تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٥ - قبس قبس
فصل القاف
مع السين المهملة
قبرس [قبرس]:
القُبْرُس ، بالضَّمِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ، و قال اللَّيْثُ: هو أَجْوَد النُّحَاسِ ، هََكذا في التَّكْملَة و في بَعْض نُسَخ التَّهْذيب، و في أُخْرَى منها: و القُبْرُسيُّ من النُّحَاس:
أَجْوَدُه، و أُراه مَنْسوباً إِلى قُبْرُسَ هََذه، يَعنِي من ثُغُورِ الشّام.
و قُبْرسُ : مَوْضِعٌ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: و لا أَحسَبه عَرَبيًّا، و قال غيره: جَزيرَةٌ عَظيمَةٌ للرُّوم ، و في التَّهْذيب: هو من ثُغُور الشّام، و في التكملة: ثَغْرٌ من الثُّغُور بساحلِ بَحْر الرُّوم، يُنْسَب إِليه الزَّاجُ، بها تُوُفِّيَتْ أُمُّ حَرَامٍ بنْتُ مِلْحَانَ بن خالد بن زَيْد بن حَرَام الأَنْصَاريَّةُ، خالةُ أَنَسٍ، و زَوْجَةُ عُبَادَةَ رضيَ اللََّه تعالَى عنهم. قلتُ: و لها مَقَامٌ عَظيمٌ بظاهر الجَزيرةِ، اجْتَزْتُ بها في البَحْر عنْدَ تَوَجُّهي إِلى بَيْت المَقْدس، و أُخْبرْتُ أَنَّ علَى مَقَامِها أَوْقَافاً هائلَةً و خَدَماً، و يَنْقُلُون لها كَرَاماتٍ، و قِصَّةُ شَهادَتِهَا مَذْكورةٌ في كُتُب السِّيَر، رضيَ اللََّه عنها.
قبس [قبس]:
القَبَس ، مُحَرَّكةً : النّارُ، و قيل: الشُّعْلَةُ من النّار، و في التَّهْذيب: شُعْلَةٌ من نارٍ تُقْتَبَس ، أَي تُؤْخَذُ منْ معْظَم النارِ ، و من ذََلكَ قولُه تعالى: بِشِهََابٍ قَبَسٍ [١] أَي جَذْوَةٍ من نارٍ تَأْخُذُهَا في طَرَفِ عُودٍ. و ١- في حَديث عليٍّ رضيَ اللََّه تعالَى عنه : «حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لقَابسٍ » . أَي أَظْهَر نُوراً من الحَقِّ لطَالِبه، كالْمِقْباس . و قَبَسَ يَقْبِس منه ناراً ، من حَدِّ ضَرَبَ، وَ اقْتَبَسَهَا :
أَخَذَهَا. و اقْتَبَسَ العِلْمَ و من العِلْمٍ: اسْتَفادَه ، كذََلكَ اقْتَبَس منه ناراً. و قال الكسَائيُّ: اقْتَبَسْتُ منه عِلْماً و ناراً؛ سَواءٌ، قال:
و قَبَسْتُ أَيضاً، فيهما. و ١٦- في الحديث : «مَن اقْتَبَسَ عِلْماً من النُّجُوم اقْتَبَسَ شُعْبَةً من السِّحْر» . و ١٦- في حَديث العِرْباض :
«أَتَيْنَاكَ زائِرينَ و مقْتَبسينَ » . أَي طالبينَ العِلْمَ.
