تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٩ - بلس بلس
كقُنْفُذٍ، و النُّون زَائِدَةٌ كزيادَتِها في ضَيْفَن و رَعْشَنٍ، و قد ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ في النُّونِ، و هو وَهَمٌ، كما نَبَّهَ عليه الصّاغَانِيُّ.
و البَلِسُ ، ككَتِفٍ: المُبْلِسُ السّاكِتُ عَلَى ما في نَفْسِه من الحُزْنِ أَو الخَوْفِ.
و البَلاَسُ ، كسَحَاب: المِسْحُ، ج: بُلُسٌ ، بضَمَّتَيْنِ، و بائِعُه بَلاّسٌ ، كشَدّادٍ، قال أَبو عُبَيْدَة: و ممّا دَخَلَ في كَلام العَرَبِ من كَلام فارِس المِسْحُ، تُسَمِّيهِ العَرَبُ البَلاَسُ ، بالباءِ المُشْبَعِ، و أَهْلُ المَدِينَةِ يُسَمُّونَ الْمِسْحَ بَلاَساً ، و هو فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ.
و بَلاَسُ : ع بدِمَشْقَ ، قال حَسّانُ بنُ ثابت رَضِيَ اللََّه عنه.
لمَنِ الدّارُ أَقْفَرَتْ بمَعَانِ # بَيْنَ أَعْلَى اليَرْمُوكِ فالحِمّانِ
فالقُرَيّاتِ من بَلاَسَ فدَارَيّا # فسَكّاءَ فالقُصُورِ الدَّوَانِي
و بَلاَسُ أَيضاً: د، بَيْنَ وَاسِطَ و البَصْرَةِ ، كما في العُبابِ [١] .
و بَلاَسَةُ ، بهاءٍ: ة، ببَجِيلَةَ. و البَلَسَانُ مُحَرَّكَةً: شَجَرٌ صِغَارٌ كشَجَرِ الحِنَّاءِ كَثِيرُ الوَرَقِ، يَضْرِبُ إِلى البَيَاضِ، شَبِيهٌ بالسَّذَابِ في الرّائِحَةِ، لا يَنْبُتُ إِلا بعَيْنِ شَمْسٍ ظاهِرَ القَاهِرَةِ ، و هي المَطَرِيَّة، قال شيخُنَا: و هََذا غَرِيبٌ، بل المَعْرُوفُ المشهورُ أَنَّ أَكْثَرَ وُجُودِه ببلاد الحجَاز بَيْنَ الحَرَمَيْن و اليَنْبُع و يُجْلَبُ منه لجَميع الآفاقِ. قلْت: و هََذا الَّذي اسْتَغْرَبَه شيْخنَا قَدْ صَرَّحَ به غالبُ الأَطبّاءِ و المُتَكلِّمينَ على العَقَاقير، ففي المُحْكَم:
يَنْبُتُ بمصْرَ، و له دُهْنٌ، و في الْمنْهَاج: بَلَسان : شجَرَةٌ مصْريّة تنْبُتُ في مَوضِعٍ يُقالُ لهُ عَيْنُ شمْسٍ فقط، نعم انْقطَعَ منه في أَواخِرِ القَرْن الثّامِنِ، و اسْتُنْبِتَ في وَادِي الحِجازِ، فكلامُ المُصنّفِ غيرُ غَرِيبٍ. يُتَنَافَسُ في دُهْنِهَا :
كذا في سائِرِ النُّسَخِ، و صوابُه في دُهْنِه، قال اللَّيْثُ: و لحَبِّه دُهْنٌ حارٌّ يُتَنَافَسُ فيه، و قال صاحِبُ المِنْهَاجِ: دُهْنُه أَقْوَى من حَبِّه، و حَبُّه أَقْوَى مِن عُودِه، و أَجْوَدُ عُودِه الأَمْلَسُالأَسْمَرُ الحادُّ الطَّيِّبُ الرّائحَةِ حارٌّ يابِسٌ في الثّانِيَة، و حَبُّه أَسْخَنُ مِنْهُ يَسِيراً، و عُودُه يَفْتَحُ السّدَدَ، و يَنْفَعُ من عِرْقِ النَّسَا و الدُّوَارِ و الصُّدَاعِ، و يَجْلُو غِشَاوَةَ العَيْنِ، و يَنْفَعُ الرَّبْوَ، و ضيق النَّفَس و يَنْفعُ رُطُوبَة الأَرْحامِ بَخُوراً، و يَنْفَعُ العُقْمَ، و يُقَاوِمُ السُّمُومَ و نَهْشَ الأَفاعِي.
