تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٧ - حدس حدس
و الحَبَرْقَسُ ، أَيْضاً: صِغَارُ الإِبِلِ، كالحَبَرْقَصِ بالصّادِ، و سَيُذْكَرُ في مَوْضِعِه.
حبلبس [حبلبس]:
الحَبَلْبَسُ ، كسَفَرْجَل ، أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ، و في اللِّسَان: هو الحَرِيصُ المُقِيمُ اللاَّزِمُ بالمَكَانِ لا يَبْرحُه و لا يُفَارِقُه، و في بعض النُّسَخِ لا يَبْرَحُ، و أَوْرَدَه الأَزْهَرِيُّ في التَّهْذِيبِ في «ر ع س» فقال الحَبَلَّسُ كعَمَلَّسٍ، و الحَبَلْبَس و العُلاَبِسُ: الشُّجَاعُ لا يَبْرَحُ مكانه، و أَنشد:
سَيَعْلَمُ مَنْ يَنْوِي جَلائِيَ أَنَّنِي # أَرِيبٌ بأَكْنَافِ النَّضِيضِ حَبَلْبَسُ
و يُرْوَى حَبَلَّسُ، و هََذا مُسْتدْرَكٌ على المصنِّفِ و الصّاغَانِيِّ و صاحِب اللِّسَانِ، ثمّ رأَيْتُ الصّاغَانِيَّ ذَكَر في العُبَابِ في «حلبس» ما نصُّه: و الحبَلْبَسُ : قيل هو الحَلْبَسُ فزادُوا فيه باءً، و أَنْشَدَ أَبو عَمْرو لنَبْهَان. فساقَه، و ذكَرَه الجَوْهَرِيُّ أَيضاً في حلبس قالَ: و قد جاءَ في الشِّعْرِ الحَبَلْبِسُ ، و أَظُنُّه أَراد الحَلْبَسَ، فزادَ باءً، و أَنَشَد لنبْهَان عن أَبي عَمْرٍو، و فيه:
بأَكْناف النفية [١] ، فَظَهَر بما ذكَرَه أَنَّ هََذِه المادَّة الصَّوابُ كَتْبُهَا بالسّوادِ لا بالحُمْرَةِ. فتَأَمَّلْ.
حدس [حدس]:
الحَدْسُ : الظَّنُّ و التَّخْمِينُ ، يُقَال: هو يَحْدِسُ ، بالكَسْرِ، أَي يَقُولُ شَيْئاً برأْيِه، و أَصْلُ الحَدْسِ :
الرَّمْيُ، و منه حَدْسُ الظَّنِّ، إِنّمَا هو رَجْمٌ بالغَيْبِ، يقال حَدَسْتُ عَلَيْه ظَنِّي و نَدسْتُه، إِذا ظَنَنْتَ الظَّنَّ و لا [٢] تحُقُّه.
و قال الأَزْهَرِيُّ: الحَدْسُ : التَّوَهُّمُ في مَعَانِي الكَلامِ و الأُمُور، يَحْدِسُ ، بالكَسْر، و يَحْدُسُ بالضّمِّ، يُقَال: بَلَغَنِي عن فُلانٍ أَمْرٌ و أَنَا [٣] أَحْدِس فيه، أَي أَقُولُ بالظَّنِّ و التَّوَهُّمِ.
و القَصْدُ بأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ظَنًّا أَو رَأْياً أَو دَهَاءً.
و الحَدْسُ : الوَطْءُ ، و قد حَدَسَ برِجْلِه الشيْءَ، إِذا وَطِئَه.
و الحَدْسُ : الغَلَبَةُ في الصِّرَاعِ ، يُقَالُ: حَدَسَ بالرَّجُلِ يَحْدِسُه حَدْساً ، فهو حَدِيسٌ : صَرَعَه و ضَرَبَ به الأَرْضَ، قال مَعدِي كَرِبَ [٤] :
لِمَنْ طَلَلٌ بالعَمْقِ أَصْبَحَ دارِسَا # تَبَدَّلَ آرَاماً و عِيناً كَوَانِسَا
تَبَدَّلَ أُدْمانَ الظِّبَاءِ وَ حيْرَماً # و أَصْبَحْتُ في أَطْلالِهَا اليَوْمَ جالِسَا
بمُعْتَرَكٍ شَطَّ الحُبَيَّا تَرَى بِه # من القَوْم مَحْدُوساً و آخَرَ حادِسَا [٥]
و قالَ اللَّيْثُ: الحَدْسُ : السُّرْعَةُ في السَّيْرِ ، قال العَجّاجُ:
حَتَّى احْتَضَرْنَا بَعْدَ سَيْرٍ حَدْسِ # إِمَامَ رَغْسٍ في نِصَابٍ رَغْسِ
مَلَّكَه اللََّه بغَيْرِ نَحْسِ
و الحَدْسُ : المُضِيُ على اسْتِقَامَةٍ، و قيل: على طَرِيقَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ ، كذا نصُّ العُبَاب، و نَصّ الأَزْهَرِيّ: عَلى غَيْرِ طَرِيقَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ، و قال الأُمَوِيُّ: حَدَسَ في الأَرْضِ و عَدَسَ يَحْدِسُ و يَعْدِسُ، إِذا ذَهَب فيها.
و الحدْسُ : إِضْجَاعُ الشَّاةِ للذَّبْح ، عن الصّاغَانِيِّ، و قد حدَسَها و حَدسَ بها.
و الحَدْسُ : إِنَاخَةُ النّاقَةِ ، و قدْ حَدَسَهَا و حَدَسَ بِها، عن ابنِ دُرَيْدٍ، و قيل: أَناخها ثمّ وَجَأَ بشَفْرَتِه في نَحْرِهَا، و عن ابنِ دُرَيْدٍ: إِذا وَجَأَ في سَبَلَتِها [٦] ، أَي نَحْرِها.
و من الأَوّلِ المَثَلُ السائِرُ حدَسَ لَهُم ، و روَى أَبو زيد «حَدَسَهُم بمُطْفِئَةِ الرَّضْفِ » أَي ذَبَحَ لهم شاةً مَهْزُولَةً تُطْفِىءُ النّارَ و لا تَنْضَجُ. ذَكَرَه أَبو عُبَيْدَةَ، و زاد: أَو سَمِينَةً، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّه ذَبَحَ لأَضْيَافِه الشَّاةَ سَمِينةً أَطْفَأَتْ من شَحْمِهَا تِلْكَ الرَّضْفَ.
و قالَ ابنُ كِناسَة: تقولُ العَرَبُ. إِذا أَمْسَى النَّجْمُ قِمَّ الرَّأْسَ، ففي الدّارِ فاخْنِسْ، و في بَيْتِكَ فاجْلِس،
[١] في الصحاح: بأكناف النضيض.
[٢] في التهذيب: و لم.
[٣] في التهذيب: فأنا.
[٤] في معجم البلدان «عمق» قال عمرو بن معديكرب.
[٥] الآرام الظباء البيض البطون، و الكوانس: المقيمة في أكنستها، و الحبيا: موضع. و الحيرم: بقر الوحش الواحدة حيرمة.
[٦] السبلة هاهنا النحر، عن التهذيب.