تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٥ - دبس دبس
يُسْتَأْنَسُ به أَنْ يكونَ إِطْلاقُ الدِّبْسَ على ما تَقْذِفُه النَّحْلُ صَحِيحاً، فتأَمَّلْ. و يَجُوزُ أَنْ يكونَ عَسَلَ النَّخْلِ، بالخَاءِ المعجمة، كما رَأَيْتُ هََكذا في بَعْضِ نُسَخِ الأَساسِ [١] ، و يكونَ عَطْفَ تفسيرٍ لما قَبْلَه، و المُرَادُ به عُصَارةُ تَمْرِ النَّخْلِ، بضَرْبٍ من التَّجوُّز، و فيه تَكْرارٌ من غيرِ فائدَةٍ، و تَكلُّفٌ ظاهِرٌ، ثمّ رأَيتُ في العُبَابِ ذَكَر عن ابنِ دُرَيْدٍ ما نَصُّه: و سُمِّيَ عَسَلُ النَّحْلِ دِبِساً ، بكسرِ الدّالِ و الباءِ.
و أَنْشَدَ لأَبِي زُبَيْدٍ الطائِيّ:
في عارِضٍ منْ جِبَالِ بَهْرَائِهَا الْ # أُولَى مَرَيْنَ الحُرُور عَنْ دُرُسِ [٢]
فَبهْرَةٌ مَنْ لَقوا حَسِبْتَهُمُ # أَحْلَى و أَشْهَى مِنْ بارِدِ الدِّبِسِ [٣]
فزال الإِشْكَالُ عن كَلامِ المُصَنِّف، فتأَمَّلْ.
و الدَّبْسُ ، بالفَتْحِ: الأَسْوَدُ مِنْ كُلِّ شيءٍ ، قاله اللَّيْثُ.
و الدِّبْسُ ، بالكَسْرِ: الجَمْعُ الكَثِيرُ مِنَ النّاسِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و يُفْتَحُ فيَعُمُّ، فيُقَال: مالٌ دَبْسٌ ، أَي كثِيرٌ.
و الدُّبْسُ ، بالضَّمِّ: جَمْعُ الأَدْبَسِ مِن الطَّيْرِ و الخَيْلِ الَّذِي لَوْنُه بينَ السَّوادِ و الحُمْرَةِ ، و تكونُ الدُّبْسَةُ فِي الشّاءِ أَيضاً. و منه الدُّبْسِيَّ ، بالضّمّ: اسْمُ ضَرْبٍ من الحَمَامِ.
و قيل: لطائرٍ صَغِيرٍ أَدْكَنَ يُقَرْقِرُ ، و لذا قِيلَ: إِنَّه ذَكَرُ اليَمَامِ، جاءَ على لَفْظِ المَنْسُوبِ و ليس بمَنْسُوبٍ. و قيل:
هو مَنْسُوبٌ إِلى طَيْرٍ دُبْسٍ ، و يُقَال: إِلى دِبْسِ الرُّطَبِ؛ لأَنَّهُم يُعَيِّرُونَ في النَّسَبِ، و يَضُمُّون الدّالَ، كالدُّهْرِيِّ و السُّهْلِيِّ. و قرَأْتُ في كِتَاب غَرِيب الحَمَامِ، لحُسَين بنِ عَبْدِ اللََّه الأَصْبَهَانِيِّ الكاتِبِ، عندَ ذِكْرِ صِفاتِ الأَلْوان، ما نَصُّه: و الأَدْبَسُ : الأَخْضَرُ، و فيه حُمْرَةٌ و سَوادٌ، و هي الدُّبْسَةُ . و هي بهاءٍ : دُبْسِيَّةٌ .
