تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨١ - موس موس
و المَنْسَةُ ، بالفَتْح: المَسَّةُ [١] مِن كُلِّ شيْءٍ ، و في بَعْضِ النُّسَخِ: «المُسنّة» و هو خَطَأٌ.
*و ممَّا يُسْتَدْركُ عليه:
مُحَمّدُ بنُ عِيسَى بنِ مَنَاسٍ ، كسَحَابٍ، القَيْرَوَانِيُّ، رَوَى عن رجُلٍ، عن القاسِمِ بنِ اللَّيْث الرَّسْعَنيِّ.
موس [موس]:
المَوْسُ ، بالفَتْح: حَلْقُ الشَّعرِ ، و قال الصّاغَانِيّ: حَلْقُ الرَّأَسِ، قال: و قيلَ: في صحّته نَظَرٌ، و قال ابنُ فارِسٍ: لا أَدْرِي ما صِحَّتُه.
و قال اللَّيْث: المَوْسُ لغَةٌ في المَسْيِ، أَي تَنْقِيَة رَحِمِ النّاقَةِ ، و هو أَن يُدْخِلَ الرّاعِي يَدَه في رَحِمِ النّاقَة أَو الرَّمَكَةِ، يَمْسُط ماءَ الفَحْل من رَحِمِها اسْتِلْآماً للِفَحْلِ، و كَرَاهِيةَ [٢] أَنْ تَحْملَ له، قال الأَزْهَريّ: لم أَسْمَع المَوْسَ بمَعْنَى المَسْيِ لِغَيْر اللَّيْثِ.
و قالَ اللَّيْثُ أَيضاً: المَوْسُ : تَأْسِيسُ المُوسَى ، و هي آلَةٌ الحَدِيدِ الّتِي يُحْلَقُ بها ، و نَصُّ عِبَارَةِ اللَّيْثِ: الذِي يُحْلَق به، و فيه اختِلافٌ، منهم مَن يُذَكِّر، و منهم من يُؤَنِّث، فقال الأُمَويّ: هو مُذَكَّرٌ لا غَيْرُ، تَقول: هََذا مُوسَى ، كما تَرَى [٣] ، و قالَ ابن السِّكِّيت: هي مؤنَّثَة، تَقول: هََذه مُوسَى جَيِّدَةٌ، قال: و أَنْشَدَ الفَرَّاءُ في تأْنِيثِ المُوسَى :
فإِنْ تَكُنِ المُوسَى جَرَتْ فَوْقَ بَطْنِهَا # فَمَا وُضِعَتْ إِلاّ وَ مَصَّانُ قَاعِدُ [٤]
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و لا يجوز تَنْوِينُ مُوسَى في قِيَاسِ قولِ اللَّيْثِ.
و بَعْضُهُم يُنَوِّنُ مُوسَى ، و هََذا علَى رأْي غيرِ اللَّيْثِ أَو هو فُعْلَى من المَوْسِ ، فالميمُ أَصْلِيَّةٌ ، هََذا قولُ اللَّيْثِ، فلا يُنَوَّنُ
٧ *
، أَي عَلَى قياس قولهِ، و هي أَيْضاً عِنْدَ الكِسَائيّ فُعَلَى. أَو هو مُفْعَلٌ مِنْ أَوْسَيْتُ رَأْسَه ، إِذا حَلَقْتَه بالمُوسَى، فالياءُ أَصْلِيَّةٌ، و هو قولُ الأُمَوِيِّ و اليَزِيدِيِّ، و إِليه مالَ أَبو عَمْرو بنُ العَلاءِ، و على هََذا يَجُوزُ تنوينُه، و في سِياقِ عِبَارَةِالمُصَنِّف مَحَلُّ نَظَرٍ، فإِنّه لو قالَ بعدَ قوله يُحْلَقُ بها: فُعْلَى من المَوْسِ ، فالمِيمُ أَصلِيَّةٌ فلا يُنَوَّنُ، أَو مُفْعَلٌ مِن أَوْسَيْتُ، فاليَاءُ أَصليَّةٌ و يُنَوَّن، كان أَصابَ، فتَأَمَّلْ.
