تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٧ - غلس تغلس
و المُرَاجَعَةِ أَنَّ هََذا تَصْحِيفٌ من الصَّاغَانِيِّ في كِتَابَيْهِ، و قَلّدَه المُصَنِّفُ، و صوَابُه النُّسُسُ، و بالنّونِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، كما نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ على الصوابِ، و يأْتي للمُصَنِّفِ أَيضاً في «ن س س» و الحَمْدُ للََّهِ تَعَالَى عَلَى وِجْدَانِه.
تعس [تعس]:
التَّعْسُ : الهَلاكُ ، قاله عَمْرِو بنُ العَلاَءِ نَقْلاً عن العَرَبِ، و أَنشَدَ:
الوَقْسُ يُعْدِي فتَعَدَّ الوَقْسَا # مَنْ يَدْنُ للوَقْسِ يُلاقِ تَعْسَا [١]
الوَقْسُ: الجَرَبُ، و تَعَدَّ: تَجَنَّبْ و تَنَكَّبْ.
و التَّعْسُ أَيضاً: العِثَارُ و السُّقُوطُ على اليَدَيْنِ و الفَمِ، و قِيل: هو النَّكْسُ في سَفَالٍ، و قال الرُّسْتُمِيُّ: التَّعْسُ : هو أَنْ يَخِرَّ على وَجْهِهِ و النَّكْسُ: أَن يَخِرَّ على رَأْسِه.
و قِيل: التَّعْسُ : الشَّرُّ، و قِيلَ: البُعْدُ، و قالَ أَبو إِسْحَاقَ: هو الانْحِطَاطُ، و الفِعْلُ كمَنَعَ و سَمِعَ ، قال الزَّمَخْشَرِيُّ، و الكَسْرُ غير فَصِيحٍ، نَقَلَ الصّاغَانِيُّ عن أَبِي عُبَيْدٍ: تَعَسَهُ اللََّه، فهو مَتْعُوسٌ ، أَي أَهْلَكَه، و قالَ شَمِرٌ:
تَعِسَ ، بالكَسْر، إِذا هَلَكَ.
أَو إِذا خَاطَبْتَ بالدُّعاءِ قلت: تَعَسْتَ كمَنَع، و إِن [٢]
حَكَيْت عن غائِبٍ قُلْتَ: تَعِسَ ، كسَمِعَ. قَالَ ابنُ سيِدَه:
هََذا من الغَرَابَةِ بحَيْثُ ترَاهُ، و ١٧- قال شَمِرٌ: سَمِعْتُه في حَدِيثِ عَائِشَة رَضِيَ اللََّه عنها : « تَعِسَ مِسْطحٌ» . و قال ابنُ الأَثِيرِ:
تَعِسَ يَتْعَسُ ، إِذا عَثرَ و انْكَبَّ لوَجْهِه، و قد تُفْتَحُ العَيْنُ، قال ابنُ شُمَيْلٍ: تَعَسْتَ ، كأَنّه يَدْعُو عليه بالهَلاكِ.
و في الدُّعَاءِ: تَعْساً لَهُ، أَي أَلْزَمَه اللََّه تَعَالَى هَلاكاً، و قولُه تَعَالَى: فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ [٣] يَجُوزُ أَن يكونَ نَصْباً على مَعْنَى أَتْعَسَهُم اللََّه، قالهُ أَبو إِسْحَاقَ.
و تَعِسَهُ [٤] اللََّه و أَتْعَسَه فعلْت أَفْعَلْتُ بمعنًى وَاحِدٍ قال مُجَمِّعُ بنُ هِلالٍ:
تَقُولُ و قد أَفْرَدْتُهَا مِنْ حَلِيلِهَا [٥] # تَعَسْتَ كما أَتْعَسْتَنِي يا مُجَمِّعُ
قالَ الأَزْهَرِيُّ: قال شَمِر: لا أَعْرِفُ تَعسَه اللََّه، و لََكن يُقَال: تَعِسَ بنَفْسِه، و أَتْعَسَهُ اللََّه، و التَّعْسُ : السُّقُوطُ على أَيِّ وَجْهٍ كانَ.
و قال بعضُ الكِلابِيِّينَ: تَعِسَ يَتْعَسُ تَعْساً ، و هو أَنْ يُخْطِئَ، حُجَّتَه إِن خاصَمَ، و بُغْيَتَه إِن طَلَبَ، يقال: تَعِسَ فما انْتَعَشَ، و شِيكَ فلا انْتَقَشَ، و ١٦- في الحَدِيثِ : « تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ[و عَبدُ] [٦] الدِّرْهَمِ» . و هو من ذََلِكَ.
و يدعُو الرَّجُلُ عَلَى بَعِيرِه الجَوَادِ إِذا عَثَرَ فيَقُولُ: تَعْساً ، فإِذا كانَ غَيْرَ جَوادٍ و لا نَجِيبٍ فعثَرَ قال له: لَعاً، و منه قولُ الأَعْشَى:
بَذاتِ لَوْثٍ عَفَرْنَاةٍ إِذَا عَثَرَتْ # فالتَّعْسُ أَدْنَى لَهَا مِنْ أَنْ أَقُولَ: لَعَا
و رَجُلٌ تاعِسٌ و تَعِسٌ ، و قالَ أَبو الهَيْثَمِ: يُقَالُ: تَعِسَ فلانٌ يَتْعَسُ : إِذا أَتْعَسَهُ اللََّه، و مَعْنَاهُ انْكَبَّ فعَثَرَ و سَقَطَ على يَدَيْهِ و فَمِه، و معناه أَنَّه يُنْكَرُ من مِثْلِهَا في سِمَنها و قُوَّتِهَا العِثَارُ، فإِذا عَثَرَتْ قِيل لهَا: تَعْساً ، و لم يَقُلْ لها: تَعِسَك اللََّه، و لََكن يَدْعُو علَيْهَا بأَنْ يَكُبَّهَا اللََّه على مَنْخَرَيْها [٧] .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
و هََذا مَنْحُوسٌ مَتْعُوسٌ .
و هََذا الأَمْرُ مَنْحَسَةٌ مَتْعَسَةٌ .
و من المَجازِ: جَدٌّ تَاعِسٌ ناعِسٌ.
تغس [تغس]:
التَّغْسُ ، بالغَيْنِ المُعْجَمَة، أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ و صاحبُ اللِّسَانِ، و قال الصّاغَانِيُّ عن ابنِ دُرَيْدٍ: هو لَطْخُ سَحابٍ رَقِيقٍ في السَّمَاءِ ، قال: و لَيْسَ بثَبتٍ.
غلس [تغلس]:
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه هنا:
قولُهُم: وَقَعَ فُلانٌ في تُغَلِّسٍ بضمِّ التاءِ و فتحِ الغَيْنِ و كسرِ اللامِ المُشَدَّدةِ، أَي في الدَّاهِيَةِ، عن أَبي عُبَيْدٍ. هُنَا نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَانِ، على أَنَّ التاءَ أَصلِيَّةٌ، و سيأْتِي للمُصَنِّف في «غ ل س» .
[١] نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لأبي رزمة الفزاري.
[٢] في القاموس: «و إذا حكيت» .
[٣] سورة محمد الآية ٨.
[٤] ضبطت في القاموس بكسر العين، و ضبطت في التهذيب بفتحها.
[٥] عن الصحاح و بالأصل «خليلها» بالخاء المعجمة.
[٦] زيادة عن النهاية و اللسان.
[٧] اللسان: لمنخريها.