تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣ - أبز أبز
الجزء الثامن
<باب الزاي>الحمدُ للََّهِ؛ و الصَّلاة و السَّلام عَلَى رَسُول اللََّه، مُحَمّد و على آله و صَحبِه، و مَنْ تَبِعَهُم بإِحْسَانٍ. اللهُمَّ يَسِّر يا كريم.
باب الزاي
و هي من الحُرُوفِ المَجْهُورَة، و هي و السِّين و الصَّادُ في حَيِّزٍ واحد، و هي الحُرُوفُ الأَسَليّة، لأَنَّ مَبْدَأَها من أَسَلَة اللِّسَان. قال الأَزهريّ: لا تَأْتَلِفُ الصَّادُ مع السِّينِ و لا مع الزّايِ في شَيْءٍ من كَلامِ العَرَب.
قال شيخنا: و فيها لُغَاتٌ: الزّاءُ، بالمَدّ، كالرَّاءِ.
و الزَّايُ، بالتَّحْتِيَّة، بدل الهَمْزَة، كما هو المَشهُور الجارِي على الأَلْسِنَة، و الزِّيّ، بكسر أَوَّلِه و تَشْدِيد التَّحْتِيَّة، حكى الثَّلاثةَ في النَّشْر. و يقال: زَيْ، ككَيْ، حكاه ابنُ جِنّي و غيرُه، و يَأْتِي بعضُها للمُصَنِّف في المعتلّ، و بَسَط الكلامَ فيه.
قالُوا: و تُبْدَل الزّايُ من السِّينِ و الصَّادِ، كما صَرَّح به ابنُ أُمِّ قاسِم و غَيْرُه، نحو: يَزْدِلُ، في يَسْدِل، و يزْدُقُ، في يَصْدُق. و في التَّسْهِيل: و قد تُبْدَل بعد جيمٍ نحو: جُسْتُ خِلالَ الدِّيارِ و جُزْتُ، و بَعْدَ راءٍ، نحو: رَسَبَ و رَزَبَ، قال شيخنا: و هذا الإِبدالُ قيل إِنّه لُغَةُ كَلْبٍ. و قال الطُّوسِيّ إِنّه لُغَةُ عُذْرَةَ و كَعْبٍ و بَنِي العَنْبَر، و اللََّه أَعْلَم.
(فصل الهمزة)
مع الزاي
أبز [أبز]:
أَبَزَ الظَّبْيُ يَأْبِزُ ، من حَدّ ضَرَب أَبْزاً ، بالفَتْحِ، و أُبُوزاً ، بالضَّمّ، و أَبَزَى ، كجَمزَى ، هكذا ضَبطه الصاغانيّ: وَثَبَ و قَفَزَ في عدوِه، أَو تَطَلَّقَ في عَدْوِهِ ، قال:
يَمُرُّ كَمَرِّ الآبِزِ المُتَطَلِّقِ
أَو الأَبَزَى : اسمٌ من الأَبْز ، كما صرَّحَ به الصاغانيّ.
و مثلُه في اللسان.
و ظَبْيٌ و ظَبْيَةٌ آبِزٌ و أَبّازٌ و أَبُوزٌ ، كناصِرٍ و شَدّاد و صَبُور، أَي وَثّابٌ. و قال ابنُ السِّكِّيت: الأَبّازُ : القَفّازُ. قال الراجز يَصِفُ ظَبْياً:
يا رُبَّ أَبّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ # تَقَبَّضَ الذِّئبُ إِلَيْه فاجْتَمَعْ
لَمّا رَأَى أَنْ لا دَعَهْ و لا شَبِعْ # مالَ إِلى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فاضْطَجَعْ [١]
و قال جِرَانُ العَوْدِ:
لَقَدْ صَبَحْتُ جَمَلَ [٢] بنَ كُوزِ # عُلاَلَةً من وَكَرَى أَبُوزِ
تُرِيحُ بعد النَّفَسِ المَحْفُوزِ # إِرَاحَةَ الجِدَايَةِ النَّفُوزِ [٣]
قال أَبو الحَسَن محمّد بن كَيْسَانَ: قرأْتُه على ثَعْلَب «جَمَلَ بن كُوزِ بالجِيم.
قال: [٤] و أَنا إِلى الحاءِ أَمْيَلُ. و صَبَحْته سَقيْتُه صَبُوحاً، و جَعَلَ الصَّبُوح الذي سَقاه له عُلاَلَةً من عَدْوِ فَرَسٍ وَ كَرَى، و هي الشديدةُ العَدْوِ [٥] .
[١] نسب الرجز بحواشي المطبوعة الكويتية لمنظور بن حبة. و قوله العفر هي من الظباء التي يعلو بياضها حمرة. و الأرطاة واحدة الأرطي و هو شجر يدبغ بورقه. و الحقف: المعوج من الرمل، و جمعه أحقاف و حقوف، لسان.
[٢] و رويت «حمل» بالحاء، قال علي: و أنا إلى الحاء أميل. لسان.
[٣] قوله النفس المحفوز: يريد النفس الشديد المتتابع الذي كان دافعا يدفعه من سباق. و النفوز التي تنفر أي تثب.
[٤] هو قول علي، كما في اللسان، و قد لاحظته قريبا.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: قال في اللسان: يقول: سقيته علالة عدو.