تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٣ - عنز عنز
و يَومَ دَخَلْتُ الخِدْرَ يَومَ [١] عُنَيْزَةٍ # فقالت لَكَ الْوَيْلاتُ إِنَّكُ مُرْجِلِي
و قَال: هََكَذَا الرِّوَايَةُ، قال: و الدَّلِيلُ على أَنَّ عُنَيْزةَ في هََذا البَيْتِ مَوْضِعٌ قَولُه:
أَفاطِمَ مَهْلاً بعضَ هََذَا التَّدَلُّلِ # و إِن كُنْتِ قد أَزمَعْتِ صُرْمِي فأَجْمِلِي
قال ابنُ الكَلْبِيّ: هي فاطِمَةُ بِنْت العُبَيْد بنِ ثَعْلَبَة بنِ عَامِر العُذْرِيّة. و عُنَيْزَة : اسم جَارِيَة ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
و عُنَيْزَتَانِ ، مُثَنَّى عُنَيْزَة : ع بالبَادِيَة.
و أَعْنَزَه : أَمالَه و نَحَّاه.
و المُعَنَّز ، كمُعَظَّم : الرَّجلُ الصَّغِيرُ الرّأْسِ. و يقال:
رجُلٌ مُعَنّزُ الوَجْهِ ، إِذا كان قَلِيل لَحْمِه ، و هو المَعْرُوق أَيضاً، أَنشَدَ النَّضرُ:
مُعَنَّزُ الوَجْهِ في عِرْنِينهِ شَمَمٌ # كَأَنَّمَا لِيطَ نَابَاهُ بزِرْنيقِ [٢]
و سُمِعَ أَعرابِيُّ يَقُولُ لِرَجُل: هو معَنَّزُ اللِّحْيَةِ ، و فَسَّره أَبو دَاوود بقَوْلِه: هو بُزْ رِيش، أَي لِحْيَتُه كالتَّيْس ، و بُزْ بالفَارِسِية التَّيْس.
و اعتَنَزَ ، و اسْتَعْنَز ، تَعَنَّزَ ، إِذا تَنَحَّى النّاسَ و اجْتَنَب عَنْهُم. و قِيل: المُعْتَنِز : الذِي لا يُسَاكِن النّاس لئَلاّ يُرْزَأَ شَيْئاً. و نَزَل [٣] مُعْتَنِزاً إِذا نَزَلَ حَرِيداً في ناحِيَة من النّاس.
و رأَيته مُعْتَنِزاً و مُنْتَبِذاً، إِذا رَأَيته مُتَنَحِيًّا عن الناس، و قال الشاعرُ، و هو أَبو الأَسْوَد الدُّؤَلِيّ يَقُولُ في عَمّار بنِ عَمْرو البَحَلِيّ و كان مَوْصُوفاً بالبُخْل:
أَبَاتَك اللََّه في أَبْياتِ مُعْتَنِزٍ # عن المَكَارِمِ لا عَفٍّ و لا قَارِي
أَي و لا يَقْرِي الضَّيْفَ. و العَنِيزُ ، كأَمِير، و العَنُوزُ [٤] : المُصابُ بداهِيَة ، نقله الصاغانيّ.
و بنو العِنَاز ، بالكَسْر، هََكذَا ضَبَطَه الصّاغَانِيّ: قَبِيلَةٌ ، أَنشَد شَمِر:
رُبَّ فَتَاةٍ من بَنِي العِنَازِ # حَيَّاكَةٍ ذَاتِ حِرٍ كِنَازِ
و عَنْزُ بنُ وَائِلِ بنِ قَاسِط بنِ هِنْبِ بن أَفْصَى بنِ دُعْمِيّ بنِ جَدِيلَة بنِ أَسَد بنِ رَبِيعَة: أَبو حَيّ ، و هو بالفَتْح، و هو أَخُو بَكْر بنِ وَائِل.
و يقال: « هُمَا كَرُكْبَتَي العَنْزِ » ، و هو مَثَل يُضْرَب للمُتَبارِيَيْن ، أَي المُتَسَاوِيَيْن في الشَّرَف ، و ذََلك لأَنّ رُكْبَتَيْهَا إِذا أَرادَت أَن تَرْبض وَقَعَتا مَعاً. و مِنْ أَمْثَالِهِم أَيضاً:
« لَقِي [٥] فُلانٌ يومَ العَنْزِ » يُضْرَب لمَنْ يَلْقى ما يُهْلِكُه ، و حُكِي عن ثَعْلَب «يَوْمٌ كيَوْمِ العَنْز » ، و ذََلِك إِذا قاد حَتْفاً، قال الشَّاعِرُ:
رأَيتُ ابنَ ذبْيانٍ يَزِيدَ رَمَى به # إِلى الشَّام يَومُ العَنْزِ و اللََّه شَاغِلُهْ
قال المُفضَّل: يُرِيد حَتْفاً كحَتْف العَنْزِ حين [٦] بَحثَت عن مُدْيَتِهَا.
قلتُ: و هو إِشارَة إِلى مَثَل آخرَ، يَقُولُون للجَانِي على نَفْسِه جِنايَةً يكون فيها هَلاَكُه: «لاتَكُ كالعَنْز تَبْحَث عن المُدْيَة» و كَذََلِك يَقُولُون: «حَتْفَها تَحِمل ضَأْنٌ بأَظْلافِها» .
و العَنْقَزُ في: ع ق ز ، و قد تقدّم البحثُ فيه قريباً، و ذَكرَه الجوهَرِيّ و بعضُ أَئمَّة الصرف بعدَ تركيبِ «ع ن ز» .
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
العَنْز ، بالفَتْح: الباطِلُ. و العَنْز : قَبِيلَةٌ من هَوَازِنَ، و فِيهِم يَقُولُ:
و قاتَلَتِ العَنْزُ نِصْفَ النَّها # رِ ثمَّ تَوَلَّتْ معَ الصّادِرِ
[١] عن الديوان و بالأصل «خدر عنيزة» .
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: زرنيق، و هو الزرنيخ و كلاهما معرب، قاله في التكملة» .
[٣] عن اللسان و بالأصل «و ترك» .
[٤] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و المعنوز» و في التكملة:
و رجلٌ عنيزٌ و معنوزٌ.
[٥] اللسان: كُفيَ.
[٦] عن اللسان و بالأصل «حتى» .