تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٦ - بأس بأس
قالَ: و هو اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ المَصْدَرِ.
و ١٦- في حَدِيثِ الصّلاةِ : «تُقْنِعُ يَدَيْكَ و تَبْأَسُ » . هو من البُؤْسِ و الخُضُوع و الفَقْرِ.
و ١٦- في حَدِيثِ عَمّار : بُؤْسَ ابنِ سُمَيَّةَ» . كأَنَّه تَرَحَّمَ له من الشِّدَّةِ التي يَقَعُ فيها.
قال سِيبَوَيْهِ: و قالُوا: بُؤْساً له في حَدِّ الدُّعاءِ، و هو مما انْتَصَبَ على إِضْمَارِ الفِعْلِ غيرِ المُسْتَعْمَلِ إِظْهَارُه.
و قال أَيضاً: البَائِسُ [١] : من الأَلْفَاظ المُتَرَحَّمِ بِهَا كالْمِسْكِينِ، قال: و ليسَ كُلُّ صِفَةٍ يُتَرَحَّمُ بِهَا، و إِن كانَ فِيهَا معنَى البائِسِ و المِسْكِينِ، و قد بَؤُسَ بَآسَةً و بَئِيساً ، و الاسم البُؤْسَى .
و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: يُقَال: بُوساً و تُوساً و جُوساً له، بمعنًى وَاحدٍ:
و البَأْساءُ : الشِّدَّةُ، قال الأَخْفَشُ بُنِيَ على فَعْلاءَ و ليس له أَفْعَلُ؛ لأَنّه اسمٌ، كما قد يَجِيءُ أَفْعَلُ في الأَسْمَاءِ ليسَ معه فَعْلاءُ نحو أَحْمَدَ، و البُؤْسَى : خِلافُ النُّعْسَى، قال الزَّجّاجُ البَأْساءُ ، و البُؤْسَى : من البُؤْسِ ، قال ذََلِكَ ابنُ دُرَيْد، و قال غيرُه: هي البُؤْسَى و البَأْساءُ : ضِدُّ النُّعْمَى و النَّعْمَاءِ، و أَما في الشَّجاعةِ و الشِّدَّةِ فيُقَال: البَأْسُ .
و الأَبْؤُسُ : جمعُ بُؤْس ، من قولهِم: يَوْمٌ بُؤْسٍ و يوم نُعْمٍ، كذا قِيلَ، و الصَّحِيحُ أَنّه جَمْعُ بائِس كما يأْتي.
و الأَبْؤُسُ أَيضاً: الدَّاهِيَةُ، و منه المَثَل: « عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً » أَي دَاهِيَةً ، قال ابن بَرِّيّ: صوابُه أَن يَقُول:
الدَّوَاهِي، لأَنَّ الأَبْؤُسَ جمْعٌ لا مُفْرَدٌ، و كذََلك هو في قَوْلِ الزَّبّاءِ: «عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً » ، هو جَمْعُ بَأْس ، مثل كَعْبٍ و أَكْعُبٍ، و فَلْس و أَفْلُس في القِلَّةِ [٢] ، و أَما بابُ فُعْلٍ فإِنّه يُجْمَعُ في القِلَّةِ على أَفْعَالٍ، نحو: قُفْلٍ و أَقْفَالٍ و بُرْدٍ و أَبْرَادٍ، [و قد أَبْأَسَ إِبْآساً ] [٣] و منه قولُ الكُمَيْتِ:
قالُوا: أَساءَ بَنُو كُرْزٍ فقُلْتُ لَهُمْ: # عَسَى الغُوَيْرُ بإِبْآسٍ و إِغْوَارِ
قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: يُضْرَبُ هََذا المَثَلُ للمُتَّهَمِ بالأَمْرِ، و قال الأَصْمَعِيُّ: لكُلِّ شَيءٍ يُخَافُ أَن يأْتِيَ منه شَرٌّ، و قد تَقَدَّمَ ذََلك مَبْسُوطاً في «غور» .
