تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٤ - كرس كرس
حَتَّى كأَنَّ عِرَاصَ الدَّار أَرْدِيَةٌ # مِنَ التَّجَاوِيزِ أَو كُرَّاسُ أَسْفَارِ
قالَ شَيْخُنَا: إِنْ أَرادَ بقَوْله: وَاحِدَةُ الكُرَّاسِ : أَنْثَاه، فظاهرٌ، و إِنْ أَرادَ: أَنَّها وَاحدَةٌ، و الكُرّاسُ جَمْعٌ أَو اسمُ جِنْسٍ جَمْعيٍّ، فليسَ كذََلكَ. انتهى. و لََكنّ عَطْفَ الكَرَاريس عليه لا يُسَاعدُ ما حَقَّقه شيخُنَا، فتأَمَّلْ و هو عِبَارَةُ الصّحاح.
و الكُرَّاسَة : الجُزْءُ من الصَّحيفَة ، يُقَال: قَرَأْتُ كُرَّاسَةً من كتاب سيبَوَيْه، و هََذا الكِتَابُ عِدَّةُ كَرَاريسَ ، و تَقُولُ: التّاجرُ مَجْدُه في كِيسِه، و العالِمُ مَجْدُه في كَرَارِيسه .
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ كَرِسَ الرَّجُلُ، إِذا ازْدَحَم عِلْمُه على قَلْبه، و الكُرَّاسَةُ من الكُتُب سُمِّيَتْ بذََلك لتَكَرُّسِهَا .
و الكِرْيَاسُ : الكَنِيفُ المُشْرِفُ المُعَلَّقُ في أَعْلَى السَّطْحِ بقَنَاةٍ من الأَرْض ، و في بَعْض الأُصُول: «إِلى الأَرْض» و ١٤- من حَديث أَبي أَيُّوبَ رضيَ اللََّه عنه، أَنّه قالَ : «ما أَدْرِي ما أَصْنَعُ بهََذه الكَرَايِيس ، و قد نَهَى رَسُولُ اللََّه صلى اللّه عليه و سلم أَنْ تُسْتَقْبَلَ القِبْلَةُ بغائطٍ أَوْ بَوْلٍ» . يَعْني الكُنُفَ [١] ، و فَسَّره أَبو عُبَيْدٍ بما تَقَدَّم، و زادَ: فإِذا كانَ أَسْفَلَ فليس بكِرْيَاسٍ ، فِعْيَالٌ من الكِرْس للبَوْل و البَعَرِ المُتَلَبِّدِ ، قال الأَزْهَريُّ: و سُمِّيَ كِرْيَاساً لمَا يَعْلَقُ به منَ الأَقْذَار [٢] ، فيَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضاً و يَتَكَرَّسُ مثْلَ كِرْسِ الدِّمْن. و بهََذا ظَهَرَ أَنَّ مَا نَقَلَه شيخُنَا عَن شَرْح المُوَطَّإِ أَنَّ مَرَاحِيضَ الغُرَف هي الكَرَابيس، واحدُهَا:
كِرْباسٌ، بالموحَّدة، غَلَطٌ ظاهرٌ، وَ نَقَلَ عن الشَّيْخ سالِمٍ في شَرح المُخْتَصَر: أَنَّ الكِرْيَاسَ ، بالتَّحْتيَّة: الكَنِيفُ، و إِنْ كَانَ عَلَى سَطْحٍ، و أَمَّا بالمُوَحَّدَة فثِيَابٌ، قالَ: قلت: الصَّوابُ أَنَّه وَرَد بهما، و الظّاهرُ أَنَّه ليسَ بعَرَبِيّ و إِن كَثُرَ نَاقِلُوه، و تَرَكَه المصنِّفُ تَقْصِيراً. انتَهَى. و هََذا غَرِيبٌ، كيفَ يُصَوِّبُ وُرُودَه بالمُوَحَّدة، و هو تَصحيفٌ منه، و كونُه ليسَ بعَرَبِيّ أَيضاً غيرُ ظاهِرٍ، فقد تقدَّم عن الأَزْهَرِيِّ أَنَّه فِعْيَالٌ مِن الكِرْسِ .
