تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٣ - قلس قلس
و كذا، و مُرَادُهم بذََلك كُتُبُهم، و لعلَّ ابنَ عَبّادٍ أَراد مِثْلَ هََذا، فلا حَرَجَ. انْتَهَى.
و هََذا الذي ذكَرَه شَيْخُنا ظاهِرٌ لا كلاَم فيه، و لََكن يُقالُ:
وظِيفَةُ اللُّغَويّ إِذا سئِلَ مَثَلاَ عن لَفْظَة البُخَاريّ، فإِنْ قال:
اسْمُ كتَابٍ، لم يُحْسِنْ في الجَوَاب، و الذي يَحْسُنُ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ بُخَارا: اسمُ بَلَدٍ، و اليَاءَ للنِّسْبَة، و قسْ على ذََلكَ أَمْثَالَه، فقول ابن عَبّادٍ و لو كان مُخَرَّجاً على المَشْهُور، و هو من أَئمَّةِ اللُّغَة، و لََكن يَقْبُح على مِثْله عدَمُ التَّمْييزِ بينَ اسمِ المُصَنِّف و كِتابِه، فَتَغْليطُ المصنِّف إِيّاه-تَبَعاً للصّاغَاني- في مَحَلِّه.
و بَقيَ أَنَّ الصَّاغَانيَّ ذَكَرَه في «قلدس» ، و تَبعَه المُصَنِّفُ، و هََذا يَدُلُّ على أَنَّ الكَلمَةَ عَرَبيّةٌ، و فيها زَوائدُ، و ليس كذََلك، بل هي كلمةٌ يونانية، و حُرُوفُها كلُّهَا أَصليّة، فكانَ الصَّوابُ ذِكْرَها في الأَلف مع السين، فتأَمَّلْ.
قلس [قلس]:
القَلْسُ : حَبْلٌ ضَخْمٌ من لِيفٍ أَو خُوصٍ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ: لا أَدْرِي ما صِحَّتُه. أَو هو حَبْلٌ غَليظٌ من غَيْرِهما، من قُلُوسِ سُفُن البَحْرِ و لَوْ قَالَ: من قُلُوسِ السُّفُن، كانَ أَصابَ في حُسْن الاخْتصَار، فإِنَّ السُّفُنَ لا تكونُ إِلاّ في البَحْر، و يُرْوى أَيضاً: القِلْسُ ، بالكَسْر، و هََكذا ضَبَطَه ابنُ القَطّاع.
و قال اللَّيْثُ: القَلْسُ : ما خَرَجَ من الحَلْق مِلْءَ الفَمِ أَو دُونَه، و ليس بقَيْءٍ، فإِن عادَ ، كما في الصّحاح، و نَصُّ اللَّيْث: فإِذا غَلَب فهو قَيْءٌ ، و الجَمْعُ: أَقْلاسٌ ، و قد قَلَسَ الرَّجُلُ يَقْلِسُ قَلْساً ، و هو ما خَرَجَ من البَطْن من الطَّعَام أَو الشَّرَاب إِلى الفَم، أَعادَهُ صاحبُه أَو أَلْقاهُ و هو قالِسٌ ، قالَه أَبو زَيْدٍ، و قالَ غيرُه: هو القَلَسُ و القَلَسَانُ ، بالتَّحْريك فيهمَا.
و القَلْسُ : الرَّقْصُ في غنَاءٍ. و قيلَ: هو الغِنَاءُ الجَيِّدُ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: القَلْسُ : الشُّرْبُ الكَثيرُ من النَّبيذ [١] . و القَلْسُ : غَثَيَانُ النَّفْسِ ، و قد قَلَسَتْ نَفْسُه، إِذا غَثَتْ، يقال: قَلَسَتْ نَفْسُه، أَي غَثَتْ فقَاءَتْ.
و القَلْسُ : قَذْفُ الكَأْسِ بالشَّرَاب.
و القَلْسُ أَيْضاً: قَذْفُ البَحْر بالمَاءِ امْتَلاءً ، أَي لِشدَّة امْتلائهما، قالَ أَبو الجَرّاح في أَبي الحَسَن الكِسائيّ:
أَبا حَسَنٍ مازُرْتُكُمْ مُنْذُ سَنْبَةٍ [٢] # مَن الدَّهْر إِلاّ و الزُّجَاجَةُ تَقْلِسُ
كَرِيمٌ إِلى جَنْبِ الخِوَان و زَوْرُهُ # يُحَيَّا بأَهْلاً مَرْحَباً ثُمَّ يَجْلِسُ
و الفِعْلُ كضَرَبَ ، يُقَال: قَلَسَ السَّفينَةَ يَقْلِسُهَا، إِذا رَبَطَها بالقَلْس .
و قَلَسَ يَقْلِسُ : قاءَ و غَثَتْ نَفْسُه، و غَنَّى و رَقَص و شَرِبَ الكَثيرَ.
و الكَأْسُ و البَحْرُ: قَذَفَا.
و بَحْرٌ قَلاَّسٌ : زَخَّارٌ يَقْذِفُ بالزَّبَد.
١٤- و قَالِسٌ ، كصاحِبٍ: ع أَقْطَعَه النَّبيُّ صلى اللََّه عليه و سلم بَني الأَحَبِ ، قَبيلَة منْ عُذْرَةَ بن زَيد الَّلاتِ. له ذِكْرٌ في حَديث عَمْرو بن حَزْمٍ.
و قَلُوسُ ، كصَبُور: ة، قُرْبَ الرَّيِ ، على عَشرة فَرَاسخَ منها.
و قُلَّيْسٌ ، كقُبَّيْطٍ: بِيعَةٌ للحَبَش كانَت بصَنْعَاء اليَمَنِ، بَنَاها أَبْرَهَة، و هَدَمَتْهَا حِمْيَرُ، و في التهذيب: هي القُلَّيْسَةُ [٣] .
و القَلِيسُ ، كأَميرٍ: البَخيلُ ، هََكذا في سَائر النُّسَخ، و هو غَلَطٌ، و صوابُه: النَّحْلُ، و هو قولُ ابن دُرَيْدٍ، و أَنْشَدَ للأَفْوَه الأَوْديّ:
منْ دُونهَا الطَّيْرُ و منْ فَوْقِهَا # هَفَاهِفُ الرِّيحِ كجُثِّ القَلِيسْ
الجُثُّ: الشُّهْدَةُ التّي لا نَحْلَ فيها.
[١] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: الشرب الكثير من النبيذ، و لم ترد «من النبيذ» في نسخة القاموس المطبوع.
[٢] عن اللسان و بالأصل: سنية.
[٣] في التهذيب: القُلَيْس بدون هاء، نقلاً عن ابن دريد، و في معجم البلدان: القُلَيْس تصغير قلس.