تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩١ - فدس فدس
و فاسُ : د، عَظيمٌ بالمَغْربِ ، بل قاعدَتُه و أَعْظَمُ أَمْصَاره و أَجْمَعُه، قال شيخُنَا: و هي مَسْقَطُ راسِي و مَحَلُّ أُناسِي:
بِلاَدٌ بهَا نِيطَتْ عَلَيَّ تَمَائِمي # و أَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جِلْدي تُرَابُهَا [١]
و فيهَا يَقُولُ الشاعرُ في قَصيدَةِ أَوَّلُهَا:
يا فاسُ حَيَّا اللََّه أَرْضَكِ منْ ثَرىً # و سَقَاكِ منْ صَوْب الغَمَامِ المُسْبِلِ
يا جَنَّةَ الدُّنْيَا الَّتي أَرْبَتْ علَى # مِصْرٍ بمَنْظَرهَا البَهِيِّ الأَجْمَلِ
قيلَ: بَنَاها مَولاَيَ إِدْريسُ بنُ عبد اللََّه بن الحَسَن حينَ اسْتَفْحَلَ أَمْرُه بطَنْجَةَ، و قيل: بل اتَّخَذَها دَارَ مُلْكِه، فهي بيَدِ أَوْلاَده إِلى نَحْو الثّلاثِمائةِ سنة، حتَّى تَغَلَّبَ عليهَا المُتَغَلِّبُون، و مع ذلك فالرِّيَاسةُ لم تَخْرُجْ منهُم إِلى الآن.
تُرِكَ هَمْزُهَا لكثرةِ الاسْتعْمَال ، و قال الصّاغَانيُّ: و هم لا يَهْمِزُونَهَا. و لذَا ذَكَرَه المصنِّفُ ثانياً في المُعْتَلّ، و في النامُوس: أَنَّ الصوَابَ فيه الإِبدالُ، و هو لغةٌ جائزةُ الاسْتعمال، و أَنكرَ بعضُ شُرّاح الشِّفَاءِ الهَمْزَ فيه، و هو غَريبٌ، بل كَلاَمُ مُؤَرِّخيهَا ظاهِرٌ فيه؛ لأَنَّهم قالُوا: إِنّهَا سُمِّيَتْ بفَأْسٍ كانَتْ تُحْفَرُ بها، و قيلَ: كَثُرَ كَلامُهم عند حَفْرِ أَساسهَا: هَاتُوا الفاس ، وَدُّوا الفاس ، فسُمِّيَتْ بها. و قيل:
لأَنّ مَوْلايَ إِدْريسَ سأَلَ عن اسْم ذََلكَ الوَادِي، فقالُوا له:
ساف فسَمَّاها فاس ، بالقَلْب، تَفاؤُلاً. و قيل: غيرُ ذََلك، كما بَسَطَه صاحبُ الرَّوْض بالقِرْطاس، و كأَنَّهُ في أَثْنَاءِ سَبْعِمائةٍ و خَمسٍ و عشرين.
فجس [فجس]:
الفَجْسُ : التَّكَبُّرُ و التَّعَظُّمُ ، كالفَجْز، بالزّاي، و قد فَجَسَ يَفْجُس فَجْساً ، كالتَّفَجُّس ، و هو العَظَمَةُ و التَّطاوُلُ و الفَخْر، قال العَجَّاجُ:
إِذا أَرادَ خُلُقاً عَفَنْقَسَا # أَقَرَّه النّاسُ و إِن تَفَجَّسَا
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الفَجْس : القَهْر. و هو أَيضاً: ابْتِدَاعُ فِعْلٍ لم يُسْبَقْ إِليه، قال: و لا يكونُ إِلاَّ شَرّاً. و قال ابنُ الأَعْرَابيِّ: أَفْجَسَ الرَّجلُ، إِذا افْتَخَرَ بالباطِل. *و ممّا يسْتَدْرَك عليه:
تَفَجَّسَ السَّحَابُ بالمَطَر: تَفَتَّحَ، قال الشّاعر يَصفُ سَحَاباً:
متَسَنِّمٌ سَنَمَاتِهَا متَفَجِّسٌ # بالهَدْرِ يَمْلأُ أَنْفُساً و عُيَونَاً
هََكذا نَقَلَه صاحب اللِّسَان، و كأَنّه لُغَةٌ في تَبَجَّسَ، بالموَحَّدة.
فحس [فحس]:
الفَحْس ، كالمَنْع: أَخْذُكَ الشَّيْءَ عَن ، كذا نَصُّ الصّاغَانيِّ، و في التَّهْذيب: منْ يَدِكَ بلِسانكَ و فَمِكَ من المَاءِ و غيرِه ، و قال ابنُ فارسٍ: الفَحْسُ : لَحْسُكَ الشَّيْءَ بلِسَانكَ عَنْ يَدِك.
و الفَحْس : دَلْكُ السُّلْتِ ، لنَوْعٍ خاصَ من الشَّعِير، حتى تَقْلَعَ و تُطَايِرَ عنه السَّفَا ، نقلَه الصّاغَانيُّ.
و تَفَيْحَسَ في مِشْيَتِه ، إِذا تَبَخْتَر ، و كذََلك تَفَيْسَحَ.
*و ممَّا يسْتَدْرَك عليه:
أَفْحَس الرجَلُ، إِذا سَحَجَ شيئاً بَعْدَ شيْءٍ.
فدس [فدس]:
الفُدْس ، بالضّمّ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ، و قال أَبو عَمْرِو: هو العَنْكَبُوتُ ، و هي أَيضاً: الهَبُورُ و التُّطْأَةُ، ج فِدَسَةٌ ، كقِرَدَةٍ ، عن ابن الأَعْرَابيِّ، و قال كُراع: الفُدْشُ:
أُنْثَى العَنْكَبوت، هََكذا أَوْرَدَه بالشّين، و سَيَأْتي.
و فُلانٌ الفَدَسيُّ ، محَرَّكةً، لا يُعْرَفُ إِلى ماذا نُسِبَ هََكذا في سائر نُسَخ القَاموس: و هو غَلَطٌ نَشَأَ عَن تَصْحيفٍ وَقَع فيه الصّاغَانيُّ، فإِنَّهُ نَقَلَ عن الأَزْهَريِّ: رأَيْتُ بالخَلْصَاءِ رَجُلاً يُعْرَف بالفَدَسيّ ، يعني بالتَّحْريك، قال: و لا أَدْرِي إِلى أَيِّ شيْءٍ نُسِبَ. فجاءَ المصَنِّفُ و قَلَّدَه، و غَيَّرَ رجُلاً بفُلانٍ الفَدَسيّ ، و لم يرَاجع الأُصولَ الصَّحيحَةَ، و صوابه على ما في التَّهْذيب، و من نَصِّه نقلْت: و رأَيتُ بالخَلْصَاءِ دَحْلاً [٢] يُعْرَفُ بالفِدَسِيِّ [٣] ، قَال: و لا أَدْرِي إِلى أَيِّ شيْءٍ ينْسَبُ، هََذا نَصُّه، بالدّال و الحَاءِ، و لم يُعَيِّن فيه ضَبْطَه بالتَّحْريك، و إِنَّمَا أَتَى به الصّاغَاني من عنْده، و لو كانَ أَصْلُه
[١] نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لرقاع بن قيس الأَسدي.
[٢] كذا بالتهذيب المطبوع و بهامشه عن نسخة أخرى: رجلاً.
[٣] ضبطت عن التهذيب بكسر ففتح، ضبط قلم.