تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٨ - تنس تنس
فلس [تفلس]:
تَفْلِيسُ ، بالفَتْحِ، و العامَّةُ تَكْسِرُ الأَوَّلَ: قَصَبَةُ كُرْجُسْتَانَ ، أَورَدَهُ الصّاغَانِيُّ في «ف ل س» فقالَ: و بَعْضُهُم يكسِرُ تاءَهَا، فيكون على وَزْنِ فِعْلِيلٍ، و يَجْعَلُ التاءَ أَصلِيَّةً؛ لأَنّ الكَلِمَة جُرْجِيَّةٌ و إِن وَافَقَتْ أَوزانَ العَرَبِيَّةِ، و من فَتَحَ التاءَ جَعَلَ الكَلمَةَ عربِيَّةً، و تكونُ عندَه على وَزْنِ تَفْعِيلٍ. فانْظُرْه مع قولِ المُصَنِّفِ و تأَمَّل. عليه سُورَانِ، و حَمّاماتُهَا تَنْبُعُ ماءً حارًّا بغيرِ نارٍ لأَنَّ مَنَابِعَها على مَعَادِنِ كِبْرِيتٍ، كما قِيلَ، و هو في حُدُودِ أَرْضِ فارِسَ، و أَعادَه المُصَنِّف ثانِياً في «ف ل س» و قال هناك: و قد تُكْسَرُ، و قد قَلَّدَ فيه الصّاغَانِيَّ من غير تَنْبِيهٍ عليه، فتأَمّل.
تلس [تلس]:
التِّلِّيسَةُ ، كسِكِّينَةٍ ، أَهمله الجَوْهَرِيُّ، و قال الصّاغَانِيُّ: هي الخُصْبَةُ ، و هما تِلِّيسَتَانِ .
و التِّلِّيسَةُ : هَنَةٌ تُسَوَّى ، كما قالَه الأَزْهَرِيُّ، و قال غيرُه:
وِعَاءٌ يُسَوَّى من الخُوصِ شِبْه قُفَّةٍ [١] ، و هي شِبْهُ العَيْبَةِ الّتِي تَكُونُ عندَ القَصّارِينَ [٢] ، و الجَمْعُ تَلالِيسُ.
و التِّلِّيسَةُ أَيضاً: كِيسُ الحِسَابِ يُوضَعُ فيه الوَرَقُ و نحوُه، و لا تُفْتَحُ ، قاله ثَعْلَبٌ.
تلمس [تلمس]:
تِلِمْسانُ ، بكسرِ التّاءِ و اللاَّمِ و سُكُونِ المِيمِ ، أَهْمَلَه الجُمْهُورُ، و هي: قَاعِدةُ مَمْلَكةٍ بالغَرْبِ ذاتُ أَشْجَارٍ و أَنْهَارٍ و حُصُونٍ و فُرَضٍ و أَعْمَالٍ و قُرًى، و فِيها يَقُولُ شاعِرُهُم:
تِلِمْسَانُ لو أَنَّ الزَّمَان بِهَا يَسْخُو # فما بَعْدَهَا دَارُ السَّلامِ و لا الكَرْخُ
و قد نُسِبَ إِليها خَلْقٌ كَثِيرٌ من أَهْلِ العِلْمِ.