و البَيْأَسُ ، كفَيْعَل: الشَّدِيدُ. و البَيْأَسُ : الأَسَدُ ، كالبَيْهَسِ؛ لشِدَّتِه.
و عَذَابٌ بِئْسٌ ، بالكَسْرِ، و بَئِيسٌ ، كأَمِير، و بَيْأَسٌ ، كجَيْأَلٍ: شَدِيدٌ ، و في التَّنْزِيل العَزِيزِ: بِعَذََابٍ بَئِيسٍ بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ [٤] قرَأَ أَبو عَمْرو و عاصِمٌ و الكسائِيُّ و حَمْزَةُ «بِعَذََابٍ بَئِيسٍ » ، كأَمِير، و قرأَ ابنُ كَثِيرٍ « بئِيس » ، على فِعِيل بالكَسْرِ، و كذََلِك قَرَأَهَا شِبْلٌ و أَهلُ مَكَّةَ، و قرأَ ابنُ عامِرٍ « بِئْسٍ » ، على فِعْلٍ بالهمزةِ و الكسر، و قرأَها نافِعٌ و أَهلُ المَدِينَة [٥] « بِيس » ، بغير همزة.
و بِئْسَ مهموزٌ: فِعْلٌ جامِعٌ لأَنْوَاعِ الذَّمِّ، و هو ضِدُّ نِعْمَ في المَدْحِ، إِذا كَانَ مَعَهُما اسمُ جِنْسٍ بغيرِ أَلفٍ و لامٍ فهو نَصْبٌ أَبَداً، فإِذا كانت فيهِ الأَلفُ و الَّلامُ فهو رَفْعٌ أَبداً، و ذََلك قولُه: نِعْمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ، و بِئْسَ رَجُلاً زَيْدٌ ، و هو فِعْلٌ ماضٍ لا يتَصَرَّفُ؛ لأَنَّه أُزِيلَ عن مَوْضِعِه ، و كذََلك نِعْمَ، فبِئْسَ : منقولٌ من بَئِسَ فُلان، إِذا أَصَابَ بُؤْساً ، و نِعْمَ من نَعِمَ فلانٌ، إِذا أَصابَ نِعْمَةً، فنُقِلاَ إِلى المَدْحِ و الذَّمِّ، فتَشَابَهَا بالحُرُوفِ، فلم يَتَصَّرفَا. و قال الزَّجّاجُ: بِئْسَ إِذا وَقَعَتْ على «ما» جُعِلَتْ «ما» معها بمنزِلَةِ اسمٍ مَنْكُورٍ؛ لأَنَّ بِئْسَ و نِعْمَ لا يَعْمَلانِ في اسمٍ عَلَمٍ، و إِنّمَا يَعْمَلاَنِ في اسمٍ مَنْكُور دالٍّ على جِنْسٍ، و فيه لُغَاتٌ أَربعة تُذْكَرُ في نِعْمَ ، إِن شَاءَ اللََّه تعالى.
و بَنَاتُ بِئْسٍ ، بالكَسْر: الدَّوَاهِي. و المُبْتَئِسُ : الكَارِهُ و الحَزِينُ قالَ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ رضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه:
ما يَقْسِمِ اللََّه أَقْبَلْ غَيْرَ مُبْتَئِسٍ # منه و أَقْعُدْ كَرِيماً ناعِمَ البَالِ
أَي غيرَ حَزِينٍ و لا كارِهٍ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: الأَحْسَنُ فيه عِندي قولُ من قالَ: إِنَّ مُبْتَئِساً مُفْتَعِلٌ من البَأْسِ الذِي هو
[١] عن اللسان و بالأصل «البأس» .
[٢] بأس من باب فَعْلٍ و تجمع في القلة على أَفعُلٍ.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] سورة الأعراف الآية ١٦٥.
[٥] في اللسان: أهل مكة.