تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٢ - فلس فلس
تولَّدَ مِنْهُ دُودٌ ثمّ تَنْبُتُ له أَجْنِحَةٌ، فيَصِير طَيْراً، فيَفْعَلُ كفِعْلِ الأَوَّل من الحَكِّ و الاحْتِرَاقِ.
فلحس [فلحس]:
الفَلْحَسُ ، كجَعْفَرٍ: الحَريصُ مِن الرِّجالِ، و عن اللَّيْثِ: هي فَلْحَسَةُ .
و الكَلبُ أَيضاً: فَلْحَسٌ .
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الفَلْحَسُ : الدُّبُّ المُسِنُّ. و عن أَبي عُبَيْدٍ: الفَلْحَسُ في المَثَلِ: مَنْ يَتَحَيَّنُ طَعَامَ النَّاسِ ، نقلَه ابنُ سِيدَه.
و قيل: الفَلْحَسُ : رَجُلٌ رَئِيسٌ من بَنِي شَيْبَانَ ، زَعَمُوا أَنَّه كانَ إِذا أَعْطِيَ سَهْمَه مِن الغَنِيمَةِ سأَلَ سَهْماً لامْرَأَتِه ثُمّ لناقَتِهِ. و نَصُّ الجَوْهَريِّ: كان يَسْأَلُ سَهْماً في الجَيْشِ و هو في بَيْتِه، فيُعْطَى لِعزِّه و سُؤْدَدِه، فإِذا أُعْطِيَه سَأَلَ لامْرأَتِه، فإِذا أُعْطِيَه سأَلَ لبَعيرِه، فقَالُوا: «أَسْأَلُ منْ فَلْحَسٍ » ، و ضُرِبَ به المَثَلُ، و كذا قَولُهم: «أَعْظَمُ في نَفْسه مِنْ فَلْحَسٍ » . و في ابنِه زاهرٍ قِيل «العَصَا من العُصَيَّةِ» [١] أَي لا يَكُونُ ابنُ فَلْحَسٍ إِلاَّ مِثْلَه.
و الفلْحَسَةُ ، بهَاءٍ: المَرْأَة الرَّسْحاءُ ، قاله اللَّيْثُ، و زادَ الفَرَّاءُ: فَلْحَسٌ : الصَّغيرَةُ العَجُزِ. و الفِلْحَاسُ ، بالكَسْرِ: القَبيحُ السَّمِجُ ، نقله الصّاغَانيُّ.
و تَفَلْحَسَ الرَّجلُ: مثْلُ تَطَفَّلَ. و ممَّا يسْتَدْرَك عليه:
الفَلْحَس : السّائلُ المُلِحُّ.
و رَجلٌ فَلَنْحَسٌ ، كسَفَرْجَلٍ: أَكُولٌ، حَكاه كُراع، قال ابنُ سيدَه: و أُرَاه فَلْحَساً .
و قال أَبو عبَيْدَةَ: الفَلْحَس : العَريضُ، كما في العبَاب.
فلس [فلس]:
الفَلْس ، بالفَتْح: م مَعْروفٌ، ج في القلَّة أَفْلُسٌ ، و في الكَثير: فُلُوسٌ ، و بائعه فَلاَّسٌ ، ككَتَّانِ.
و الفَلْس : خَاتَمُ الجِزْيَة في الحَلْق ، و نَصُّ التَّكْملَة:
«في العنُق» . و في بَعْض النُّسَخ: الجِزْمَة، بدَل الجِزْيَة، و هو غَلَطٌ. و ١٤,١- قال ابنُ درَيْدٍ [٢] : الفِلْس ، بالكَسْر: صَنَمٌ كان لطَيِّئٍ في الجاهليَّة، فبَعَثَ النبيُّ صلّى اللََّه عليه و سلم عليَّ بنَ أَبي طالبٍ رَضيَ اللََّه تَعَالَى عنه، فهَدَمه و أَخَذَ السَّيْفَيْن اللَّذَيْن كان الحارثُ بنُ أَبي شَمِر [٣] أَهْدَاهمَا إِليه، و هما مِخْذَمٌ و رَسَوبٌ [٤] .
و الفَلَس ، بالتَّحْريك: عَدَمُ النَّيْل ، و به فَسَّر أَبو عَمْرٍو قولَ أَبي قِلاَبةَ الطّابخيِ [٥] :
يا حُبَّ ما حُبُّ القَتُولِ و حُبُّها # فَلَسٌ فَلاَ يُنْصِبْكَ حُبُّ مُفْلِسُ
مأْخُوذٌ من أَفْلَسَ ، أَي صارَ ذا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كانَ ذا دَرَاهِمَ، و ١٦- في الحديث : «مَنْ أَدْرَكَ مالَه عنْدَ رَجُلٍ قد أَفْلَسَ فهو أَحَقُّ به» . أَفْلَسَ الرَّجلُ، إِذا لَم يَبْقَ له مالٌ، كأَنَّمَا صارتْ دَرَاهِمُه فُلُوساً و زُيوُفاً، كما يقَال: أَخْبَثَ الرَّجلُ، إِذا صار أَصْحَابهُ خُبَثَاءَ، و أَقْطَفَ: صارَتْ دابَّتُه قَطُوفاً. أَو يُرَاد بالحَديث: أَنَّه صار إِلى حالٍ بحَيْثُ يقَالُ فيها؛ ليسَ مَعه فَلْسٌ ، كما يقَال: أَقْهَرَ الرَّجلُ: صارَ إِلى حالٍ يُقْهَر عَلَيْهَا، و أَذَلّ الرجُلُ: صارَ إِلى حالٍ يُذَلُّ فيها.
و فَلَّسَه القاضِي ، و في التَّهْذيب: الحَاكِمُ، تَفْليساً : حَكَمَ بإِفْلاسهِ ، و في التهْذيب و الأَسَاس: نَادى عليه أَنّه أَفْلَسَ .
و مَفَالِيسُ ، هََكذا بصيغة الجَمْع: د، باليَمَن ، نقَلَه الصّاغَانيُّ، و قال في العبَاب: و قد وَرَدْتُه. قلْتُ: هو في طَرِيق عَدَنَ.
و تَفْلِيس ، بالفَتْح [٦] و قد تُكْسَر ، فيكونُ على وَزْن فِعْلِيل، و تُجْعَلُ التَّاءُ أَصْليَّةً؛ لأَنَّ الكَلمَةَ جُرْجِيَّةٌ و إِن وَافَقَتْ أَوْزَانَ العَرَبيَّة، و مَن فَتح التاءَ جَعل الكَلمةَ عَربيَّةً، و يكون عنْدَه على وَزْن تَفْعِيل، نَقلَه الصّاغَانيُّ، و قد ذَكَره المصَنِّفُ رحمه اللََّه أَوَّلاً، و نَسَب الكَسرَ إِلى العامَّة: د ، و سَبَقَ له أَنَّهُ
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الفضة من الفضة» .
[٢] الجمهرة ٣/٣٨.
[٣] ضبطت عن جمهرة ابن حزم بفتح فكسر، ضبط قلم.
[٤] ذكرهما علقمة بن عبدة بقوله:
مظاهر سر بالي حديد عليهما # عقيلا سيوفٍ محذمٌ و رسُوبُ.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قول أبي قلابة، قال في التكملة:
قال المعطل الهذلي، و يروى لأبي قلابة أيضاً» و نسب في شرح ديوان الهذليين لأبي قلابة. و في اللسان نسب للمعطل الهذلي و بهامشه أنه لأبي قلابة.
[٦] قيدها ياقوت نصاً بفتح أوله و يكسر.