تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤ - أرز أرز
و أَبَزَ الإِنْسَانُ يَأْبِزُ أَبْزاً : اسْتَراحَ في عَدْوِهِ ثم مَضَى. و أَبَزَ يَأْبِزُ أَبْزاً ، لغة في هَبَزَ: ماتَ مُعافَضَةً كذا في اللّسَان [١] ، و الهمزُ بَدَلٌ من الهاءِ.
و أَبَزَ بِصَاحِبِه يَأْبِزُ أَبْزاً : بَغَى عَلَيْهِ ، نقله الصاغانيّ.
و يُقَال: نَجِيبَةٌ أَبُوزٌ كصَبُور، تَصْبِرُ صَبْراً عَجِيباً في عَدْوِها.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
١٧- أَبْزَى ، كسَكْرَى: وَالدُ عبدِ الرَّحْمََن الصَّحابيّ المَشْهُور، و قيلَ لأَبِيه صُحْبَة. قلتُ: و هو خُزَاعِيّ مَوْلَى نافِع بن عبد الحَارِثَ، اسْتَعْمَله على خُرَاسانَ، و كان قارِئاً فَرضِيّاً عالِماً، استعمله مَوْلاه على مَكَّةَ زَمَنَ عُمَرَ، و رَوَى عن النبيّ صَلّى اللّه عليه و سلم و أَبي بَكْرٍ، و عَمّارٍ. و ابْنَاهُ سَعِيدٌ و عبدُ اللََّه لهما رِوَايَةُ، و عبدُ اللََّه بن الحارث بن أَبْزَى ، عن أُمِّه رائطة.
و اسْتَدْرَك شيخُنَا هنا نقلاً عن الرَّضِيّ في شَرْح الحَاجِبِيّة: ما بِها آبِزٌ ، أَيْ أَحَدٌ. و قال: أَغفلَه المصنِّفُ و الجَوْهَرِيّ. قلتُ: و لكن لم يَضْبِطْه، و ظاهِرُه أَنه بكَسْر الهَمْز و سُكُونِ الموحّدة، و الصواب أَنَّه بالمَدِّ، كناصِرٍ، ثمّ هو مَجازٌ من الآبِزِ و هو الوَثَّابُ فتأَمَّل.
أجز [أجز]:
الأَجْزُ ، بالفتْحِ: اسمٌ ، و الّذِي في اللّسَان:
و آجَزُ اسْمٌ، و قد أَهمله الجوهريّ و الصاغانيّ.
و اسْتَأْجَزَ على الوِسَادَةِ تَحَنَّى عَلَيهَا [٢] و لم يَتَّكِئْ. و كانت العربُ تَسْتَأجِزُ و لا تَتَّكِئ.
و في التهذيب عن الليْث: الإِجازَةُ ارْتِفاقُ العَرَبِ، كانت تَحْتَبِئ و تَسْتَأْجِزُ على وِسَادَةٍ و لا تَتَّكِئُ على يَمِينٍ و لا شِمَالٍ. قال الأَزهَرِيّ: لم أَسْمَعْه لغير اللَّيْثُ، و لعلّه حَفِظَه، ثم رأَيتُ الصاغانيَّ ذكر في «ج و ز» ما نصّه: قال اللّيث: الإِجاز : ارْتِفاقُ العَرَب، كانت تَحْتَبِي أَو تَسْتَأْجِزُ ، أَي تَنْحَنِي على وِسَادَةٍ و لا تَتَّكِئُ على يَمِينٍ و لا شِمال، هكذا قال الأَزهريُّ: و في كِتَاب اللَّيْثِ: الإِجْزَاءُ بَدَل الإِجازِ فيكونُ من غَيْر هذا التركيب.
