تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٦ - كسس كسس
و الكَرْكَسَةُ : تَدَحْرَجُ الإِنْسَان من عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ، و قد تَكَرْكَسَ ، نقلَه ابنُ القَطَّاع و ابنُ دُرَيْدٍ.
و قال الصّاغَانيُّ: التَّكَرْكُسُ : السّكوت فِيما فيه الإِنْسَانُ.
و ذكرَ ابنُ فارسٍ المُكَرْكَسَ في كَرَسَ، و جَعَلَ الكافَ مكرَّرةً، و يَكُونُ وَزْنُه عنْدَهُ: مُفَعْفَلاً [١] .
كرنس [كرنس]:
الكِرْنَاسُ ، بالنُّون ، أَهمله الجَوْهَريُّ، و ذكر الزَّمَخْشَريُّ أَنَّه في كِتاب العَيْن في الرُّباعيِّ، لُغَةٌ في الكِرْباس، بالباءِ ، هََكذا في سائر النُّسَخ، و صوابُه: باليَاءِ، أَي التَّحْتيَّة.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الكِرْناسُ : أَرْدَبَّةٌ تُنْصَبُ على رأْسِ بَالُوعَةٍ، و الجَمْع: كَرَانِيسُ. قال الصّاغَانيُّ: و هو تَصْحيفُ كرْياسٍ، بالياءِ [٢] . قلتُ: و هي لُغَةٌ صَحيحَةٌ ذَكَرَها اللَّيْثُ في العَيْن، و ليس بتَصْحيفٍ كما زَعَمَه الصّاغَانِيُّ، فتأَمَّلْ، و العَجَبُ منه أَنّهُ نَقَلَه عن اللَّيْثِ في العُبَابِ، و أَثْبَتَه و لم يَقُلْ إِنَّه تصحيفٌ.
كسس [كسس]:
الكَسُّ : الدَّقُّ الشَّديدُ ، كَسَّ الشَّيْءَ يَكُسُّه كَسًّا : دَقَّه دَقًّا شَدِيداً، كالكَسْكَسَةِ ، و هََذه عن ابن دُرَيْدٍ [٣] .
و كَسِسُّ ، بالكسر و بالفَتْح: د، قُرْبَ سَمَرْقَنْدَ، و لا تَقُلْ بالشّين المُعْجَمَة، فإِنَّهَا تصحيفٌ، و الصَّواب الكَسْرُ مع الإِهْمَال، و أَمَّا التي هي بالفَتْح مع الإِعْجَام، فهي قَريةٌ على ثَلاثَةِ فَرَاسخَ من جُرْجَانَ، عَلَى الجَبَل، سَتُذْكَر في موضعها إِنْ شاءَ اللََّه تعالَى.
و كِسُّ ، بالكسر: د، بأَرْضِ مَكْرَانَ ، مُعَرَّب كِج، و تُذْكَرُ مع مَكْرَانَ غالباً.
و الكُسُّ ، بالضّمّ : اسمٌ للْحِرِ ، أَي الفَرْج من المَرْأَة، و ليس من كَلامهم القَديم، إِنَّمَا هُوَ مُوَلَّدٌ ، كما حقَّقَه ابنُ الأَنْبَاريِّ، و قال المُطَرِّزيُّ: هو فارسي، مُعَرَّبُ كوز. و في شِفاءِ الغَليل للخَفاجيّ: قالَ الصّاغَانِيُّ في خَلْقِ الإِنْسَانِ:
لم أَسْمَعْه في كلامٍ فَصِيحٍ و لا شِعْرٍ صَحِيحٍ إِلاّ في قوِله:
يا قَوْمِ مَنْ يَعْذِرُنِي مِن عِرْسِ # تَغْدُو و ما أَذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ
عَلَيَّ بالعِقَابِ حَتَّى تُمْسِي # تَقُولُ لا تَنْكِح غَيْرَ كُسِّي
و قال بَعْضُهم: إِنّه عربيٌّ، و إِليه ذَهَبَ أَبو حَيّانَ، و أَنْشَدَ قولَ الشاعر:
يا عَجَباً للسَّاحِقَات الدُّرْس # و الجَاعلاتِ الكُسَّ فَوْقَ الكُسِّ
قال شيخُنَا: أَي ذَكَرَه في تَفْسيره الكَبير المُسَمَّى بالبَحْر، عند قوله تعالى. وَ اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ [٤] . قال: المُرَادُ بها السَّحْق، و هو حَكُّ المَرْأَةِ فَرْجَها بفَرْجِ مِثْلِهَا، ثمَّ أَنْشَدَ البيتَ نقلاً عن النّحّاس أَنَّه سَمِعَه من كلامِ العَرَب.
قلتُ: و يَقْرُب ممّا أَنْشَدَه أَبُو حَيّانَ قولُ أَبي نُوَاس:
قَبَحَ الإِلََهُ سَوَاحقَ الدُّرْسِ # فلَقَدْ فَضَحْنَ حَرَائرَ الإِنْسِ
هَيَّجْنَ حَرْباً لا سِلاحَ بهَا # إِلاّ قِرَاعَ التُّرْسِ بالتُّرْسِ
و قد تَوَلَّع المُوَلَّدُونَ بذِكْره في أَشْعَارهم كثيراً، فمن ذََلكَ قولُ بَعْضهم:
غايَةُ ما تَشْتَهيه نَفْسِي # منَ الأَمَانِي لقَاءُ كُسِّ
إِذا الْتَقَى شَعْرُ شِعْرتَيْنَا # مِنْ نَتْفِ خَمْسٍ و حَلْقِ أَمْسِ
حَسبت بالشِّعْرَتَيْن منَّا # خُوصاً عَلَتْهُ يَدُ مِجسِ
و قال آخَرُ:
يقُولُون نَيْكُ الكُسِّ أَشْهَى و أَطْهَرُ # فقُلْتُ لَهُم أَيْرِي عَن الكُسِّ يَصْغُرُ
و قالَ آخَرُ:
الأَيْرُ للْحِجْر حَرْبَةٌ نُدِبَتْ # لَوْ كانَ للْكَسِّ كانَ كالْفاسِ
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «مفعلا» .
[٢] ورد في التكملة في مادة كرفس: الكرفاس، بالفاء عن ابن عباد.
إردبة... و هو تصحيف كرياس بالياء، و ورد قول الزمخشري في اللسان في آخر مادة كرس.
[٣] الجمهرة ١/٥٩.
[٤] سورة النساء الآية ١٥.