تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٧ - أنس أنس
إِنَّ المَنَايَا يَطَّلِعْ # نَ على الأُنَاس الآنِسِينَا [١]
و أَنَسُ بنُ أَبي أَنَاس بن زُنَيْمٍ الكِنَانيُ [٢] الدِّيليّ: شاعرٌ و أَخُوه أَسيد، و هما ابْنَا أَخِي سارِيَةَ بن زُنَيْم الصَّحَابيِّ، و قيل: إِنّ أَبا أُنَاس هََذا له صُحْبَةٌ، و هُو أَيضاً شاعرٌ، و من قَوْله:
و مَا حَمَلَتْ من نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلها # أَبَرَّ و أَوْفَى ذِمَّةً من مُحَمَّدِ
صلّى اللََّه عليه و سلم.
و من المَجَاز: الإِنْسيُّ ، بالكَسْر: الأَيْسَرُ من كُلِّ شَيْءٍ ، قالَهُ أَبو زَيْد، و قَالَ الأَصْمَعيُّ: هو الأَيْمَنُ، و قالَ: كُلُّ اثْنَيْن من الإِنْسَان مثل الساعِدَيْن و الزَّنْدَيْن و القَدَمَيْن، فما أَقْبَلَ منْهُمَا على الإِنْسَان فهو إِنْسيٌّ ، و ما أَدْبَرَ عنه فهو وَحْشيٌّ، و في التَّهْذيب: الإِنْسيُّ من الدّوابِّ: هو الجانبُ الأَيْسَرُ الذي منه يُرْكَبُ و يُحْتَلَبُ، و هو من الآدَميِ [٣] . الجانبُ الذي يَلِي الرِّجْلَ[الأخرى] [٤] و الوَحْشيُّ من الإِنْسَان : الذي يَلِي الأَرْضَ و الإِنْسيُّ من القَوْس: ما أَقْبَلَ عليكَ منْهَا ، و قيل: مَا وَليَ الرّامِيَ، و وَحْشيُّهَا: ما وَلِيَ الصَّيْدَ، و سيأْتي تَحْقيقُ ذََلك في الشِّين إِنْ شَاءَ اللََّه تَعالَى.
و الإِنْسَانُ : معروفٌ، و الجَمْعُ النّاسُ ، مُذَكَّرٌ، و قد يُؤَنَّثُ على مَعْنَى القَبيلَة و الطّائفَة، حكى ثعلبٌ: جاءَتْكَ النّاسُ ، معناه جاءَتْكَ القَبيلَةُ أَو القِطْعَةُ.
و الإِنْسَانُ له خَمْسَةُ مَعانٍ: أَحَدُها الأَنْمُلَةُ ، قاله أَبو الهَيْثَم، و أَنْشَدَ:
تَمْرِي بإِنْسَانِهَا إِنْسَانَ مُقْلَتِهَا # إِنْسَانَةٌ في سَوَاد اللَّيْل عُطْبُولُ
كذا في التَّكْملَة، و في اللِّسَان فَسَّره أَبو العَمَيْثَل الأَعْرَابيُّ فقالَ: إِنسانُها : أُنْمُلَتُهَا، قالَ ابنُ سيدَه: و لم أَرَهُ لغَيره، و قال:
أَشارَتْ لإِنْسَانٍ بإِنْسَانِ كَفِّهَا # لتَقْتُلَ إِنْسَاناً بإِنْسَان عَيْنِهَا
و ثانيهَا: ظِلُّ الإِنْسَانِ . و ثالثُهَا: رَأْسُ الجَبَل. و رابعُها: الأَرْضُ الّتي لم تُزْرَعْ. و خامسُهَا: المِثالُ الَّذي يُرَى في سَواد العَيْنِ ، و يُقَال له: إِنْسَانُ العَيْنِ، و ج أَنَاسِيُّ ، قال ذُو الرُّمَّة يصفُ إِبلاً غارَتْ عُيُونُهَا من التَّعَبِ و السَّيْر:
إِذَا اسْتَحْرَسَتْ آذانُهَا اسْتَأْنَسَت لَهَا # أَنَاسِيُّ مَلْحُودٌ لها في الحَوَاجبِ [٥]
يقولُ: كأَنّ مَحَارَ أَعْيُنَها جُعِلْنَ لَهَا لُحُوداً، وَصَفَهَا بالغُؤُور، قال الجَوْهَريُّ: و لا يُجْمَعُ على أُنَاسٍ ، و في الأَساس: و من المَجَاز: تَخَيَّرْتُ من كتَابه سُويداوات [٦]
القُلُوبِ، و أَنَاسِيَّ العُيُونِ.
و من المَجاز: هو إِنْسُكَ ، و ابنُ إِنْسكَ ، بالكَسْر فيهما:
أَي صَفِيُّكَ و خاصَّتُكَ ، قاله الأَحْمَرُ، و يقال: هََذا حِدْثِي و إِنْسِي و جِلْسِي كلّه بالكَسْر، و قال أَبو زَيْد: تقولُ العَرَبُ للرَّجُل: كَيْفَ تَرَى ابنَ إِنْسك ، إِذا خاطَبْتَ الرجُلَ عن نَفْسكَ، و مثلُه قولُ الفَرّاءِ، و نقله الجَوْهَريُّ.
و الأَنُوسُ من الكِلاَب ، كصَبُور: ضِدُّ العَقُورِ، ج، أُنُسٌ ، بضمّتين.
و مِئْنَاسُ ، كمِحْرَاب: امرَأَةٌ، و ابْنُه شاعرٌ مُرَاديٌ ، هََكذا في النُّسَخ، و في بعضها و ابْنُهَا شاعرٌ مُراديٌّ، و هو الصوابُ، و مثلُه في العُبَاب.
و الأَغَرُّ [٧] بنُ مَأْنُوسٍ اليَشْكُريُّ: شاعرٌ جاهليٌ ، هََكذا في النُّسَخ بالغين المُعْجَمَة و الراءِ و في بعضها بالعين المُهْمَلَة و الزّاي.
و قالَ أَبو عَمْرو: الأَنِيسُ ، كأَمير: الدِّيكُ ، و هو الشُّقَرُ أَيضاً.
[١] في اللسان: «الآمنينا» و نسب بحواشي المطبوعة الكويتية لذي جدن الحميري.
[٢] انظر المؤتلف و المختلف للآمدي ص ٥٥.
[٣] في التهذيب: الانسان.
[٤] زيادة عن التهذيب.
[٥] و يروى: إذا استوجست. و معنى استوجست تسمّعت و استأنست و أنست بمعنى أبصرت.
[٦] في المطبوعة الكويتية: سويدات تحريف.
[٧] بين يدي نسخة فيها «الأغر» و نسخة ط الرسالة: فيها «الأعز» و بهامشيهما أثير إلى ما نبّه عليه الشارح.