أرز [أرز]:
أَرَزَ الرجلُ يَأْرزُ ، مُثَلَّثَةَ الرّاءِ ، قال شيخُنَا:
التَّثْلِيثُ فيه غيرُ مَعْروف، سواءٌ قُصِد به الماضِي أَو المُضَارع، و الفَتْح في المُضارِع لاَ وَجْه له، إِذ ليس لنا حَرْف حلَقٍ في عَيْنِهِ و لا لامِهِ، فالصواب الاقتصار فيه على يَأْرِزُ ، كيَضْرِبُ، لا يُعْرَف فيه غيرُها، فقوله مُثَلّثة الراءِ زِيَادَةٌ مُفْسِدَةٌ غيرُ مُحْتَاج إِليها. قلتُ: و إِذا كان المُراد بالتَّثْلِيثِ أَنْ يكونَ من حَدِّ ضَرَبَ و عَلِمَ و نَصَرَ فلا مانِعَ، و لا يَرِدُ عليه ما ذَكَرُه من قوله: إِذْ ليس لنا حَرْف حَلْقٍ، إِلى آخره؛ فإِنّ ذلك شرطٌ فيما إِذا كان من حَدّ مَنَعَ، كما هو ظاهر، أُرُوزاً ، كقُعُودٍ، و أَرْزاً ، بالفتح: انْقَبَضَ و تَجَمَّعَ و ثَبَتَ، فهو آرِزٌ ، بالمَدّ، و أَرُوزٌ ، كصَبُورٍ، أَي ثابِتٌ مُجْتَمِع.
و قال الجَوْهَرِيّ: أَرَزَ فلانٌ يَأْرِزُ أَرْزاً و أُرُوزاً ، إِذَا تَضَامَّ و تقَبَّضَ من بُخْلِه، فهو أَرُوزٌ .
و سُئِلَ حاجَةً فأَرَزَ ، أَي تَقَبَّضَ و اجْتَمَعَ. قال رُؤبة:
فذَاك بَخَّالٌ أَرُوزُ الأَرْزِ
يَعْنِي أَنّه لا يَنبَسط للمَعروف، و لكِنّه ينضمّ بعضُه إِلى بَعْض. و قد أَضافَهُ إِلى المصدر كما يُقَالُ عُمَرُ العَدْلُ، و عَمْرُو [٣] الدَّهَاءِ، لمّا كان العَدْلُ و الدَّهَاءُ أَغْلَبَ أَحْوَالِهما [٤] ، و ١٧- رُوِي عن أَبي الأَسْوَد الدُؤَليّ أَنّه قال : إِنّ فلاناً إِذَا سُئِلَ أَرَزَ ، و إِذَا دُعِيَ اهْتَزَّ. يقول: إِذا سُئِلَ المَعْرُوفَ تَضَامَّ و تَقَبَّضَ من بُخْلِه و لم يَنبَسِط لَهُ، و إِذا دُعِيَ إِلى طعَامٍ أَسْرَعَ إِلَيْه.
و أَرَزَت الحَيَّةُ تَأْرِزُ أَرْزاً لاَذَتْ بجُحْرِهَا و رَجَعَت إِلَيْه ، و منه ١٦- الحَدِيث : «إِنَّ الإِسْلاَمَ لَيَأْرِزُ إِلى المَدينة كما تَأْرِزُ الحَيَّةُ إِلى جُحْرها» . ضبطه الرُّواةُ و أَئمَّةُ الغَرِيب قاطِبَةً بكسر الراءِ، و قال الأَصْمعيّ: يَأْرِزُ ، أَي يَنْضَمّ و يَجْتَمِعُ بعضُه إِلَى بعْض فيها، و منه ١- كلامُ عليّ رضي اللََّه عنه : «حَتَّى يَأْرِزَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِكم» .
قفرس صباحاً، يعني أنه أغار عليه وقت الصبح فجعل ذلك صبوحاً له، و اسم جران العود عامر بن الحارث كذا في اللسان، و في الصحاح و اسمه المستورد» .
[١] في اللسان: مغافصة، و ما هو مثبت هو عبارة القاموس و الأصل.
[٢] اللسان: تنحّى عنها.
[٣] بالأصل «عمر» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و عمر الدهاء كذا باللسان و لعله عمرو فإن سيدنا عمرو بن العاص كان مشهوراً بالدهاء» و ما أثبتناه عن الصحاح.
[٤] بالأصل «أحواله» و ما أثبت عن الصحاح.