و قابِسُ ، كناصر: د، بالمَغْرب بَيْنَ طَرَابُلُس الغَرْب و سَفَاقُسَ ، منه أَبو الحَسَن عليُّ بنُ محَمّدٍ المَعَافِريُّ القابِسِيُّ ، صاحِب الملَخَّصِ، و غيرُه. و القَابُوس : الرجُلُ الجَمِيلُ الوَجْهِ الحَسَنُ اللَّوْنِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
و أَبو قَابُوسَ : كُنْيَةُ النُّعْمَان بن المُنْذِرِ بن امْرِئِ القَيْسِ بنِ عَمْرِو بن عَدِيٍّ اللّخْمِيِ مَلِك العَرَبِ ، و جَعَلَه النابِغَةُ أَبا قُبَيْسٍ ، للضَّرورَةِ، فصَغَّرَه تَصْغِيرَ التّرْخِيمِ، فقال يخُاطِب يَزِيد بنَ الصَّعِقِ:
فَإِنْ يَقْدِرْ عَلَيْكَ أَبو قُبَيْسٍ # تَحُطُّ بِكَ المَعِيشَةُ فِي هَوَانِ
و إِنَّمَا صَغَّرَه و هو يرِيد تَعْظِيمَه، كقولِ حُبَابِ بن المنْذِرِ:
«أَنا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ و عُذَيْقُهَا المُرَجَّب» .
و قَابُوسُ : ممنوعٌ لِلعُجْمةِ و المَعْرِفَةِ ، قالَ النّابِغَةُ:
نُبِّئْتُ أَنَّ أَبا قَابُوسَ أَوْعَدَنِي # و لا قَرَارَ علَى زَأْرٍ مِنَ الأَسَدِ
و هو اسمٌ أَعْجَمِيٌ مُعَرَّبُ كَاوُوس ، و به لُقِّبَ المُلُوكُ الكِيَانِيَّةُ.
و أَبُو قُبَيْسٍ ، مُصَغَّراً: جَبَلٌ بِمَكَّةَ ، و هََذه عِبَارَة الصّحَاحِ، و في التَّهْذِيبِ: جَبَلُ مُشْرِفٌ على مَسْجِدِ مَكَّةَ [٢] ، سُمِّيَ بِرَجُلٍ مِنْ مَذْحِجٍ، حَدَّادٍ؛ لأَنَّه أَوَّلُ مَن بَنَى فيه ، و في الرَّوْضِ لِلسُّهَيْلِيّ: عُرِفَ أَبو قُبَيْسٍ بقُبَيْسِ بنِ شالَخ [٣] ، رجُلٍ من جُرْهُم، كان قد وَشَى بَيْنَ عَمْرِو بنِ مُضَاضٍ و بينَ ابْنَةِ عَمِّه مَيَّةَ، فنَذَرَتْ أَلاّ تُكَلِّمَه، و كان شَدِيدَ الكَلَفِ بها فحَلَف لَيَقْتُلَنَّ قُبَيْساً ، فهَرَب منه في الجَبَلِ المَعْرُوفِ به، و انْقَطَع خَبَرُه، فإِمّا ماتَ، و إِمّا تَرَدَّى مِنه، فسُمِّيَ الجَبَلُ أَبَا قُبَيْسٍ ، قال: و له خَبَرٌ طَويلٌ ذَكرَه ابنُ هِشَامٍ في غَيْرِ هََذا الكِتَاب. و كانَ أَبو قُبَيْسٍ الجَبَلُ هََذا يُسَمَّى الأَمِينَ، لأَنَّ الرُّكْنَ ، أَي الحَجَرَ الأَسْوَدَ، كان مُسْتَوْدَعاً فيه ، كما ذَكَرَه أَهلُ السِّيَرِ و التَّوارِيخ.
و أَبو قُبيْسٍ : حِصْنٌ مِن أَعْمَال حَلَب ، نقلَه الصّاغانِيُّ، و قال ياقُوت: مُقَابِل شَيْزَر، معروفٌ.
و يزِيدُ بنُ قُبيْسٍ ، كزُبَيْرٍ: مُحَدِّثٌ شامِيٌ ، و فَاتَه: أَبُو
[١] سورة النحل الآية ٧.
[٢] الأصل و اللسان نقلاً عن التهذيب، و في التهذيب المطبوع: و أبو قُبَيس جبل بمكة معروف.
[٣] في معجم البلدان «أبو قبيس» : بأبي قبيس بن شامخ.