تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٧ - عطس عطس
و يُكْسَرُ في هََذه، و قيل: نَبَاتٌ فيه رَخَاوَةٌ تَسْوَدُّ منه جَحَافِلُ الدَّوَابِّ إِذا أَكَلَتْه، و قال أَبُو عَمْرٍو: العَضْرَسُ من الذُّكُورِ، و هو أَشَدُّ البَقْلِ كلِّه رُطُوبةً.
كالعُضَارِسِ ، بالضَّمِّ في الكُلِ إِلاّ في مَعْنَى البَارِدِ العَذْبِ فإِنَّه رُوِيَ بالغينِ المُعْجَمَةِ أَيضاً، كما أَشَرْنَا لذََلِكَ، و قد أَهْمَلَه المُصَنِّفُ، و سيأْتِي إِن شاءَ اللََّه تَعَالى، و جَمْعُه بالفَتْحِ، كالجُوَالِقِ و الجَوَالِقِ. أَو العِضْرِسُ ، كزِبْرِجٍ: شَجَرُ الخِطْمِيِ ، هََكذا زَعَمَه بعضُ الرُّواةِ، و ليس بمعروفٍ، قاله أَبو حَنِيفَةَ رحمه اللََّه، و قيلَ: شَجَرةٌ لها زَهْرةٌ حَمْرَاءُ.
و زادَ الصّاغَانِيُّ هنا: و العَضَارِسُ [١] : الرِّيقُ الخَصِرُ. و في العُبَابِ تَحْقِيقٌ لهََذا المَقَام نَفِيسٌ، فراجِعْه.
عطرس [عطرس]:
عُطْرُوسٌ ، كعُصْفُورٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللسانِ، و قد جاءَ في شِعْرِ الخَنْسَاءِ تُماضِرَ ابْنَةِ عَمْرَو بنِ الشَّرِيدِ السُّلَمِيَّةِ رَضِيَ اللََّه عنها، و هو في قَوْلِهَا*إِذا تَخَالَفَ [٢] ظَهْرَ ، هََكذا في النُّسَخ. بالظّاءِ المُشَالَةِ المَفْتُوحَة، و في التكملة «طُهْرَ» بضمّ الطاءِ المهملة، البِيضِ عُطْرُوسُ . و لم يُفَسَّرْ. قالَه ابنُ عَبّادٍ ، في المُحِيطِ، قال الصّاغَانِيُّ:
و لم نَجِدْه في دِيوانِ شِعْرِهَا ، كذا نَصُّ التَّكْمِلَة، و نَصُّ العَبَاب: لم أَجِدْ للخَنْسَاءِ قَصِيدَةً و لا قِطْعَةً على قَافِيَةِ السين المَضْمُومَةِ من بحرِ البَسيطِ، مع كثرةِ ما طَالَعَتْهُ من نُسَخِ دِيوَانِ شِعْرِهَا. و عَجِيبٌ من المُصَنِّفِ كيفَ لم يَعْزُه إِلى الصّاغَانِيِّ، و هو كلامُه، و منه أَخَذَ، و يفعلُ مثلَ هََذا كَثِيراً في كتابِه، و هو مَعِيبٌ.
عطس [عطس]:
عَطَسَ يَعْطِسُ ، بالكَسْرِ، و هي اللُّغَةُ الجَيِّدةُ، و لذا وَقَعَ عليها الاقْتِصارُ في بعضِ النُّسَخ، و يَعْطُسُ ، بالضّمِّ، عَطْساً و عُطَاساً ، كغُرابٍ: أَتَتْه العَطْسَةُ ، قالَ في الاقْتِراح: و هو خاصٌّ بالإِنْسَانِ، فلا يُقَال لغيرِه و لو للهِرَّة، نقله شيخُنَا، و قيل: الاسمُ العُطَاسُ ، و ١٦- في الحدِيث : «كان يُحِبُّ العُطَاسَ و يَكرَهُ التَّثاؤُبَ» . قال ابنُ الأَثِيرِ: لأَنَّ العُطَاسَ إِنما يكونُ مع خِفَّةِ البَدَنِ، و انْفِتاح المَسَامِّ، و تَيْسِيرِ الحَرَكَاتِ، و التَّثَاؤُب بخِلافِه، و سَبَبُ هََذِه الأَوْصافِ تَخْفِيفُ الغِذَاءِ و الإِقْلالُ من الطَّعَامِ و الشَّرَابِ.
و عَطَّسَه غيرُه تَعْطِيساً . و من المَجَاز: عَطَسَ الصُّبْحُ عَطْساً ، إِذا انْفَلَق ، و في الأَسَاس: تَنَفَّس.
و عَطَسَ فُلانٌ: ماتَ. و العَاطُوسُ : ما يُعْطَسُ منه ، مَثَّل به سِيبَوَيْهِ، و فَسَّره السِّيرَافِيُّ.
و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: العَاطُوسُ : دَابَّةٌ يُتَشَاءَمُ بِها ، و أَنشد غيرُه لِطَرَفَةَ بنِ العَبْدِ:
لَعَمْرِي لَقد مَرَّتْ عَوَاطِيسُ جَمَّةٌ # و مَرَّ قُبَيْل الصُّبْح ظَبْيٌ مُصَمَّعُ
و أَنْشَدَ ابنُ خالَوَيْهِ لرُؤْبةَ:
و لا أُحِبُ [٣] الُّلجَمَ العَاطُوسا
قال: و هي سَمَكَةٌ في البَحْر، و العَرَبُ تَتَشاءَمُ منها.
و المَعْطِسُ ، كمَجْلِسٍ و مَقْعَدٍ الأَخِيرَةُ عن اللَّيْث:
الأَنْفُ ، لأَنَّ العُطَاسَ منه يَخْرُجُ، قال الأَزْهرِيُّ: المَعْطِسُ ، بكسر الطاءِ لا غَيْرُ، و هََذا يَدُلُّ على أَنَّ اللُّغَةَ الجَيِّدَةَ « يَعْطِسُ » بالكَسْرِ، و رَدّ المُفَضَّلُ بن سَلَمَةَ قولَ اللَّيْثِ: إِنَّهُ بفتحِ الطّاءِ، كذا في العُبَابِ، و الجَمْع: المَعَاطِسُ .
و من المَجَاز: العاطِسُ : الصُّبْحُ، كالعُطَاسِ ، كغُرَابِ ، الأَخِيرَةُ عن الَّليْثِ، كذا نَقَلَه الأَزهرِيّ، و الصاغانيّ و ذَكَرَه الزَّمَخْشَرِيُّ كذََلك، فقالَ: و عَطَسَ الصُّبْحُ: تَنَفَّسَ، و منه قيل للصُّبْح: العُطَاسُ ، تقولُ: جاءَ فُلانٌ قبلَ طُلُوع [٤]
العُطَاسِ ، و قيل: قَبْلَ هُبُوبِ العُطَّاسِ و تَوَقَّف الأَوَّلُ حين فسَّر قولَ الشاعرِ:
و قد أَغْتَدِي قَبْلَ العُطَاسِ بَسابِحٍ [٥]
[١] ضبطت بالفتح عن التكملة.
[٢] في التكملة: إذا يُخالف.
[٣] في الديوان: «ألا تخاف» و في التهذيب: «و لا يخاف» و في اللسان «و لا تخاف» .
[٤] عن الأساس و بالأصل «طلوس العطاس» .
[٥] البيت لامرئ القيس و قد ورد في الجمهرة ٣/٢٥ و عجزه:
أقبّ كيعفور الفلاة محنَّبِ.