلِ و مُسْكَتُه. قال الفَرّاءُ: سمعْتُ بعضَ بني أَسَد يقول: كَلّمْت فلاناً فما رأَيْتُ له رِكْزةً ، أَي ليسَ بِثَابِتِ العَقْل. و الرِّكْزة أَيضاً وَاحِدَةُ الرِّكازِ ، ككِتَاب، و هو ما رَكَزَه اللََّه تَعَالَى في المَعَادن، أَي أَحدَثَه و أَوْجَدَه، و هو التَّبْرُ المَخْلُوق في الأَرض، و هََذا الذي تَوقّفَ فيه الإِمامُ الشّافعيّ رَضِيَ اللََّه عنه، كما نَقَلَه عنه الأَزهريّ، و ١٧- جاءَ في الحَدِيث عن عَمْرو بن شُعَيْب : «أَنَّ عَبْداً وَجَدَ رِكْزَةً على عَهْد عُمَر رضي اللََّه عنه، فأَخَذَها منه عُمَر» . و يقال الرِّكْزَة : القِطْعةُ من جَوَاهِر الأَرضِ المَرْكُوزَةُ فيها، كالرَّكِيزَة . و قال أَحمدُ بن خالد: الرِّكَاز جَمْع، و الواحِدة رَكِيزَة [٢] ، كأَنّه رُكِز في الأَرض رَكْزاً . و قال الشافِعيّ رضي اللََّه عنه: و الذِي لا أَشُكّ فيه أَن الرِّكَاز دَفِينُ أَهْلِ الجاهِلِيّة ، أَي الكَنْز الجَاهِلِيّ، و عليه ١٦- جاءَ الحَدِيثُ :
«و في الرِّكَاز الخُمس» . و هو رأَيُ أَهْل الحِجَاز، قال الأَزْهَرِيّ: و إِنّمَا كان فيه الخُمسُ لكَثْرة نَفْعِه و سُهولَةِ أَخْذِه.
قُلتُ: و ١٦- قد جاءَ في مُسنَد أَحمد بنِ حَنْبل في بعض طُرُق هََذا الحَدِيث : «و في الرَّكائز الخُمسُ» . و كأَنّها جَمع رَكِيزَة أَو رِكَازَة ، و نقل أَبُو عُبَيْد عن أَهْلِ العِرَاق في الرِّكَازِ : المَعَادِنُ كُلُّها، فما استُخْرِج منها شَيْءٌ فلِمُسْتَخْرِجهِ أَربَعَةُ أَخْمَاسِه و لِبَيْت المَالِ الخُمسُ. قالوا: و كذََلك المَال العَادِيّ يُوجَدُ مَدْفُوناً هو مِثْل المَعْدِن سَواءٌ، قالُوا: و إِنّمَا أَصلُ الرِّكَاز المَعْدِن، و المَالُ العَادِيّ الذِي قد مَلَكَه النّاسُ مُشبَّه [٣]
بالمَعْدِن. و قيل: الرِّكَاز : قِطَع عِظَامٌ مِثْل الجَلامِيد من الفِضَّةِ و الذَّهَب تُخرَج من الأَرضِ أَو من المَعْدِن ، و هو قَولُ اللّيْث، و هََذا يُعضِّد تَفسيرَ أَهلِ العِراق. و قال بعضُأَهلِ الحِجاز: الرِّكَاز : هو المَال المَدْفُون خاصّةً مما كَنَزَه بنو آدمَ قَبْل الإِسلام، و أَما المَعَادِن فلَيْسَت برِكَاز ، و إِنما فيها مِثْلُ ما في أَموالِ المُسْلمين من الزّكاة إِذا بلغَ ما أَصابَ مائَتيْ دِرْهمٍ كان فيها خَمْسَةَ دَرَاهم و ما زَادَ فبِحِسَاب ذََلِكَ، و كذََلك الذَّهَب إِذا بَلَغ عِشْرِين مِثْقَالاً كان فيه نِصْفُ مِثْقَالٍ. قُلْتُ: و هََذا القَوْل تَحْتَمِله اللّغَة، لأَنَّه مَرْكُوزٌ في الأَرض، أَي ثابتٌ و مَدْفُون، و قد رَكَزَه رَكْزاً ، إِذا دَفَنَه.
و أَرْكَزَ الرجُلُ: وَجَدَ الرِّكَازَ . و عن ابنِ الأَعْرَابِيّ:
الرِّكَازُ : ما أَخرَجَ المَعْدِنُ، و قد أَركَزَ المَعْدِنُ: صَارَ ، و نَصّ النَّوَادِر: وُجِدَ فيه رِكَازٌ ، و قال غيرُه: أَرْكزَ صاحبُ المَعْدِن، إِذا كَثُر ما يَخْرُجُ[منه] [٤] له من فِضَّة و غَيْرِهَا. و قال الشّافعيُّ رضي اللََّه عنه: يقال للرّجُل إِذا أَصاب في المَعْدِن بَدْرةً مُجْتَمعَة: قد أَرْكَزَ .
و من المَجَاز: ارتَكَزَ ، إِذا ثَبَتَ في مَحَلّه. يقال: دَخَل فُلانٌ فارتَكَزَ في مَحَلّه لا يَبْرحُ. و من المجاز: ارتَكَزَ على القَوْسِ ارتِكَازاً ، إِذا وَضَع سِيَتَهَا على الأَرض ثمّ اعْتَمَد عليهَا ، كما في الأَسَاس.
و الرَّكْزَةُ ، بالفَتْح، كما هو مُقتَضَى اصْطِلاحِه، و هو خَطَأٌ و صَوَابُه بالكَسْر كما ضَبَطَه الصّاغَانِيّ: النَّخْلَةُ و في بَعْضِ الأُصُول: الفَسِيلَة تُجْتَثّ و تُقْتَلَع من الجِذْعِ ، كذا عن أَبي حَنِيفَة. و قال شَمِر: النَّخْلَة التي تَنْبُت في جِذْعِ النَّخْلَة ثمّ تُحوَّل إِلى مَكَان آخرَ هي الرِّكْزة . و قال بَعضُهم: هََذا رِكْزٌ حَسَنٌ، و هََذا وَدِيٌّ حَسَنٌ، و هََذا قَلْعٌ حَسَنٌ، و يقال رِكْزُ الوَدِيِّ و القَلْعِ [٥] .
و مَرْكُوزٌ : عِ ، قال الرّاعِي:
بأَعْلامِ مَرْكُوزٍ فعَنْزٍ فغُرَّبٍ # مَغَانِيَ أُمِّ الوَبْر إِذْ هي ماهِيَا [٦]
و الرَّكِيزَةُ في اصطلاح الرَّمْلِيّين هي العَتَبَةُ الدّاخِلَةُ ، زَوْجٌ و ثَلاثُ أَفرادُ، و هََكذا صُورَتُه: و إِنما سُمّيت لأَنَّها دَلِيل الكُنُوزِ و الدَّفَائن و الخَزَائن و المُخَبّآت.
[١] سورة المدثّر الآية ٥١.
[٢] الأصل و التهذيب، و في اللسان «رِكزة» .
[٣] في التهذيب: فشبّه.
[٤] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٥] ضبطت العبارة عن اللسان، و في التهذيب: و يقال: رُكزَ الوديُّ و القلعُ.
[٦] ديوانه ص ٢٨٠ و انظر تخريجه فيه. و فيه «فعير» بدل «فعنز» و البيت من قصيدة له يمدح بشر بن مروان.