و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُقَال: وَقَفْتُ على كِرْسٍ من [ أَكراسِ ] [٣] الدَّارِ، و هو ما تَكَرَّسَ مِن دِمْنَتِهَا: أَي تَلَبَّد، و أَكْرَسَت الدَّارُ، و منه قَولُكَ: لِدَارِه كِرْيَاسٌ مُعَلَّقٌ، فَهَذَا يؤيِّدُ كَوْنَ اللَّفْظ عَرَبيّاً، فتَأَمَّلْ.
و أَكْرَسَت الدّابَّةُ: صارَتْ ذَاتَ كِرْسٍ ، و هو ما تَلَبَّدَ من البَعرِ و البَوْلِ في أَذْنَابِهَا.
و القِلاَدَةُ المُكْرَسَةُ و المُكَرَّسَةُ ، كمُكْرَمَةٍ و مُعَظَّمَةٍ: أَنْ يُنْظَمَ اللُّؤْلُؤُ و الخَرَزُ في خَيْطٍ ، هََكذا في سائر النُّسَخ، و الصَّوابُ: في خَيْطَيْن، كما هُوَ في نَصِّ التَّكْملَة، ثمَّ يُضَمَّا ، هََكذا في سائر النُّسَخ، و الصَّوَابُ: ثمّ يُضَمّان، بفُصُولٍ بخَرَزٍ كِبَارٍ ، نقَلَه الصّاغَانيُّ.
و المُكَرَّسُ ، كمُعَظَّمٍ: التّارُّ القَصيرُ الكَثيرُ اللَّحْمِ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
و التَّكْرِيسُ : تَأْسِيسُ البِنَاءِ ، و قد كَرَّسَه .
و انْكَرَسَ عليه: انْكَبَّ. و انْكَرَس في الشَّيْءِ ، إِذا دَخَلَ فيه و اسْتَتَر مُنْكَبًّا ، قالَ ذُو الرُّمَّة، يصفُ الثَّوْرَ:
إِذَا أَرَادَ انْكرَاساً فيه عَنَّ لَهُ # دُونَ الأَرُومَة منْ أَطْنَابِهَا طُنُبُ
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
تَكَرَّسَ الشَّيْءُ، و تَكَارَسَ : تَرَاكَمَ و تَلازَبَ.
و تَكَرَّسَ أُسُّ البِنَاءِ: صَلُبَ و اشْتَدَّ.
و الكِرْسُ ، كِرْسُ البِنَاءِ و كِرْسُ الحَوْض حَيْثُ تَقِفُ النَّعَمُ فيَتَلَبَّدُ، و كذََلكَ كِرْسُ الدِّمْنَة إِذا تَلَبَّدَتْ فلَزِقَتْ في الأَرْض.
و يُقَالُ: أَكْرَسَت الدّارُ.
و رَسْمٌ مُكْرَسٌ ، كمُكْرَمٍ، و مُكْرِسٌ : كَرِسٌ بعَرَتْ فيه الإِبلُ و بَوَّلَتْ، فرَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضاً، قيل: و منه سُمِّيَت الكُرَّاسَةُ ، قال العَجّاجُ:
يا صاح هَلْ تَعْرفُ رَسْماً مُكْرَسَا # قالَ: نَعَمْ أَعْرِفُه و أَبْلَسَا
و انْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ منْ فَرْطِ الأَسَى
و أَكْرَسَ المَكَانُ: صار، فيه كِرْسٌ ، قال أَبُو مُحَمَّدٍ الحَذْلَميُّ:
في عَطَنٍ أَكْرَسَ مِن أَصْرَامِهَا
[١] عن النهاية و بالأصل «الكنيف» .
[٢] التهذيب: من الأقذار و العذرة.
[٣] زيادة عن الأساس.