تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٠ - قوس قوس
و القُنَاعِسُ ، كعُلابِطٍ : الرَّجُلُ العَظِيمُ الخَلْق، ج القَنَاعِسُ ، بالفَتْح، كجُوَالِقٍ و جَوَالِقَ [١] ، كما في اللِّسَان.
و القَنْعَسَةُ : شِدَّةُ العُنُقِ في قِصَرِهَا ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، عن ابنِ عَبّادٍ، كالأَحْدَب ، كما في العُبَابِ، و الصَّحيحُ أَنَّ النُّونَ زَائدَةٌ، و مَحَلُّ ذِكْره في «ق ع س» كما فَعَلَه صاحبُ اللِّسَان و غيرُه.
قوس [قوس]:
القَوْسُ : م ، معروفَةٌ، عَجَميّةٌ و عَربيَّةٌ، مؤنَّثَة، و قَدْ تُذَكَّرُ ، فمَنْ أَنَثَ قالَ في تَصغيرها: قُوَيْسَةٌ ، و مَن ذَكَّرَ قالَ: قُوَيْسٌ ، كذا في الصّحَاح، و في المُحْكَم: القَوْسُ الَّتي يُرْمَى عَنْهَا: أُنثَى، و تَصْغيرُها: قُوَيْسٌ ، بغير هاءً، شَذَّت عن القِيَاس ، و لَهَا نَظَائرُ، قد حكَاهَا سيبَوَيْه. و ج قِسِيٌّ ، بالكَسْر، و قُسِيٌّ ، بالضَّمِّ، و هََذه عن الفَرّاءِ، نَقَله الصّاغَانيُّ، و كلاهُمَا على القَلْب عن قُوُوسٍ ، و إِن كانَ قُوُوسٌ لم يُسْتَعْمَلْ، و اسْتَغْنَوْا بِقُسِيٍّ عنه، فلم يَأْتِ إِلاّ مَقْلُوباً، و أَقْوَاسٌ ، و أَقْيَاسٌ ، على المُعَاقَبَة، حَكاهُمَا يَعْقُوبُ.
و قِيَاسٌ ، بالكَسْر، و هََذه عن أَبي عُبَيْدٍ و أَنْشَدَ للْقُلاخِ بن حَزْنٍ:
و وَتَّرَ الأَسَاوِرُ القِيَاسَا # صُغْدِيَّةً تَنْتَزعُ الأَنْفاسَا
قالَ غَيْرُه: و قَولُهُم في جَمْع القَوْس : القِيَاسُ ، أَقْيَسُ مِن قَوْل مَن يقول: قُسِيٌّ ؛ لأَنّ أَصْلَها: قَوْسٌ ، فالواو مِنْها قَبْلَ السِّين، و إِنّمَا حُوِّلَت الواوُ ياءً لكسْرةِ ما قَبْلَهَا، فإِذا قُلْتَ في جَمْع القَوْس : قِسِيٌّ ، أَخَّرْتَ الوَاوَ بَعْدَ السّين. و قال الأَصْمَعيُّ: من القِيَاسِ الفَجّاءُ.
و فَاتَه في جَمْع القَوْس : قِسْيٌ ، بكَسرٍ فسُكُونٍ، نقله ابنُ جِنِّي.
و في الصّحاح: و رُبَّمَا سَمَّوا الذِّرَاعَ قَوْساً ، لأَنَّه يُقَاسُ به المَذْرُوعُ قَوْساً ، أَي يُقَدَّرُ.
و قولُه تعالى: فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ [٢] أَي قَدْرَ قَوْسَيْن عَرَبِيَّتَيْن ، و قيلَ: القَابُ: ما بَيْن المَقْبِض و السِّيَةِ، و لكُلَّ قَوْسٍ قابَانِ، و المُرَادُ في الآية قَابَا قَوْسٍ ، فقَلَبَه، أَوْ قَدْرَ ذِرَاعَيْن ، و المُرَادُ قُرَبُ المَنْزِلَةِ، و تَفْصِيلُه في كُتُبِ التَّفْسِير.
