تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٧ - حوز حوز
فِيهَا ، و يَخطِر من أَنْ تَكُون معَاصِيَ، لفَقْد الطُمَأْنِينَةِ إِليْهَا ، و قال اللَّيْثُ: يعنِي ما حَزَّ في القَلْبِ و حَكَّ، و ١٦- يُرْوَى : «الإِثْمُ حَزَّازُ القُلُوبِ» . بزاءَين، الأُولى مُشَدَّدة و هو فعّال من الحَزِّ.
و كان يَنْبَغِي من المصنّف أَن يَذكُر الرِّوايَةَ المَشْهورَةَ هُنَاكَ و يقولَ هنا: و يُرْوَى حَوّاز القُلُوب، كشَدّاد، كما فَعَله غيره من المصنِّفين في اللُّغَة ما عدا الصاغانيّ، و المصنِّف قلَّده في ذلك على عادَته.
و تَحَوَّزَ تَلَوَّى و تَقَلَّبَ، و خَصَّ بعضُهم به الحَيَّةَ، كتَحَيَّزَ ، يقال: تَحَوَّزَت الحَيَّةُ و تَحَيَّزَت ، أَي تَلَوَّتْ. و من كلامهم:
مَا لَكَ تَحَوَّزُ كَما تَحَيَّزُ الحَيَّةُ.
و تَحَوَّزَ عنه و تَحَيَّزَ: تَنَحَّى ، و ١٦- في الحديث : «فما تَحَوَّزَ له عن فِرَاشِه. قال أَبو عبَيْد [١] : التَّحَوُّز هو التَّنَحِّي، و فيه لُغَتَان: التَّحَوُّز و التَّحَيُّزُ ، قال اللََّهُ تعالَى: أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىََ فِئَةٍ [٢] . و التَّحَوُّز التَّفَعُّلُ، و التَّحَيُّزُ التَّفَيْعل. و قال أَبو إِسْحَاقَ في معني الآية: أَي إِلاّ أَنْ يَنْحَازَ أَي يَنْفَرِدَ ليَكُون مع المُقاتِلَةِ. و أَصْلُه مُتَحَيْوِزٌ، قُلبَت الواو ياءً لمجاورَةِ الياءِ ثمّ أُدْغمَت فيها؛ و قال اللَّيْث: يقَال: مَالَكَ تَتَحَوَّزُ ، إِذا لم تَسْتَقِرّ على الأَرْضِ. و قال القُطاميّ يَصفُ عَجوزاً أَنَّه اسْتَضافها فَجَعلَت تَرُوغ عنه فقال:
تَحَوّزُ عنيِّ خِيفَةً أَنْ أَضِيفَهَا # كما انْحَازَت الأَفْعَى مَخَافَةَ ضارِبِ [٣]
و الحُوزِيَّةُ بالضَّمّ: النّاقَةُ المُنْحَازَةُ عن الإِبل لا تُخالِطُهَا، أَو هي الّتي عِنْدَها سَيْرٌ مَذْخُورٌ من سيْرهَا مَصونٌ لا يُدْرَك، و به فسّر رَجزٌ العجّاج السابق ذِكْرُهُ: و له حُوزيُّ . أَي يَغْلبهنَّ بالهُوَيْنَى و عِنْدَه مَذْخُورُ سبْرٍ لم يَبْتَذِلْه، أَو هي التي لها خَلِفَةٌ انْقَطَعَت عن الإِبل في خَلِفَتِهَا و فَرَاهَتِها ، هََكذا بفَتْح الخَاءِ المعْجمة و كَسْر اللام، و وقع في نسخة التكْملَة بكَسْر الخَاءِ و سكون الَّلام [٤] ، و الأُولَى الصَّواب، و هََذا كَما تَقُول: منْقَطِعُ القَرين و بكُلٍّ من الأَقْوَال الثَّلاثة فُسِّر قَوْلُ الأَعْشَى يَصفُ الإِبلَ:
حُوزِيَّةٌ طُوِيَتْ على زَفَرَاتها # طَيَّ القَنَاطِر قدْ نَزَلْنَ نُزُولاَ [٥]
و يقال: إِنّ فيكم حُوَيْزاءَ عنِّي، الحُوَيْزاءُ : الذَّخيرَةُ تَطْوِيها عن صاحِبك ، نقلَه الصّاغَانيّ، كأَنَّه يَحوزُهَا و بَسْتبِدّ بها دونَ صاحبِه، و التَّصْغير للتَّعْظيم.
