تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨١ - أرس أرس
أَيضاً أَنّ المرادَ بهم الخَدَم و الخَوَلُ، يَعْني بصَدِّه لهُم عن الدِّين.
و قال الصاغَانيُّ: و قولُهُم للأَرِيسِ أَرِيسِيٌّ ، كقول العَجّاج:
و الدَّهْرُ بالإِنْسَان دَوّارِيُ
أَي دَوّارٌ. قال الأَزهريُّ: و هي لغةٌ شاميَّةٌ، و هم فَلاّحُو السَّوادِ الذين لا كِتابَ لهم.
و قيل: الأَرِيسِيُّون : قَومٌ من المَجُوس لا يَعْبُدُون النّارَ، و يَزْعَمُون أَنَّهُم على دِينِ إِبرَاهيمَ، علَيْه السّلامُ و على نَبيِّنَا.
و فيه وَجْهٌ آخَرُ هُوَ أَنَّ الإِرَّيسِينَ هم المَنْسُوبون إِلى الإِرِّيس ، مثلِ المُهَلَّبينَ و الأَشْعَرِينَ [١] المَنْسُوبين إِلى المُهَلَّب و الأَشْعَر؛ فيكونُ المَعْنَى: فعلَيْكَ إِثمُ الذين هم داخلُون في طاعَتِكَ، و يُجيبُونَكَ إِذا دَعَوْتَهُم، ثمّ لم تَدْعُهم للإِسلام، و لو دَعَوْتَهُم لأَجابُوك، فعليكَ إِثْمُهم؛ لأَنَّكَ سَبَبُ مَنْعِهم الإِسْلاَمَ.
و قال بعضُهُم: في رَهْط هِرْقلَ فِرْقةٌ تُعْرَفُ بالأَرُوسِيَّة ؛ فجاءَ على النَّسَب إِليهم.
و ١٦- قيل : بانهم أَتباعُ عبدِ اللََّه بن أَرِيسَ ، رَجُلٍ كَانَ في الزَّمَن الأَوَّل، قَتَلُوا نَبِيًّا بَعَثَه اللََّه إِليهم.
و و الفِعْلُ منهما: أَرَسَ يَأْرِسُ أَرْساً ، من حَدِّ ضَرَبَ، أَي صار أَرِيساً ، و أَرَّسَ يُؤَرِّسُ تَأْريساً : صَارَ أَرِيساً ، أَي أَكَّاراً.
قَالَه ابنُ الأَعْرَابيِّ.
و الإرِّيسُ كسِكِّيت: الأَميرُ عن كُراعٍ، حَكَاه في باب فِعِّيل، و عَدَلَه بإِبِّيل، و الأَصْلُ عنده فيه رِئِّيسُ على فِعِّيل من الرِّيَاسة فقُلِبَ.
و أَرَّسَه تَأْرِيساً : اسْتَعْمَلَه و اسْتَخْدَمَه ، فهو مُؤَرَّسٌ، كمُعَظَّمٍ، و به فُسِّر الحديثُ السابقُ، و إِليه مالَ ابنُ بَرِّيٍّ في أَماليه، حيث قال بعد أَنْ ذَكَرَ قولَ أَبي عُبَيْدَةَ [٢] الذي تَقَدَّمَ: و الأَجْوَدُ عندي أَن يُقَال: إِنّ الإِرِّيسَ كَبيرُهم الذي يُمْتَثَلُ أَمرُه، و يُطيعُونه إِذا طَلَبَ منهم الطَّاعَةَ، و يَدُلُّ على ذََلك قولُ أَبي حِزَام العُكْليِّ:
لا تُبِئْني و أَنْتَ لي بِكَ وَغْدٌ # لا تُبِئْ بالمُؤَرَّسِ الإِرِّيسَا
يُريدُ: لا تُسَوِّني بكَ و أَنتَ لي وَغْدٌ، أَي عَدُوٌّ، و لا تُسوِّ الإِرِّيس ، و هو الأَميرُ، بالمُؤَرَّس ، و هو المأْمُورُ؛ فيكونُ المعْنَى في الحديث: فعلَيْكَ إِثْمُ الإِرِّيسِين : يُريدُ الذين هُم قادرُون على هِدايةِ قَوْمِهم، ثُمَّ لم يَهْدُوهم، و أَنْتَ إِرِّيسُهُم الذي يُجيبُونَ دَعْوتَكَ و يَمْتَثلُون أَمْرَكَ، و إِذا دَعوْتَهُم إِلى أَمْرٍ طَاوَعُوكَ [٣] ، فلو دَعَوْتَهُم إِلى الإِسْلام لأَجَابُوكَ، فعليكَ إِثْمُهم.
و ١٤- في حَديث خاتَمِ النَّبيِّ صلّى اللََّه عليه و سلم : «فسَقَطَ من يَدِ عُثْمَانَ في بِئْر أَرِيس » كأَمير ، و هي معروفةٌ بالمَدينة قَريباً من مَسجدِ قُبَاءٍ، و هي التي وَقَعَ فيها خاتمُ النَّبيِّ صلّى اللََّه عليه و سلم من عُثمان، رَضيَ اللََّه تعالَى عنه. و يَرِيس، باليَاءِ، لُغَةٌ فيه، كما سَيَأْتي. قال شيخُنَا: و سُئلَ الشَّيْخُ ابنُ مالكٍ عن صَرْفه فأَفْتَى بالجَوَاز.
*و ممّا يُسْتَدرَكَ عليه:
الأَرِيسُ [٤] ، كأَمير: العَشَّارُ، قيل: و به فَسَّرَ بعضُهُم الحديثَ.
و أَرَسَةُ [٥] بنُ مُرٍّ، زادَ: [الصاغانيّ: هو]أَخُو تَميمٍ بن مُرٍّ. قال الأَصْمَعيُّ لا أَدْري منْ أَيِّ شيْءٍ اشتقاقُه. قال الصّاغَانيُّ في العُبَاب: اشتقاقُه ممّا تَقَدَّمَ من قول ابن الأَعرابيِّ: الأَرْسُ : الأَصْلُ الطَّيِّبُ [٦] .
و الأَرَارِيسُ : الزَّرّاعُون، و هي شامِيَّةٌ. و قال ابنُ فارس:
الهمزةُ و الرّاءُ و السِّينُ ليْستْ عَرَبيَّةً.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قال في اللسان: و كان القياس فيه أن يكون بياءي النسبة فيقال: الأشعريون و المهلبيون، و كذلك قياس الإرِّيسين الإرِّيسيون، كذا في اللسان» .
[٢] تقدم، و الذي مرّ قول أبي عبيد. و الذي ورد في اللسان عن ابن بري هنا «أبو عبيدة» و فيه أيضاً قال: حُكِي عن أبي عبيد: هم الخدم و الخول و هذا قوله الذي تقدم أما الذي نقل عن ابن بري: ذكر أبو عبيدة و غيره أن الأريس الأكار فيكون المعنى أنه عبّر بالأكارين عن الأتباع قال: و الأجود عندي...
[٣] اللسان: أطاعوك.
[٤] اللسان: إرِّيس.
[٥] ضبطت بفتح الهمزة و الراء عن التكملة. و الزيادة أيضاً اقتضاها السياق عن المطبوعة الكويتية. و لم يرد في جمهرة ابن حزم في أولاد مرّ من اسمه أرسة.
[٦] في التهذيب عن ابن الأعرابي: الأرس: الأكل الطيب و الإرس:
الأصل الطيب.