و قال ابنُ السِّكِّيتِ: تَصْغيرُ مُوسَى الحَدِيدِ: مُوَيْسِيَةٌ ، فيمَن قالَ: هََذه مُوسًى : و مُوَيْسٍ فيمَن قالَ: هََذه [٥] مُوسَى، و هي تُذَكَّر و تؤنَّثُ، و هي من الفِعْل مُفْعَلٌ، و الياءُ أَصْليَّة، و قال ابنُ السَّراجِ: مُوسَى : مُفْعَلٌ، لأَنَّهُ أَكْثَرُ مِن فُعْلَى، و لأَنَّه يَنْصَرِفُ نَكِرَةً، و فُعْلَى لا تَنْصَرِفُ نَكِرَةً و لا مَعْرِفةً، و نَقَل في الصّحَاحِ عن أَبِي عَمْرو[بن العَلاءِ]نَحْوَه. و قال فيه: لأَنَّ مُفْعَلاً أَكثرُ مِن فُعْلَى، لأَنَّه يُبْنَى من كُلّ أَفْعَلْتُ.
كذا وَجَدْتُه بخَطِّ عبد القادِرِ النُّعَيْمِيِّ الدِّمَشْقيّ، في حوَاشِي المُقَدِّمة الفاضِلِيّة.
قلتُ: و قَوْلُ أَبي عَمْرٍو الّذِي أَشارَ إِلَيْه: هو أَنّه قالَ:
سأَلَ مَبْرمَانُ أَبَا العَبّاسِ عن مُوسَى و صَرْفِه، فقال: إِنْ جَعَلْتَه فُعْلَى لم تَصْرفُه، و إِن جعلتَه مُفْعَلاً من أَوْسَيْتُه ، صرَفتَه.
و مُوسَى بنُ عِمْرَانَ بنِ قاهِث، من وَلَدِ لاوِي بنِ يَعْقُوب، كَلِيمُ اللََّه و رَسُولُه، عَلَيْه و على نَبِيِّنا مُحَمَّد أَزْكَى الصَّلاة و أَتمُّ السَّلام ، وُلِدَ بمِصْرَ زَمَنَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ العَمَالِقَةِ، و بينَه و بينَ آدَمَ عَلَيْه السّلامُ ثلاثَةُ آلافٍ و سَبْعُمِائةٍ و ثمَان عَشْرةَ سنةً و بينَ وفاته و بينَ الهِجْرَةِ أَلْفَان و ثلاثمائةٍ و سَبْعٌ و أَرْبَعُونَ سنةً، قال ابنُ الجَوَالِيقِيّ: هو أَعْجَميٌّ مُعَرَّبٌ. قالَ اللَّيْثُ:
و اشْتِقاقُ اسمِه مِن الماءِ و الشَّجَرِ ، و نَصُّ اللَّيْثِ: و السَّاج، بدلَ الشَّجَرِ، و هو بالعِبْرَانِيَّة: مُوشَا فَمُو : هو الماءُ ، و هو بالفَارِسِيَّة أَيضاً هََكذا، فكأَنَّه من تَوافُق اللُّغات، وسَا ، هََكذا في سائر النُّسخ، و قال ابنُ الجَوالِيقِيِّ. هو بالشّينِ المُعْجَمَة: هو الشَّجَرُ، سُمِّيَ به لِحَال التّابُوتِ و المَاءِ ، و نَصُّ اللَّيْثِ: في الماءِ، أَي لأَنَّ التّابُوتَ الّذي كانَ فيه وُجدَ في الماءِ و الشَّجَرِ. و قيلَ: مَعْنَى مُوسَى : الجَذْبُ؛ لأَنَّه جُذِبَ من الماءِ، أَو هو في التَّوْرَاة: مَشِّيتيهُو بفتح الميم و كسر الشِّين المُعْجَمة [٦] و سكونِ الياءِ التَّحْتِيَّةِ و كسرِ التاءِ الفَوْقيَّة و سكون تَحْتيَّةٍ أُخرَى، ثم هاءٍ مضمومة،
[١] في القاموس: «المُسنّة» و على هامشه عن نسخة أخرى: «المسَّة» .
[٢] في التهذيب: «للفحل كراهية. » .
[٣] زيد في التهذيب: و هو مُفْعَلٌ من أوسيت رأسه إذا حلقته بالموسى.
[٤] نسب في اللسان «مصص» لزياد الأعجم، و في التهذيب «فوق بظرها» بدل «فوق بطنها» .
[٧] (*) بعدها في القاموس: و يُؤَنّثُ أو لا.
[٥] عن التكملة و بالأصل «هذا» .
[٦] ضبطت بتشديد الشين عن القاموس.