و الدَّبُوسُ ، كصَبُورٍ ، و ضَبَطه الصاغَانيُّ بالضَّمِّ: خُلاَصُ تَمْرٍ. و في اللِّسَان: خُلاصَةُ التَّمْرِ يُلْقَى في مَسْلاَءِ السَّمْنِ فيَذُوبُ فيه، و هُو مَطْيَبَةٌ للسَّمْنِ. و الدَّبُّوسُ ، كتَنُّورٍ: وَاحِدُ الدَّبَابِيسِ ، للمَقَامِعِ من حَدِيدٍ و غيرِه. و قد جاءَ في قَوْلِ لَقِيطِ بنِ زُرَارَةَ:
لَوْ سَمِعُوا وَقْعَ الدَّبابِيسِ
و كأَنَّهُ مُعَرَّب دَبُّوز، فالصّوَابُ أَن يكونَ المُفْرَدُ دُبُّوس ، بالضّمّ، و كذا ضَبَطَه غيرُ وَاحدٍ.
و دَبُّوسِيَّةُ : ة بصُغْدِ سَمَرْقَنْدَ ، بينَهَا و بَيْنَ بُخَارَا، و هي في النُّسَخ كلِّهَا بتَشْدِيد المُوَحَّدَةِ، و مثلُه في التَّكْمِلَة، و ضَبَطَه الحافِظُ بتَخْفِيفِها، و قال: منها القاضِي أَبو زَيْدٍ عَبْدُ اللََّه بنُ عمرو [٤] بن عِيسى الدَّبُوسِيّ ، من كِبَارِ أَئِمَّةِ الحَنَفِيّةِ.
قلت: و الإِمامُ أَبُو القَاسِمِ عليُّ بنُ حَمْزَةَ بن زَيْد بن حَمْزَةَ بن زَيْد بن حَمْزَةَ بنِ محمّدِ السَّليق الحُسَيْنِيّ [٥] . من كبار أَئمة الشافعيّة، تُوفِّيَ ببغداد سنة ٤٤٣ [٦] ترجَمه الذهبيُّ في التاريخ، و ذكرتُه في شَجر الأَنساب.
و دُبَاسٌ ، كغُرَابٍ: فَرَسُ جَبَّارِ بنِ قُرْطٍ الكَلْبِيِّ، من وَلَدِ أَعْوَجَ. و هو القَائِلُ فيه:
أَلاَ أَبْلِغْ أَبَا كَرِبٍ رَسُولاً # مُغَلْغَلَةً و لَيْسَتْ بالمُزَاحِ
فَإِنِّي لَنْ يُفَارِقَنِي دُبَاسٌ # و مُطَّرِدٌ أَحَدُّ مِنَ الرِّمَاحِ
و يُقَال للسَّمَاءِ إِذا مَطَرَتْ، و في التَّهْذِيب: أَخَالَتْ للمَطَرِ [٧] : دُرِّي دُبَسُ ، كزُفَرَ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، و لم يُفَسِّرْه بأَكْثرَ من هََذا. قال ابنُ سِيدَه: و عندِي أَنَّه إِنّمَا سُمِّيَتْ بذََلك لاسْوِدادِها بالغَيْمِ.
و الدِّبَاسَاءُ ، بالكَسْر و يُرْوَى بالفَتْح أَيضاً، ممدوداً في القَولَيْنِ: الإِناثُ من الجَرَادِ. الوَاحِدَةُ بِهَاءٍ ، دِبَاسَاءَةٌ . نقله ابنُ دُرَيْدٍ.
[١] لم يرد هذا أيضاً في الأساس الذي بيدنا.
[٢] في «شعراء اسلاميون» ت نوري القيسي ص ٦٣٧: «من جبال بهرابها الألّ» و «الحروب» بدل «الحرور» و الأل جمع آلة.
[٣] في «شعراء اسلاميون» : منتهزاً بدل فبهرة. و في رسالة الغفران: فنهرة من لقوا حسبتهم أشهى إليه.
[٤] في معجم البلدان: «عبيد اللََّه بن عمر» و في اللباب: عبد اللََّه كالأصل.
[٥] انظر في اسمه و نسبه اللباب و معجم البلدان، باختلاف بينهما و بين الأصل.
[٦] ورد في اللباب بالنص سنة اثنتين و ثمانين و أربعمئة.
[٧] في التهذيب: «إذا مطرت» و عبارة القاموس توافق ما جاء في التكملة.