تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٩ - ملس ملس
البِقَاعِيُّ هُنَاك سنة ٨٤٩، فكتَب عنه شِعْراً، و لََكنَّه ضَبطَه بالتَّشْديدِ.
و الإِمْلِيسُ ، بالكَسْر، و الإِمْلِيسَةُ ، بهاءٍ ، و هََذه عن ابن عَبّاد: الفَلاَةُ ليس بهَا نَبَاتٌ، ج، أَمَالِيسُ ، و أَمَالِسُ شاذٌّ ، حُذِفَت ياؤُه لضرورة الشِّعْر في قول ذي الرُّمَّة:
أَقولُ لِعَجْلَى بَيْنَ يَمٍّ و دَاحِسٍ # أَجِدِّي فَقَدْ أَقْوَتْ عَلَيْكِ الأَمَالِسُ
و قال شَمِرٌ: الأَمَالِيسُ : الأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بها شَجَرٌ و لا يَبِيسٌ و لا كَلأٌ و لا نَبَاتٌ، لا يَكُونُ فيها وَحْشٌ، و الواحِدُ:
إِمْلِيسٌ ، و كأَنَّهُ إِفْعِيلٌ مِن المَلاَمَسَةِ، أَي أَنَّ الأَرْضَ مَلْسَاءُ لا شَيْءَ بها، و قال أَبُو زُبَيْدٍ، فسَمَّاها مَلِيساً :
فإِيّاكُمْ و هََذا العِرْقَ و اسْمُوا # لِمَوْمَاةٍ مَآخِذُهَا مَلِيسُ
و قيل: الأَمَالِيسُ : جَمْعُ أَمْلاَس ، و أَمْلاسٌ : جَمْع مَلَسٍ ، محرَّكَةً، و هو المكانُ المسْتَوِي لا نَبَاتَ به، قال الحُطَيْئَةُ.
و إِنْ لمْ يَكُنْ إِلاّ الأَمالِيسُ أَصْبَحَتْ # لَهَا حُلَّقٌ ضَرَّاتُهَا شَكِرَاتِ [١]
و الكَثِيرُ: مُلُوسٌ ، و أَرْضٌ مَلَسٌ و مَلَسَى و مَلْسَاءُ و إِمْلِيسٌ :
لا تُنْبِتُ، [و سَنَةٌ مَلْسَاءُ ] [٢] و الجَمْعُ أَمَالِسُ و أَمالِيسُ ، على غَيْر قياسٍ جَدْبَةٌ.
و الرُّمّانُ الإِمْلِيسُ : الحُلْوُ الطَّيِّبُ الّذِي لا عَجَمَ له، و كذا الإِمْلِيسِيُّ ، كأَنه مَنْسُوبٌ إِليهِ أَي إِلى الإِمْلِيسِ ، بمَعْنَى الفلاةِ، بِحَسَبِ المَعْنَى التَشْبِيهِيِّ، من حَيْثُ إِنّ الرُّمَّانَ بِلا نَوَاةٍ، كالفَلاَةِ بلا نَباتٍ، حَقَّقَه شَيْخُنَا.
قلتُ: و أَصْلُ العِبَارَةِ فِي التَّهْذِيبِ: و رُمَّانٌ إِمْلِيسٌ و إِمْلِيسِيُّ : حُلْوٌ طَيِّبٌ لا عَجَمَ فيه، كأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِليه.
فالضَّمِيرُ راجِعٌ إِلى إِمْلِيس ، بهََذا المَعْنَى، وُصِفَ به الرُّمَّانُ، و هو إِفْعِيلٌ مِن المَلاَسَةِ، بمَعْنَى النُّعُومَةِ، لا بمَعْنىالفَلاَة، كما نَقَلَه شيخُنَا، و لََكنَّ المُصَنِّف لَمّا قَصَّر في النَّقْل أَوقَع الشُّرَّاحَ في حَيْرةٍ، مع أَنه فاتَه أَيضاً ما نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن اللَّيْث: رُمَّانٌ مَلِيسٌ و إِمْلِيسٌ : أَطْيَبُه و أَحْلاَه، و هو الذي لا عَجَمَ له، فتأَمَّلْ.