و مِن المَجَازِ: القَوْسُ : مَا يَبْقَى مِن التَّمْرِ فِي أَسْفَلِ الجُلَّةِ و جَوَانِبِها شِبْهَ القَوْسِ ، كما في الأَسَاسِ، مؤنّثٌ أَيْضاً. و قيل: الكُتْلَةُ مِنَ التَّمْر ، و الجَمعُ كالجَمْعِ. و يُرْوَى عن عَمْرو بنِ مَعْدِيكَرِبَ أَنّه قال: «تَضَيَّفْتُ بَنِي فُلان [٣] ، فأَتوْنِي بِثَوْرٍ و قَوْسٍ و كَعْبٍ» و قد فُسِّرَ كُلٌّ من الثَّورِ و الكَعْبِ في مَوضعهما [٤] . و القَوْس : هو ما بَقِيَ مِن التَّمْرِ في أَسْفَلِ الجُلَّةُ. و ١٦- في حَدِيثِ وَفْدِ عَبْد القَيْسِ : «قَالُوا لِرَجُلٍ مِنْهُم:
أَطْعِمْنَا مِن بَقِيَّةِ القَوْسِ الَّذِي فِي نَوْطكَ» .
و القَوْسُ : بُرْجٌ في السَّمَاءِ ، و هو تاسِعُ البُرُوجِ.
و القَوْسُ : السَّبْقُ ، يُقَالُ: قَاسَهُمْ قَوْساً ، إِذا سَبَقَهُمْ ، نَقَلَه ابنُ فَارِسٍ، عن بَعْضِهِم. قال ابنُ سِيدَه: قَاوَسَنِي فَقُسْتُه ، عن اللِّحْيَانِيِّ، و لم يَزِدْ على ذََلِكَ، قال: و أُراهُ أَرادَ: حَاسَنَنِي بِقَوْسِه فكُنْتُ أَحْسَنَ قَوْساً منه، كما تَقُولُ:
كارَمَنِي فكَرَمْتُه، و شاعَرَنِي فشَعَرْتُه، و فاخَرَنِي ففَخَرْتُه، إِلاّ أَنَّ مِثْلَ هذا إِنَّمَا هو في الأَعْرَاضِ، نحو الكَرَمِ و الفَخْرِ، و هو في الجَوَاهِرِ، كالقَوْسِ و نَحْوِهَا قَلِيلٌ، قال: و قدْ عَمِلَ سِيبوَيهِ في هََذا باباً، فلم يَذْكُر فيه شيئاً مِن الجَوَاهِرِ.
و القُوسُ بالضَّمّ: صَوْمَعَةُ الرّاهِبِ ، و قِيلَ: رَأْسُ الصَّوْمَعَة، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لِذي الرُّمَّة:
عَلَى أَمْرِ مُنْقَدِّ العِفَاءِ كَأَنَّهُ # عَصَا قَسِّ قُوسٍ لِينُهَا و اعْتدَالُها
و قيلَ: هو الرّاهِبُ بعَيْنِه، و الصّوابُ الأَوّلُ، فإِنَّ الَّذِي مَعْنَاهُ الرَّاهِبُ هو القَسُّ، كما تَقَدَّم، و أَمَّا القُوسُ فمَوْضِعُه، قالَ جَرِيرٌ، و ذكر امْرَأَةً:
لا وَصْلَ إِذْ صَرَفَتْ هِنْدٌ و لو وَقَفَتْ # لاسْتَفْتَنَتْني و ذَا المِسْحَيْنِ في القُوسِ
و قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: القُوسُ : بَيْتُ الصَّائِد. و هو أَيْضاً
[١] ضبطت في القاموس: و جَوَالقٍ بالتنوين.
[٢] سورة النجم الآية ٩.
[٣] في اللسان: «تضيفت خالد بن الوليد، و في رواية: تضيفت بني فلان.. » .
[٤] الثور: القطعة من الأقط، و الكعب: الشيء المجموع من السمن يبقى في النحي. عن التهذيب.