و حَوْزانُ و حَوْزَى [٦] كسَكْرَانَ و سَكْرَى، قَرْيتَانِ ، أَما الأُولَى فمنْ قُرَى مَرْوِالرُّوذِ، و الرّجالَةُ [٧] الحَوْزانِيّة .
مَنْسوبون إِليها.
و الحُوَيْزَةُ ، كدُوَيْرَة: قَصَبَةٌ بخُوزِسْتَانَ ، بَيْنَهَا و بين وَاسِطَ و البَصْرِة، منها : أَبو العَبّاسِ أَحْمد بنُ محَمَّد بن محَمّد بن [٨]
سُلَيْمَانَ العباسيّ الحُوَيْزيّ الفَقِيه الشاعر ، تَفَقَّه ببغْدَاد و مات سنة ٥٥٠ و ابْنُه حَسَنٌ نَشَأَ ببغْدَادَ و قَرأَ بها القُرْآن بالرِّوايَات على أَبي الكَرَم الشَّهْرَزُوريّ و سمع منه و من أَبي القاسِم السَّمَرقَنْديّ و كان يَعْرفُ المُوسِيقى، و هو شاعرٌ مُحَدّث مقْرىءُ، سَكَن وَاسِطَ إِلى أَن مات بها سنة ٥٧٣ و عَبْد اللََّه ابنُ الحَسَن الحُوَيْزِيّ ، و أَحْمَد بنُ عَبّاس الحُوَيْزِيّ المحدّثان و مَحْمود بْن إِسْمَاعيلَ الحُويْزانيُّ الخَطيبُ المُحَدِّث ، من شُيوخ بَغْدَادَ، بعد الثمانين و سِتِّمائَة قيل، منسوبٌ إِلى الحُوَيْزَة هذه، كأَنَّه من تَغْيير النَّسَب .
٣- و حُويْزَةُ ، كجهَيْنَة، ممَّن قاتَلَ الحُسيْنَ بنَ عليٍّ رضي اللََّه عنهما. و عَلَى حُوَيْزَةَ ما يَسْتَحِقُّ.
و بَدْرُ بنُ حُوَيْزَةَ مُحَدّث ، رَوَى عن الشَّعْبِيّ. قُلْتُ:
و مَاوِيَّة بنتُ حُويْزَة و يُقَال: حَوْزَة ، ذَكرَها الزُّبَيْر بن بكّار فقال: هي وَالدةُ عاتكَةَ بنت مُرَّةَ، و عاتكةُ أُمُّ عَبْدِ شَمْسِ بنِ عَبْد مَنَافٍ و إِخْوَتهِ. نقله الحافظِ.
و حَوّازٌ ، ككَتَّان: رَجُلٌ. و الحُوَّاز ، كرُمَّانٍ: الجِعْلاَنُ الكبَارُ ، نقله الصَّاغَانيّ، و كأَنَّه جمْعُ حائِزٍ ، و الّذِي في اللِّسَان و غَيْرِه: الحُوَّازُ و هُوَ ما
[١] الأصل و التهذيب، و في اللسان: أبو عبيدة.
[٢] سورة الأنفال الآية ١٦.
[٣] و يروى: «تحيز مني» . يقول: تتنحى هذه العجوز و تتأخر خوفاً أن أنزل عليها ضيفاً.
[٤] و هي ما ورد في إحدى نسخ القاموس و مثلها في التهذيب، أما الأصل فكاللسان.
[٥] البيت في التهذيب و نسبه للراعي، و هو في ديوانه ص ٢١٨ و انظر فيه تخريجه. من أبيات يمدح عبد الملك بن مروان و يشكو من السعاة.
[٦] في القاموس: و حوزان و حَوْزٌ.
[٧] في معجم البلدان «حوزان» : الرحالة بالحاء المهملة.
[٨] في معجم البلدان «الحويزة» : أحمد بن محمد بن سليمان.