و المِبْلاسُ : النّاقَةُ المُحْكَمَةُ الضَّبَعَةِ [٢] ، عن الفَرّاءِ.
وَ أَبْلَسَ الرّجُلُ من رَحْمَةِ اللََّه: يَئِسَ. و في حُجَّتِه: انْقَطَع.
و قِيلَ: أَبْلَسَ ، إِذا دَهِشَ و تَحَيَّرَ ، قاله ابنُ عَرَفَةَ، و منه اشْتِقَاقُ إِبْلِيس لعَنَهُ اللََّه؛ لأَنّه يَئِسَ من رَحْمَةِ اللََّه و نَدِمَ، و كانَ اسمُه من قَبْلُ عَزَازِيلَ، أَوْ هُوَ أَعْجَمِيٌ مَعْرِفَةٌ، و لذا لم يُصْرَفْ، قاله أَبُو إِسْحَاقَ. قلتُ: و لذا قِيلَ: إِنَّهُ لا يَصِحُّ أَنْ يُشْتَقَّ إِبْلِيسُ و إِنْ وَافَقَ معنى أَبْلَسَ لفْظاً و معنًى، و قد تَبعَ المُصَنِّفُ الجَوْهَرِيَّ في اشْتِقَاقِه، فغَلَّطُوه، فليْتَنَبَّه لذََلك.
و قالَ أَبو بَكْرٍ: الإِبْلاسُ مَعناه في اللُّغَة: القُنُوطُ و قَطْعُ الرَّجَاءِ من رحمَةِ اللََّه تعالَى، و قال غيره الإِبْلاس : الانْكِسَارُ و الحُزْنُ، يقال: أَبْلَسَ فلانٌ، إِذا سَكَتَ غَمًّا و حُزْنَا، قال العَجّاجُ:
يا صاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْماً مُكْرَسَا # قالَ: نَعَمْ أَعْرِفُه و أَبْلَسَا
و أَبْلَسَت النّاقَةُ إِبْلاساً ، إِذا لَمْ تَرْعُ من شِدَّةِ الضَّبَعَةِ ، فهي مِبْلاسٌ .
و قالَ اللِّحْيَانِيُّ: ما ذُقْتُ عَلُوساً و لا بَلُوساً ، أَي شَيْئاً ، كذا في اللِّسَانِ، و سيأْتِي في «علس» زيادة إيضاح لذََلك، و أَنّ الجوهريّ ضَبَطَه و لا لَؤُوساً، و غيرُه قال: أَلُوساً.
و بولس بُولَسُ ، بضمّ الباءِ و فَتْحِ الّلامِ: سِجْنٌ بجَهَنّمَ أَعاذَنَا اللََّه تَعَالَى مِنْهَا برَحْمَتِه و كَرَمِه، هََكذا جاءَ ١٦- في الحَدِيثِ مُسَمًّى : «يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يومَ القِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ حَتّى يُدْخَلُوا سِجْناً في جَهَنَّمَ يُقَالُ له بولس بُولَسُ » .
و بَالِسُ ، كصاحِب : د، بشَطِّ الفُرَاتِ بينَ حَلَبَ و الرَّقَّةِ بينَه و بَيْن الفُرَاتِ أَربعةُ أَمْيَالٍ، سُمِّيَتْ فيما يُذْكَرُ ببَالِسِ بنِ
[١] و مثله في معجم البلدان.
[٢] الناقة الضبعة التي تريد الفحل.