تنس [تنس]
تِنِّيسُ ، كسِكِّينٍ ، قال شَيْخُنا: و حَكَى بعضُهم فَتْحَها: د، بجزِيرَةٍ من جَزائِرِ بَحْرِ الرُّومِ ، قاله الأَزْهَرِيُّ، و هو قُرْب دِمْيَاط، تُنْسَبُ إِليه الثِّيَابُ [٣] الفاخِرَةُ ، قال شيخُنَا: و سَمّاهَا بعضٌ: تُونة، يُقَال: إِنّهَا سُمِّيتْ بتِنِّيس بن نُوحٍ عليه السّلامُ. قلتُ: الصّوابُ أَنَّ تُونةَ من أَعْمالِها كدَبِيق و بُورا [٤] و القسيس، و أَما تِنِّيس فإِنها سُمِّيَت بتِنِّيس بنِحامِ بنِ نُوحٍ عليه السّلام، و يقال بَناها قليمون من مُلُوكِ القِبْطِ، و بِنَاؤُه الذي قد غَرَّقَه البَحْرُ، و كان مُلْكَهُ تِسْعِينَ سنةً، و كانت من أَحسنِ بِلادِ اللََّه بَساتِينَ و فوَاكِهَ، و يُقَال:
كانَ لها مِائَةُ بابٍ، فلمّا مَضَى لدِقْلِطْيَانُوس من مُلْكِه مِائَتانِ و إِحْدى و ثَلاثُون سنةً هَجَم الماءُ من البَحْرِ على بعضِ المَواضِعِ التي تُسَمَّى اليَوْمَ ببُحَيْرَةِ تِنِّيس ، فأَغْرَقه، و لم يَزلْ يَزِيدُ حَتَّى أَغْرقهَا بأَجْمَعِها، و بَقِيَتْ بعضُ الموَاضِعِ التي كانَتْ في ارْتِفَاعِها باقِيَةً إِلى الآن، و البَحْرُ محيطٌ به، و كان اسْتِحْكَامُ غرَقِ هََذِه الأَرْض قَبْلَ أَن تُفْتح مِصْرُ بمائَةِ سَنَةٍ، و بَقِيَتْ منها بَقَايَا، فخَرَّبَها الملكُ الكامِلُ محمَّد بنُ أَبِي بكْرِ بنِ أَيُّوب في سنة ٦٢٤ خَوْفاً من أَن يَتحَصَّنَ بها النَّصَارَى، فاسْتَمَرَّتْ إِلى الآن خَراباً، و لم يَبْقَ الآنَ إِلاّ رُسُومُهَا.
و تُونِسُ ، بالضّمِّ و كسرِ النُّونِ، قال الصاغانِيُّ: و لو كان مهْمُوزاً لكان مَوضِعُ ذِكْرِه فصلَ الهَمْزَةِ، و لو كانَت التّاءُ زائدةً مع كوْنِه مُعْتَلَّ الفَاءِ لكان مَوضعُ ذِكْرِه فصلَ الواو.
قاعِدَةُ بِلادِ إِفْرِيقِيَّةَ قِيل: إِنّهَا عُمِّرَتْ من أَنْقاضِ[مَدينةِ] [٥]
قَرْطَاجَنَّةَ ، و هي من أَشْهَرِ مُدُنِ إِفْرِيقِيَّة و أَعْمَرِهَا، مُشْتَمِلَةٌ على قِلاعٍ و حُصُونٍ و قُرًى و أَعمالٍ عامِرَةٍ. و قد نُسِبَ إِليها خَلْقٌ كَثِيرٌ من أَهْلِ العِلم، منهم الشيخُ مَجْدُ الدِّينِ أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ التُّونِسِيُّ شَيْخُ القُرّاءِ و الأُصولِيَّةِ و النُّحَاةِ بِدِمَشْقَ مات سنة ٧١٨ و غيرُه.
و جَمَالُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّنَسِيُّ ، محرَّكَةً ، و يُقَال: سِبْطُ التَّنَسِيِّ، كما حَقَّقَه الحافِظُ: مُحَدِّثٌ إِسْكَنْدَرِيٌ ، و لم يُبَيِّنْ نِسْبَتَه إِلى أَيّ شَيْءٍ. قلتُ: و هي قريَةٌ بساحِلِ إِفْرِيقِيَّة كما قاله الرُّشاطِيُّ، له نسْلٌ منهم جماعَةٌ فُضلاءُ، آخِرُهُمْ قاضِي المالِكِيَّةِ بمصر ناصِرُ الدّينِ أَحمَدُ ابنُ التَّنَسِيِّ ، و من أَسْلافِهِم: أَبو عَبْدِ اللََّه مُحَمَّدُ بنُ المُعِزِّ التَّنَسِيُّ ، ذكَرَه مَنْصُورٌ في الذَّيْلِ، و من هََذه القَرْيَة أَيضاً:
إِبراهيمُ بنُ عبد الرّحْمََنِ التَّنَسِيُّ ، سمِعَ من وَهْبِ بن مَيْسَرَة [٦] ، و كان يُفْتِي، مات سنة ٣٨٧ [٧] و ذكَر السَّخَاوِيُّ في
[١] اللسان: قَفْعَة.
[٢] التكملة: «تكون للعصارين» و اللسان: عند العصارين.
[٣] في معجم البلدان «تينس» : و بها تعمل الثياب الملونة و الفرش البوقلمون.
[٤] في معجم البلدان: «بورة» .
[٥] زيادة عن القاموس.
[٦] في معجم البلدان «تنس» : سمع من أبي وهب بن مسرة.
[٧] في معجم البلدان: سنة ٣٠٧.