تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٣ - ألس ألس
و التَّأْسيسُ : بيانُ حُدُود الدّارِ، و رَفْعُ قَوَاعِدهَا. قالَه اللَّيْث. و قيل: هو بِنَاءُ أَصْلِها. و قد أَسَّسَه ، و هََذا تَأْسيسٌ حَسَنٌ.
و في المُحْكَم: التَّأْسيسُ في القَافيَة: الأَلفُ التي ليس بينَها و بين حَرْفِ الرَّوِيِّ إِلاّ حَرْفٌ وَاحدٌ، كقَوْل النّابغَة الذُّبيانيِّ:
كِلِينِي لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ # و لَيْلٍ أُقَاسِيه بَطيء الكَوَاكِبِ
فلا بُدَّ من هََذه الأَلفِ إِلى آخِرِ القصيدةِ. قال ابن سيدَه: هََكذا أَسماه الخَليلُ تَأْسيساً ، جَعلَ المَصْدر اسْماً له، و بعضُهُم يقولُ: أَلِفُ التَّأْسيس ، فإِذا كان ذََلك احْتملَ أَن يُريدَ الاسمَ و المصدرَ، و قالُوا في الجَمْع: تَأْسيسَاتٌ .
أَو التَّأْسيسُ : هو حَرْفُ القَافيةِ الذي هو قَبْلَ الدَّخِيل، و هو أَوَّلُ جُزءٍ في القَافيَة، كأَلِفِ ناصب. و قال ابن جِنِّي:
أَلِفُ التَّأْسيسِ كأَنَّهَا أَلِفُ القَافيَة، و أَصْلُهَا أُخِذَ من أُسِّ الحَائطِ و أَساسِه ؛ و ذََلك أَنَّ أَلِفَ التَّأْسيسِ لتَقَدُّمِهَا و العنَايَةِ بها و المحَافَظة عليها كأَنَّهَا أُسُّ القَافيَةِ، و للأَزهريِّ فيه تَحقيقٌ أَبْسَطُ من هََذا؛ فراجِعْهُ في التَّهْذيب [١] .
و يقال: خُذْ أُسَّ الطَّريقِ؛ و ذََلك إِذا اهْتَدَيْتَ بأَثَرٍ أَو بَعْرٍ، فإِذا اسْتَبانَ الطَّريقُ قيلَ: خُذْ شَرَكَ الطريقِ و أُسْ أُسْ ، بالضّمّ: كلمةٌ تُقَالُ للحَيَّة إِذا رَقَوْها، ليأْخُذوها ففَرَغَ أَحَدُهم منْ رُقْيَتِه؛ فتَخْضَعُ له و تَلِينُ. قالَه اللَّيْث.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
أَسَّسَ بالحَرْف: جَعَلَه تَأْسيساً .
و الأَسّاسُ ، كشَدّادٍ: النَّمَّامُ.
و الأُسُّ : المُزَيِّنُ للكَذِب. و فَلانٌ أَسَاسُ أَمْرِه الكَذِبُ، و هو مَجَازٌ.
و كذا قولُهُم: مَنْ لم يُؤَسِّسْ مُلْكَه بالعَدْل[فقد] [٢] هَدَمَه.
و أَسِيسٌ ، كأَميرٍ: حِصْنٌ باليَمَن، قالَه ياقُوت.
ألس [ألس]:
الأَلْسُ : اختلاطُ العَقْلِ ، و قيل: ذَهَابُه، و به فُسِّرَ ١٦- الدُّعاءُ : «اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ منَ الأَلْسِ و الكِبْر» . قالَه أَبُو عُبَيْدٍ [٣] .
أُلِسَ الرجُلُ، كعُنِيَ ، أَلْساً فهو مَأْلُوسٌ ، أَي مَجْنُونٌ:
ذَهَبَ عَقلُه، عن ابن الأَعْرَابيِّ. و قال غيره: أَي ضَعِيفُ العَقْلِ، قال الرّاجز:
يَبْتَعْنَ مثْلَ العُمَّجِ المَنْسُوسِ # أَهْوَجَ يَمْشِي مِشْيَةَ المَأْلوُسِ
و الأَلْسُ : الخِيانَةُ ، و به فَسَّرَ القُتَيْبيُّ حديثَ الدُّعَاءِ السابقِ، و خَطَّأَه ابنُ الأَنْبَاريِّ.
و الأَلْسُ أَيضاً: الغِشُ و الخِدَاعُ.
و الكَذِبُ. و السَّرِقَةُ. و بالأَوّل فُسِّر قولُ الشاعر و هو الحُصَيْنُ بنُ القَعقاع: [٤]
هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوت لا أَلْسَ فيهمُ # و همْ يَمْنَعُون جارَهم أَنْ يُقَرَّدَا
و الأَلْسُ : إِخطاءُ الرَّأْي و هو من ذَهاب العَقْل و تَذْهِيله.
الثَّلاثَةُ عن ابن عَبّاد.
و الأَلْسُ : الرِّيبَةُ. و الأَلْسُ : تَغَيُّرُ الخُلُق من رِيبَة [٥] أَو مَرَض. و يقال: ما أَلَسَكَ ؟.
و الأَلْسُ : الجُنُون ، يُقَال: إِنّ به لأَلْساً ، و أَنشدَ:
يا جِرَّتَيْنَا بالحَبَاب حَلْسَا # إِنّ بِنَا أَوْ بِكُمُ [٦] لأَلْسَا
[١] عبارة التهذيب: و التأسيس في الشعر: ألفٌ تلزم القافية، و بينها و بين أحرف الروي حرف يجوز رفعه و كسره و نصبه؛ نحو مفاعلن، و يجوز إبدال هذا الحرف بغيره، فأما مثل محمد لو جاء في قافية لم يكن فيه تأسيس حتى يكون نحو مجاهد، فالألف تأسيس.
[قال]أبو عبيد: الروي حرف القافية نفسها و منها التأسيس و أنشد:
ألا طال هذا الليل و اخضل جانبه
فالقافية هي الباء، و الألف قبلها هي التأسيس، و الهاء هي الصلة.
[٢] زيادة عن الأساس.
[٣] عن التهذيب و بالأصل «أبو عبيدة» .
[٤] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «القناع» تحريف.
[٥] عن التهذيب و بالأصل «غيبة» .
[٦] في التهذيب: أو بكما.