تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٩ - حرس حرس
ج أَحْرُسٌ ، بضمِّ الرّاءِ، قال:
وقَفْتُ بعَرّاف على غَيْرِ مَوْقِفٍ # عَلى رسْمِ دارٍ قد عَفَتْ مُنْذُ أَحْرُسِ
و قالَ امْرُؤُ القيْسِ:
لِمَنْ طَللٌ دَاثِرٌ آيُهُ # تَقَادَمَ في سالِفِ الأَحْرُسِ
و الحَرْسانِ ، بالفَتْحِ: جَبَلاَنِ بنَجْدٍ، و كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَرْسٌ ، يُقال لأَحَدِهِمَا: حَرْسُ قساً، بِبِلادِ بَنِي عامِرِ بنِ صَعْصَعة ، قال زُهَيْرٌ:
هُمُ ضَرَبُوا عن فَرْجِهَا [١] بكَتِيبَةٍ # كبَيْضاءِ حَرْسٍ في طرائِقِها الرَّجْلُ
البَيْضَاءُ: هَضْبَةٌ في هََذا الجَبَلِ.
و حَرَسَ الرَّجُلُ حَرْساً ، كضَرَبَ: سَرَق، كاحْتَرَس ، يُقَال: حَرَسَ الإِبِلَ و الغَنَمَ يَحْرِسُهَا و احْتَرسَهَا : سَرَقَهَا لَيْلاً فَأَكَلهَا، فهو حارِسٌ و مُحْتَرِسٌ ، و هو مَجَازٌ، قالَ الزَّمَخْشرِيُّ: و هو ممّا جَاءَ على طَريقِ التَّهَكُّمِ و التَّعْكِيسِ؛ و لأَنَّهُم وَجَدُوا الحُرّاسَ فيهم السَّرِقَةُ، و نَحْوُه: كُلُّ النّاسِ عُدُولٌ إِلا العُدُولَ، فقالُوا للسّارِقِ حارِسٌ ، و حَسِبْنَاهُ أَمِيناً فإِذا هو حارِسٌ .
و من المَجَاز: حَرِسَ الرَّجُلُ كسَمِعَ: عاشَ زَماناً طَوِيلاً ، نَقَله الصّاغانيُّ.
و من المَجَاز: «لا قَطْعَ في حَرِيسةِ الجَبَل» [٢]
الحَرِيسَةُ : المَسْرُوقَةُ ، قال الجَوْهَرِيُّ: هي الشَّاةُ تُسْرَقُ لَيْلاً، فعِيلَةٌ بمعْنَى مَفْعُولَةٍ، و قِيلَ: الحَرِيسَةُ : هي الشّاةُ التي يُدْرِكُها اللَّيْلُ قبل أَنْ تَصِلَ إِلى مُرَاحِهَا، ج حَرَائِسُ ، قال:
لَنَا خُلَصَاءُ لا نَسِيبُ غُلامَنَا # غَرِيباً و لا يُؤْدَى إِليْنَا الحَرائِسُ
و الحَرِيسَةُ : جِدَارٌ من حِجَارَةٍ يُعْمَلُ للغَنَمِ لأَجْلِ الحِرَاسَةِ لَهَا و الحِفْظ.
و قالَ اللَّيْثُ: البِنَاءُ الأَحْرَسُ هو القَدِيمُ العادِيُّ الذي أَتَى عَلَيْه الحَرْسُ ، أَي الدَّهْرُ، قال رُؤْبَةُ:
كَمْ ناقَلَتْ مِنْ حَدَبٍ و فَرْزِ # و نَكَّبَتْ من جُؤْوَةٍ و ضَمْزِ
و إِرَمٍ أَحْرَسَ فَوقَ عَنْزِ # وجَدْبِ أَرْضٍ و مُنَاخٍ شَأْزِ
الإِرَمُ: شِبْهُ عَلَمٍ يُبْنَى فوقَ القَارَةِ، و العَنْزُ: قَارَةٌ سَوْدَاءُ، و يُروَى: «و إِرَمٍ أَعْبَسَ» . و قال ابنُ سِيدَه: الأَحْرَسُ : البِنَاءُ الأَصَمُّ.
و حَرُوسٌ ، كصَبُورٍ: ع ، قالَ عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ:
لِمَنِ الدِّيَارُ بصَاحَةٍ [٣] فحَرُوسِ # دَرَسَتْ من الإِقْفارِ أَي دُرُوسِ
و حُرَيْسٌ ، كزُبيْرٍ: ابنُ بَشِيرٍ البَجَلِيُّ، شَيْخٌ لسُفْيَانَ الثَّوْرِيِ ، و قالَ الحافِظُ: قالَ فيه وَكِيعٌ: عن أَبي حُرَيْسٍ .
و حَرَسْتَى : ة، ببابِ دِمَشْقَ على فَرْسخٍ منْهَا، مِنْهَا التَّقِيُّ عبدُ اللََّهِ بنُ خَلِيلِ بنِ أَبِي الحَسَنِ بنِ ظاهر الحَرَسْتَانِيُّ الحَنْبَلِيُّ من شُيُوخِ الحافِظِ ابنِ حَجَرٍ، أَجاز له الجمار و البِرْزالِيّ و الذَّهَبِيُّ مات سنة ٨٥٠.
و حَرَسْتَى : حِصْنٌ بحَلَبَ من أَعمالِهَا، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
و تَحَرَّسْتُ مِنْه، و احْتَرَسْتُ بمَعْنًى، أَي تَحَفَّظْتُ منه.
و قَوْلُهُم:
و مُحْتَرِسٌ مِنْ مِثْلِه و هو حارِسُ
هو في بَيْت لأَبي هَمّامٍ، وَ أَوَّلُه:
فسَاعٍ إِلى السُّلْطَانِ لَيْسَ بناصِحٍ [٤]
مَثلٌ يُضْرَبُ لِمَنْ يَعِيبُ الخَبِيث و هو أَخْبَثُ منه ، و قِيلَ:
لمَنْ يُؤْتَمَنُ عَلَى حِفْظِ شَيْءِ لا يُؤْمَنُ أَنْ يَخُونَ فيه.
[١] في معجم البلدان و التهذيب: عن وجهها. و في الديوان: في طوائفها بدل في طرائقها.
[٢] كذا وقع في الأساس، و وقع حديثاً في النهاية. أي ليس فيما يحرص بالجبل إذا سرق قطع، لأنه ليس بحرز.
[٣] عن معجم البلدان و بالأصل «بصاصة» و فيه أيضاً من «من الأمقار» بدل من «الإقفار» .
[٤] البيت في الأساس و تمامه:
و محترسٍ من مثله و هو حارسٌ # فواعجبا من حارسٍ هو محترسْ.