تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٩ - أنس أنس
منه كَمَالَ العَقْلِ، و سَدَادَ الفِعْلِ، و حُسْنَ التَّصَرَّفِ.
و آنَسَ فزَعاً: أَحَسَّ به و وَجَدَه في نَفْسه.
و آنَسَ الصَّوْتَ: سَمعَه ، قال الحَارثُ بنُ حِلِّزَةَ يصفُ نَبْأَةَ:
آنَسَتْ نَبْأَةً و أَفْزَعَهَا القَنّ # اصُ عَصْراً و قد دَنَا الإِمْساءُ
و المُؤْنَسَةُ ، كمُكْرَمَة [١] ، كما في نُسْخَتنَا، و في بعضها كمُحَدِّثَةٍ: ة قُرْبَ نَصِيبِينَ عَلى مَرْحَلَة منها للقاصد إِلى المَوْصِل، بها خانٌ بنَاهُ أَحَدُ التُّجَّارِ [٢] سنة ٦١٥ و هي مَنْزِلُ القَوَافلِ الآنَ، و رُؤساؤُها التُّرْكُمَانُ.
و المُؤْنِسِيَّةُ [٣] : ة بالصَّعيد شَرقيَّ النِّيلِ، نُسِبَتْ إِلى مُؤْنِس الخَادمِ مَمْلُوكِ المُعْتَصمِ، أَيّامَ المُقْتَدر، عند قُدُومِه مصرَ لقِتَالِ المَغَاربَة. قلتُ: و هي في جَزيرَةٍ من أَعمالِ قُوصَ دُونَهَا بيومٍ وَاحدٍ.
و يُونسُ ، مُثَلَّثَةَ النّون، و يُهْمَزُ حكاه الفَرّاءُ: عَلَم نَبِيٍّ من الأَنْبيَاءِ، عليهم الصّلاةُ و السّلامُ، و هو ابنُ مَتَّى، عليه و على نَبيِّنا السلامُ، قرأَ سَعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، و الضَّحّاكُ، و طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّف، و الأَعْمَشُ، و طاؤوسُ، و عيسَى بنُ عُمَر، و الحَسَنُ بنُ عِمْرَانَ، و نُبَيْحٌ و الجَرّاحُ: « يُونِس » ، بكسر النون، في جَميعِ القُرْآن.
و يُقَال: إِذا جاءَ اللَّيْلُ اسْتَأَنَسَ كُلُّ وَحْشِيٍّ، و اسْتَوْحَشَ كُلُّ إِنْسيٍّ ، أَي ذَهَبَ تَوَحُّشُه. و يُقَالُ: اسْتَأْنَسَ الوَحْشيُّ: أَحَسَّ إِنْسِيًّا . و قالَ الفَرّاءُ: الاسْتِئْناسُ في كَلاَمِ العَرَبِ: النَّظَرُ، يقال: اذْهَبْ فاسْتَأْنِسْ هَلْ تَرَى أَحَداً؟فيكونُ معناه: هَلْ تَرَى أَحَداً في الدّارِ، و قال النّابِغَةُ:
بذِي الجَلِيل على مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ [٤]
أَي عَلَى ثَوْرٍ وَحْشيٍّ أَحَسّ بما رَابَه [٥] ، فهو يَسْتَأْنِسُ ، أَييَتَبَصَّرُ و يَتَلَفَّتُ هل يَرَى أَحَداً. أَرادَ أَنَّه مَذْعُورٌ، فهو أَجَدُّ لعَدْوهِ و فِرَاره و سُرْعَته.
و اسْتَأْنَسَ الرَّجُلُ: اسْتَأْذَنَ و تَبَصَّرَ ، و به فُسِّرَ قولُه تعالى:
لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتََّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا [٦] قال الزَّجّاجُ: معنَى تَسْتَأْنِسُوا في اللُّغَة تَسْتَأْذِنُوا ، و لذََلك جاءَ في التَّفْسير تَسْتَأْنِسُوا فتَعْلَمُوا: أَيُريدُ أَهْلُهَا أَنْ تَدْخُلُوا، أَمْ لا؟ و قالَ الفَرّاءُ: هََذا مُقَدَّمٌ و مُؤَخَّرٌ، إِنَّمَا هو حَتَّى تُسَلِّمُوا و تَسْتَأْنِسُوا ؛ السَّلامُ عَلَيْكُم، أَدْخُلُ، أَمْ لا؟ ١٧- و كانَ ابنُ عَبّاس يَقْرَأُ هََذه الآيَة «حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا» قالَ: تَسْتَأْنِسُوا خَطَأٌ من الكاتب [٧] . ١٧- قال الأَزْهَريُّ : قرأَ أُبَيٌّ و ابنُ مَسْعُودٍ «تَسْتَأْذِنُوا» [٨] كما قرأَ ابنُ عَبّاس، و المَعْنَى فيهمَا وَاحدٌ، و قال قَتَادَةُ و مُجَاهِدٌ: تَسْتَأْنِسُوا هو الاسْتِئْذَانُ.
و المُتَأَنِّسُ و المُسْتَأَنِسُ : الأَسَدُ ، كما في التَّكْملَة، أَو المُتَأَنِّسُ : الّذي يُحِسُّ الفَريسَةَ [٩] من بُعْدٍ و يَتَبَصَّرُ لهَا، و يَتَلَفَّتُ، قيل: و به سُمِّيَ الأَسَدُ.
و يُقَال: ما بالدّار منْ أَنِيس ، و في بعْض النُّسَخ: ما بالدَّار أَنِيسٌ ، أَي أَحَد و في الأَسَاس: من يُؤْنَسُ به.
و من المَجازِ: لَبِسَ المُؤْنِسَات ، أَي السِّلاح كُلّه ، قال الشّاعرُ:
و لَسْتُ بزُمَّيْلَةٍ نَأْنَإِ # خَفِيٍّ إِذَا رَكِبَ العَودُ عُودَا
و لََكنَّني أَجْمَعُ المُؤْنِساتِ # إِذا ما اسْتَخَفَّ الرِّجَالُ الحَدِيدَا
يَعْني أَنّه يقاتِلُ بجَميع السِّلاحِ. أَو المُؤْنِساتُ : الرُّمْحُ و الْمِغْفَرُ و التِّجْفَافُ و التَّسْبِغَةُ ، كتَكْرِمَةٍ، و هي الدِّرْعُ و في بعض النُّسَخ: النيعة، و في أُخْرَى: النَّسيعَةُ [١٠] ، و الصوابُ ما قَدَّمنا. و التَّرْسُ ، قالَهُ الفَرّاءُ، و زاد ابنُ القَطّاع: و القَوْسُ و السَّيْفُ و البَيْضَةُ.
[١] قيدها ياقوت بدون همز، و بكسر النون.
[٢] اسمه سيابوقه الديبلي، قاله ياقوت.
[٣] قيدها ياقوت بدون همز.
[٤] ديوانه و صدره فيه:
كأن رحلي و قد زال النهار بنا.
[٥] عن اللسان و التهذيب و بالأصل: «رأى به» .
[٦] سورة النور الآية ٢٧.
[٧] كذا نُقل عنه، انظر ما لاحظه محقق المطبوعة الكويتية بشأن عدم صحة ما نُقل عن ابن عباس في قراءته للآية.
[٨] بالأصل «و تستأذنوا» و ما أثبت عن اللسان.
[٩] على هامش القاموس عن نسخة ثانية: بالفريسة.
[١٠] أشار إليها بهامش القاموس المطبوع.