تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٧ - طبس طبس
سَقاه إِلا قارِساً ، و نَصُّ الصّاغانِيِّ: لا يَأْكُل إِلاّ ضَاهِساً ، و لا يَشْرَبُ إِلاّ قَارِساً، و لا يَخْفَى أَن هََذا أَخْصَرُ مِمّا قالهُ المُصَنِّف، قال: و هو دعاءٌ عليه، أَي أَطْعَمَه النَّزْرَ القَلِيلَ من النَّبَاتِ، فهو يأْكلُه بمُقَدَّمِ فِيهِ [١] ، و لا يَتَكَلَّفُ مَضْغَه ، و نَصُّ الصّاغانِيِّ-بعد قوله «دُعَاءٌ عليه» -: يُرِيدُون أَنّه لا يَأْكُلُ ما يَتَكَلَّفُ مَضْغَهُ، أَي يَأْكُلُ النَّزْرَ من نَبَاتِ الأَرْضِ. و القارِسُ البارِدُ، أَي سَقاهُ الماءَ القَرَاحَ بِلا لَبَنٍ ، و هََذا قدْ يُذْكَرُ في مَحَلِّه، فذِكْرُه هُنا تكرارٌ و زيَادَةٌ مُفْضِيَةٌ للتَّطْوِيلِ، فَتَأَمَّلْ.
قال الصّاغانِيُّ في التَّكْمِلةِ: و دُعَاءٌ لهُم أَيضاً: شَرِبْتَ قارِساً، و حَلَبْتَ جالِساً: يَدْعُونَ عليه أَنْ يَشْرَبَ الماءَ القَرَاحَ و يَحْلبَ الغَنَمَ و يَعْدَمَ الإِبِلَ.
ضيس [ضيس]:
ضاسَ النَّبْتُ يَضِيسُ ضَيْساً ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ سِيدَه، عن أَبِي حَنِيفةَ، رحمه اللََّه تَعَالَى: أَي هاجَ، و قال مَرَّةً عن الأَعْرَابِ القُدُمِ: إِذا أَدْبَرَ الرُّطْبُ و أَرادَ أَن يَهِيج قِيل: آذَنَ، و هو أَوَّلُ الهَيْجِ، و هو مِن كلامِ سُفْلَى مُضَرَ، و هََذا القوْلُ الأَخِيرُ نَقَلَه الصّاغانِيُّ عن أَبِي حَنِيفةَ، رحِمَهُ اللََّه تعَالى، و عن ابنِ عَبّادٍ أَيْضاً، قال الرّاعِي:
و حَارَبَتِ الرِّيحُ الشَّمَالَ و آذَنَتْ # مَذَانِبُ مِنْهَا الضَّيْسُ و المُتَصَوِّحُ [٢]
و يُرْوَى «اللَّدْنُ و المُتَصَوِّحُ» و هو ضَيْسٌ ، بالفَتْحِ، و ضَيِّسٌ ، ككَيِّسٍ، و ضَائِسٌ ، و الأَخِيرُ لُغَةُ نَجْدٍ. و نَقَلَ الصّاغَانِيُّ عن أَبي حَنِيفَةَ، رحِمَه اللََّه: و أَمّا أَهْلُ نَجْدٍ فيَقُولونَ: ضَاسَ يَضِيسُ فهو ضائِسٌ . قلتُ: و نقَلَ ابنُ سِيدَه، عن أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لُغَةَ نَجْدٍ أَنَّ الضَّيْسَ أَوَّلُ الهَيْجِ، و ما نَقَلَه الصاغَانِيُّ فيه نَوعُ مُخَالَفَةٍ، فتأَملْ.
*و مِمَّا يُسْتَدْرَك عليه:
ضَاسٌ : جَبَلٌ.
قالَ ابنُ سيدَه: و قد قَضَيْنَا أَنَّ أَلِفَه ياءٌ و إِن كانَتْ عَيْناً، و العَيْنُ، وَاوا أَكثرُ منها ياءً، لوُجُودِنَا: يَضيسُ ، و عَدَمنَا هََذه المادَّةَ من الواو جُمْلَةً، و أَنشد:
تَهَبَّطْنَ منْ أَكْنَافِ ضاسٍ و أَيْلَةٍ # إِلَيْهَا و لَوْ أَغْرَى بِهِنَّ المُكَلِّبُ [٣]
فصل الطاءِ
مع السين
طبرس [طبرس]:
الطِّبْرسُ ، كزبْرِجٍ و جَعْفَرٍ ، أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ، و قال الليَّثُ: هو الكَذَّابُ ، و قال الباءُ بدَلٌ من الميم، و أَنشد:
و قَدْ أَتانِي أَنَّ عَبْداً طَبْرَسَا # يُوعدُنِي و لو رَآني عَرْطَسَا
هََكذا ضَبَطَه بالوَجْهَيْنِ.
و طُبَيْرِسٌ : عَلَمٌ، و النِّسْبَة إِليه: طُبَرِسِيٌّ .
طبس [طبس]:
الطَّبْسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ الأَعْرَابيِّ: هو الأَسْوَدُ مِنْ كلِّ شيءٍ. و الطِّبْسُ ، بالكَسْرِ: الذِّئْبُ. و الطَّبَسُ ، بالتَّحْرِيكِ، و الطَّبَسانُ ، مُحَرَّكةً: كُورَتانِ [٤]
بخُرَاسانَ ، قالَهُ اللّيْثُ، قالَ المَدائنيُّ: و هما أَوَّلُ فُتُوحِ خُرَاسَانَ، فتَحَهُمَا عبدُ اللََّه بنُ بُدَيْلِ بنِ وَرْقَاءَ، في أَيّامِ عُثْمَانَ بنِ عفَّانَ، رضِيَ اللََّه تَعَالى عنه، و أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه لمَالِكِ بنِ الرَّيْبِ [٥] المازِنِيِّ:
دَعَانِي الهَوَى مِن أَهْلِ أَودَ [٦] و صُحْبَتِي # بِذِي الطَّبَسَيْنِ فالْتَفَتُّ وَرائِيَا
أَعْجَمِيَّة [٧] و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: فارِسيٌّ معرَّبٌ [٨] ، و قد جاءَ في الشِّعْر، و أَنشد لابن أَحْمَرَ:
لو كُنْتَ بالطَّبَسَيْنِ أَو بِأُلاَلَةٍ # أَو بَرْبَعِيصَ مع الجَنَانِ الأَسْوَدِ
[١] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: فمه.
[٢] ديوانه ص ٣٧ و انظر تخريجه فيه، و في الديوان: و حاربت الهيف بدل و حاربت الريح، و اللدن بدل الضيس، فلا شاهد فيه.
[٣] نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية لكثير.
[٤] في معجم البلدان: «الطبسان تثنية طبس.. و هما بلدتان كل واحدة منهما يقال لها طبس إحداهما طبس العُنّاب و الأخرى طبس التمر» و الفرس لا يتكلمون بها إلا مفردة و العرب يثنونها.
[٥] بالأصل «ابن الربيب» و ما أثبت عن معجم البلدان «الطبسان» و لسان العرب دار المعارف. و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ابن الربيب كذا في النسخ، و الذي في اللسان ابن الرس فحرره» .
[٦] عن معجم البلدان و اللسان و بالأصل «من أهل ودي» .
[٧] عن القاموس و بالأصل «أعجمي» .
[٨] الجمهرة ١/٢٨٤.