و المَلاَّسَةُ ، كجَبَّانَةٍ : الخَشَبَةُ الّتِي تُسَوَّى بِهَا الأَرْضُ ، يُقَال: مَلَّسْتُ الأَرْضَ تَمْلِيساً ، إِذا أَجْرَيْتَ عليها المِمْلقَةَ بَعْدَ إِثارتِهَا.
و يقال: أَمْلَسَتْ شَاتُكَ يا فُلانُ، أَي سَقَطَ صُوفُهَا ، عن ابنِ عَبّادِ.
و امَّلَسَ من الأَمْر، عَلَى افْتَعَلَ و تَمَلَّسَ و امْلاَسَّ ، كاحْمارَّ، و انْمَلَسَ ، كلُّ ذََلِك بمَعْنَى: أَفْلَتَ ، و مَلَسَه غيرُه تَمْلِيساً .
و قالَ ابنُ دُريْدٍ و الزَّمَخْشَرِيُّ: امْتُلِس بَصَرُه، مَبْنِيًّا للمفْعُولِ ، أَي اخْتُطفَ ، و كذا اخْتُلِس [٣] .
و في العُباب: التَّرْكِيبُ يَدُلُّ على تَجَرُّدٍ[في]شَيْءٍ، و أَلاّ يعْلَقَ به شَيْءٌ. و أَمَّا مَلَسُ الظَّلاَمِ فمِنْ بابِ الإِبْدالِ، و أَصلُه الثاءُ.
*و مِمّا يُسْتَدْركُ علَيْه:
قَوْسٌ مَلْساءُ : لا شَقَّ فِيها؛ لأَنَّها إِذا لَمْ يَكُنْ فِيها شَقٌّ فهي مَلْسَاءُ .
و رَجُلٌ مَلَسَى : لا يَثْبُتُ على العَهْدِ، كما لا يَثْبُت الأَمْلَسُ ، و في المَثَل « المَلَسَى لا عُهْدَةَ له» يُضْرَب للَّذِي لا يُوثَقُ بوَفائه و أَمانَتِه، قيلَ: الذِي أَرادَ به: ذو المَلَسَى ، و هو مِثْلُ السَّلاّلِ و الخَارِبِ يَسْرِقُ المَتَاعَ فيَبِيعُه بدُونِ ثَمنِه و يَتَمَلَّسُ [٤] من فَوْره فيَسْتَخْفِي، فإِنْ جَاءَ المُسْتَحقُّ و وَجدَ مالَه في يدِ الَّذِي اشْتَرَاه أَخَذَه و بَطَل الثَّمَنُ الَّذِي فازَ به اللِّصُّ، و لاَ يَتَهَيَّأُ له أَنْ يَرْجِعَ بِه عليهِ، و قال الأَحْمَرُ:
مِنْ أَمثَالِهِم في كراهَةِ المَعَايِبِ: « المَلَسَى لا عُهْدَةَ له» أَي أَنَّه خَرَجَ من الأَمْرِ سالِماً و انْقَضَى عنه، لا لَهُ و لا عَلَيْه، و الأَصْلُ فِيه ما تَقَدَّم.
و يُقَال: ضَرَبَه عَلَى مَلْسَاءِ مَتْنِه و مُلَيْسَائِه ، أَي حَيْثُ اسْتَوَى و تَزَلَّقَ.
[١] روايته في التهذيب:
إذا لم تكن... محلقة ضراتها شكراتُ ضبطت القافية فيه بالرفع.
[٢] زيادة اقتضاها السياق عن اللسان.
[٣] الجمهرة ٣/٥١، و عبارة الأساس: و اختُلِس بصرُهُ و امتُلس.
[٤] اللسان: و يُملَّس.