تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٩ - أبس أبس
بَابْ السّين
هي و الصّاد و الزّاي أَسَليَّةٌ؛ لأَن مَبْدَأَهَا من أَسَلَة اللِّسَان، و هي مُسْتَدَقُّ طَرفِ اللِّسَان، و هذه الثَّلاثةُ في حَيِّزٍ وَاحدٍ.
و السِّينُ من الحُرُوفِ المَهْمُوسَة، و مَخْرَجُ السِّين بين مَخْرَجَيِ الصّاد و الزّاي. قال الأَزْهَريُّ: لا تَأْتَلفُ الصَّادُ مع السِّين و لا مع الزّاي في شيءٍ من كلام العَرَب.
فصل الهمزة
مع السين المهملة
أبس [أبس]:
أَبَسَه يَأْبِسُه أَبْسا : وَبَّخَه و رَوَّعَه و غَاظَه، قالَهُ الخَلِيلُ.
و أَبَسَ به يَأْبِسُ أَبْساً : ذَلَّلَه و قَهَرَه ، عن ابن الأَعْرَابِيِّ.
و كَسَّرَه و زَجَرَه، قال العَجّاج:
لُيُوثُ هَيْجَا لم تُرَمْ بأَبْسِ [١]
أَي بزَجْرٍ و إِذلالٍ.
و أَبَسَ فُلاناً: حَبَسه و قَهَرَهُ.
و بَكَعَه [٢] بما يَسُوؤُه و قَابَلَه بالمَكْرُوه. و قيل: صَغَّرَه و حَقَّره ، نقلَه الأَصْمَعِيُّ، كأَبَّسَه تَأْبِيساً . و بكُلِّ ذََلك فُسِّرَ ١٤- حديثُ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ : «جاءَ رجلٌ إِلى قُرَيْش من فَتْح خَيْبَرَ فقال: إِنّ أَهلَ خَيْبَرَ أَسَرُوا رسولَ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلم، و يُريدُون أَن يُرْسِلُوا به إِلى قَومه؛ ليَقْتُلُوه، فَجَعَلَ المُشْرِكُون يُؤَبِّسُون به العَبّاسَ» . و كذََلك قَوْلُ العَبَّاس بن مِرْدَاسٍ يُخَاطبُ خُفَافَ بنَ نُدْبَةَ.
إِنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْرٍ لا أُؤَبِّسُه # أُوقِدْ علَيْه فأُحْمِيه فيَنْصَدعُ
السَّلْمُ يَأْخُذُ منها ما رَضِيتَ به # و الحَرْبُ يَكْفيكَ من أَنْفَاسها جُرَعُ
قال ابنُ بَرِّيٍّ: التَّأْبيسُ : التَّذْليلُ، و يُرْوَى: «إِنْ تَكُ جُلْمُودَ بِصْرٍ» ، و قال: البِصْرُ: حجارةٌ بِيضٌ. و قال صاحبُ اللِّسَان: و رأَيْتُ في نُسْخَةٍ من أَمالي ابن بَرِّيٍّ بخطِّ الشيخ رَضيِّ الدِّين الشّاطبيِّ رَحمَه اللََّه تعالَى، قال: أَنْشَدَه المُفَجِّعُ في التَّرْجُمَان:
إِنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْدٍ.
و قال بعدَ إِنشادِه: صَخْدٌ: وَادٍ. و قال الصّاغَانيُّ:
الصَّوَابُ فيه لا أُؤَيِّسُه-بالتَّحْتيَّة-بالمَعْنَى الذي ذَكَرَه، كما سيأْتي.
و الأَبْسُ : الجَدْبُ نقَلَه الصّاغَانيُّ في كتابَيْه.
و الأَبْسُ : المَكَانُ الغَليظُ الخَشِنُ ، مثلُ الشَّأْز، و منه:
مُنَاخٌ أَبْسٌ ، إِذا كان غيرَ مُطْمَئنٍّ، قال مَنْظُورُ بنُ مَرْثَدٍ الأَسَديُّ يَصفُ نُوقاً قد أَسْقَطَتْ أَولادَهَا؛ لشِدَّة السَّيْر و الإِعْيَاءِ:
[١] روايته في الصحاح:
أسود هيجا لم ترم بأبس
و في اللسان:
و ليث غابٍ لم...
[٢] عن التكملة و بالأصل «بلغه» .